شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
يحصل للمسلمين بهم قوة ولم يثبتوا في الديوان، فإِنْ قاتَلُوا اسْتَحَقُوا لحضورهم القتال سهما من الأربعة الأخماس.
ثم أخبر أنَّهم إنْ أَبَوْا ذلك دعاهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا قبل منهم وكَفَّ عنهم، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالله، إلى قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة:]. فجعل غاية القتال إلى إعطاء الجزية، فإذا بذلوها قام ذلك مقامَ الإسلام في حقن دمائهم وأموالهم، وهذا يَدُلُّ أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَذهِم إِلَى مَن تُقبَلُ منهم الجزية؛ لأنَّ عَبَدة الأوثانِ مِن العرب لا تُقبل منهم الجزية، فلا معنى لدعائهم إلى ذلك، ثُمَّ أمر بقتالهم إذا أَبَوْا ذلك؛ لأنَّه أَعذَر إليهم، فإِنْ أَقاموا على عبادتهم فيَسْتعِينُ باللَّهِ على قتالهم، ثُمَّ منع أن يُنزِلَهم على حكمِ اللَّهِ إِذا طَلَبوا.
وقال أبو يوسف: يجوز إنزالهم على حكم الله تعالى؛ لأنَّ الأحكام قد اسْتَقرَّتْ وعُرِفتْ، وإِنَّما مَنَع النبيُّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك في زمانِهِ؛ لأَنَّ الأحكامَ لم تَكُنِ اسْتَقَرَّتْ، فَلا يُؤْمَنُ حُدُوثُ حكم أو نسخُ حكم يُوجِبُ فسخ ما تعاقدوا عليه، فأما الآنَ فقد اسْتَقَرَّتْ فأُمِن ذلك.
وقال محمد: لا يجوز ذلك لأنَّ مِن أحكامه فعل الاجتهاد، وهم لا يعرفون
ذلك وإنما يعرفون النصّ، ولو علموا أَنَّ الأُمَّةَ يَجْتهدون فيهم لم يفعلوا. ثم مَنَع أن يُعطِيهِم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسوله إذا طلبوا؛ لأنَّ المسلمين قد يَضْطَرُّون إلى ترك الوفاء لهم والغدرُ، حرام، لكن إذا حصل بذِمَّةِ الإِنسانِ كان أيسرَ مِن الغدرِ بِذِمَّةِ اللَّهِ تعالى وأخفَّ.
ثم أمرهم بالوفاء وهو واجب عليهم ما استطاعوا، وقد روي في حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قال: كان نبيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيشًا مِن المسلمين قال: «انطلقوا باسمِ اللهِ تعالى، وفي سبيل الله، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّهِ لا تَقْتُلُوا القوم حتى تَحْتَجُوا عليهم، وادْعُوا القوم إلى شهادة أن لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، فإنْ أجابوكم فإخوانكم، وإنْ أَبَوْا فَناصِبوهم حربًا واسْتَعِينوا بالله، ولا تقتلوا وليدا طفلا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا تُعْوِرُوا عينًا، ولا تعْضُدوا شجرًا إلا شجرًا يَضُرُّكم، ولا تُمَثّلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا، وأي رجل من أفضلكم وأَدْنَاكم أشار إلى رجل من المشركين فاقبل إليه بإشارته، فله الأمانُ حتى يسمع كلامَ اللَّهِ، فَإِنْ قبل فَأَخوكم وإِنْ أَبَى فَرُدُّوه إلى مأمنه، واسْتَعِينوا بالله ولا تُعْطُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّتِي،
ثم أخبر أنَّهم إنْ أَبَوْا ذلك دعاهم إلى إعطاء الجزية، فإن فعلوا قبل منهم وكَفَّ عنهم، وقد دلَّ على ذلك قوله تعالى: قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بالله، إلى قوله تعالى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة:]. فجعل غاية القتال إلى إعطاء الجزية، فإذا بذلوها قام ذلك مقامَ الإسلام في حقن دمائهم وأموالهم، وهذا يَدُلُّ أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْفَذهِم إِلَى مَن تُقبَلُ منهم الجزية؛ لأنَّ عَبَدة الأوثانِ مِن العرب لا تُقبل منهم الجزية، فلا معنى لدعائهم إلى ذلك، ثُمَّ أمر بقتالهم إذا أَبَوْا ذلك؛ لأنَّه أَعذَر إليهم، فإِنْ أَقاموا على عبادتهم فيَسْتعِينُ باللَّهِ على قتالهم، ثُمَّ منع أن يُنزِلَهم على حكمِ اللَّهِ إِذا طَلَبوا.
وقال أبو يوسف: يجوز إنزالهم على حكم الله تعالى؛ لأنَّ الأحكام قد اسْتَقرَّتْ وعُرِفتْ، وإِنَّما مَنَع النبيُّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك في زمانِهِ؛ لأَنَّ الأحكامَ لم تَكُنِ اسْتَقَرَّتْ، فَلا يُؤْمَنُ حُدُوثُ حكم أو نسخُ حكم يُوجِبُ فسخ ما تعاقدوا عليه، فأما الآنَ فقد اسْتَقَرَّتْ فأُمِن ذلك.
وقال محمد: لا يجوز ذلك لأنَّ مِن أحكامه فعل الاجتهاد، وهم لا يعرفون
ذلك وإنما يعرفون النصّ، ولو علموا أَنَّ الأُمَّةَ يَجْتهدون فيهم لم يفعلوا. ثم مَنَع أن يُعطِيهِم ذِمَّةَ اللَّهِ وذِمَّةَ رسوله إذا طلبوا؛ لأنَّ المسلمين قد يَضْطَرُّون إلى ترك الوفاء لهم والغدرُ، حرام، لكن إذا حصل بذِمَّةِ الإِنسانِ كان أيسرَ مِن الغدرِ بِذِمَّةِ اللَّهِ تعالى وأخفَّ.
ثم أمرهم بالوفاء وهو واجب عليهم ما استطاعوا، وقد روي في حديث زيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قال: كان نبيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا بعث جيشًا مِن المسلمين قال: «انطلقوا باسمِ اللهِ تعالى، وفي سبيل الله، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللَّهِ لا تَقْتُلُوا القوم حتى تَحْتَجُوا عليهم، وادْعُوا القوم إلى شهادة أن لا إلهَ إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله، والإقرار بما جاء به من عند الله، فإنْ أجابوكم فإخوانكم، وإنْ أَبَوْا فَناصِبوهم حربًا واسْتَعِينوا بالله، ولا تقتلوا وليدا طفلا ولا امرأة ولا شيخًا كبيرًا، ولا تُعْوِرُوا عينًا، ولا تعْضُدوا شجرًا إلا شجرًا يَضُرُّكم، ولا تُمَثّلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِروا، وأي رجل من أفضلكم وأَدْنَاكم أشار إلى رجل من المشركين فاقبل إليه بإشارته، فله الأمانُ حتى يسمع كلامَ اللَّهِ، فَإِنْ قبل فَأَخوكم وإِنْ أَبَى فَرُدُّوه إلى مأمنه، واسْتَعِينوا بالله ولا تُعْطُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّتِي،