اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

فَإِنَّ ذِمَّتِي ذِمَّةُ اللَّهِ، والمُحقِّرُ لِذِمَّةِ اللَّهِ لاقي الله وهو عليه ساخِدٌ، أَعْطُوا القومَ ذِمَمَكم وَفُوالهم.
وهذا الخبر في معنى الخبر المتقدم، وفيه زيادة قوله: «لا تَقْتُلُوا القوم حتى تَحْتَجوا عليهم».
يعني: حتى تَدْعُوهم؛ لأنَّ الدعاءَ لا يكون إلا بإظهارِ الحُجَّةِ، وقال: «ولا تقتلوا امرأة» لأنَّ المرأة لا يجوز قتلها حتى تُقاتِلَ أو تكونَ مَلِكةً فتُقتَلَ لِيَتَفَرَّقَ جمعُ المشركين، وقد روي: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بامرأةٍ مقتولة، فوقف عليها وقال: «إنَّ هذه لا تُقاتِلُ.
وهذا تنبيه على أنَّها لا تُقتَلُ، ولا يُقتَلُ إِلا مَن كان مِن أهل القتال.
فأَمَّا الشيخ الفاني فهو الهرم الذي لا يقدر على القتال ولا له رأي في الحرب، ولا يكون من أهل القتال، فيصير كالصبي.
وقد روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل دُرَيدَ بنَ الصَّمَّةِ، وقد أَتَتْ عليه مئة وعشرون سنة؛ لأنَّه أُخرِج يومَ حُنَين حتى يُسْتَعانَ برأيه في الحرب، وأشار عليهم بتأخير النساء والمالِ َفأَبَوْا عليه، فقتله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لذلك».
وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ولا تُعْوِرُوا عَيْنًا، ولا تَعْضُدوا شجرة إلا شجرًا يَضُرُّكم». وهو الشجرُ الذي يكون بينهم وبين عدوهم ويمنعهم من القتال، وما سوى ذلك فالمسلمون بالخيار إن شاؤوا قطعوا وإن شاؤوا تركوا، لقوله تعالى: مَا قَطَعْتُم مِّن لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَابِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} [الحشر:].

وروي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا حاصر بني النضير أمر بقطعِ نخيلهم، وحاصر الطائف وأمر بقطع كُرُومِهم»، والموضع الذي نهى فيه عن ذلك كان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد علم أنَّ المسلمين يَغْنَمون ذلك، فأراد تبقيته على عمارته.
قال: ولا يجوز أن يُقاتِلَ مَن لم تَبلُغه دعوة الإسلام إلا بعد أن يَدعُوَه، ويُستَحَبُّ أن يَدْعُوَ مَن بَلَغَتْه الدَّعوة ولا يجِبُ ذلك، وإنْ أَبَوْا استعانوا بالله عليهم وحاربوهم.
وقد بَيَّنَّا جميع ذلك.
قال: ونصبوا عليهم المجانيق وحَرَّقوهم، وأرسلوا عليهم الماء، وقَطَّعوا شجرهم، وأفسدوا زروعهم.
وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحرق البويرة، وأمر أسامة بالإحراق، ولأنَّ في ذلك تفريق
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1481