اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ثم نهى عن المُثْلِةِ، وقد دلَّ على ذلك أيضًا ما روي عن عمران بن حصين، أنَّه قال: «ما خطبنا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعدَ العُرَنِيِّينَ إِلَّا نَهانا فيها عن المُثْلِةِ».
ثم نهى عن قتلِ الصبيانِ، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: {قَتلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [التوبة:]. فدل ذلك على وُجُوبِ القتالِ لمَن يُقاتِلُ والصبي لا يُقاتِلُ، وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المشركين واسْتَبْقُوا شَرْخَهم». يعني: صبيانهم.

وعن عطيَّةَ القُرَظِيّ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَر في بني قريظة بقتل مَن اخْضَرَّ مِئزَرُه»، ثُمَّ أَمر عند لقاء العدو بتقديم دُعائهم إلى الإسلام، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء:]، وعن ابن عباس: «ما قاتل النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوما حتى دعاهم إلى الإسلام.
وهذا إذا لم تكن الدعوة قد بلغتهم قبل ذلك، فإنْ كانَتْ قد بلغتهم جازَ قتالهم من غير تجديد دعوة، وذلك لما روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغارِ على بني المصطلق وهم نائمون، وعن أسامة بن زيد قال: «عهد إلي النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُغَيرَ على بني الأصبغ صباحًا، ثُمَّ أُحَرِّقَ. والأفضلُ أَن يُكَرِّرَ عليهم الدعوة لجواز أن يُسْلِموا عند ذلك.

ثم أمر بالكَفِّ عنهم إن أجابوا إلى الإسلام، وقد دلَّ على ذلك أيضًا قوله تعالى: فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتَوُا الزَّكَوةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} [التوبة:] وقوله تعالى: فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:].
وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمرِتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللَّهُ.
فإذا قالوها عصموا مِنِّي دِماءَهم وأموالهم إلا بحقها».
وقوله: «ادْعُوهم إلى التَّحوُّلِ إلى دار المهاجرين». فلأنَّ الهجرة كانت فرضًا على كل مسلم إلى أنْ فُتِحت مكة، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا هِجْرَةَ بعد الفتح.
ثم أمر أن يعلموا أنَّهم إذا فعلوا ذلك كان لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وحق المهاجرين هو ثبوت حقهم في الخُمس والغنيمة.
وأخبر أنَّهم إن لم يفعلوا ذلك كانوا كأعراب المسلمين الذين لا حق لهم في الخمس والغنيمة، لما لم
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1481