شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وقد بَيَّنَّا جميع ذلك، ودَلَّلْنا عليه، وقد قال الشافعي: إِنَّ الشيخ والأعمى والمُقعَدَ يُقتَلُون.
وهذا لا يَصِحُ لِما ذكرناه في حديثِ زيدِ بنِ عليَّ، ولأنَّ هؤلاء لا يُسْتَعانُ بهم في القتال غالبًا، فلا يجوز قتلهم كالنساء، وقد دلَّ على ذلك: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى امرأةً مقتولة "يوم فتح مكة، فقال: «ما بالها قُتِلتْ؟؟».
فنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَن لا يُقاتِلُ لا يُقتَلُ.
فإن قيل: رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المشركين.
قيل له: هذا محمول على من يُقاتِلُ. لِيُجمَعَ بينَ الحديثين.
فإن قيل: كفر لا يمنعُ مِن قتل الشاب، فلا يُمْنَعُ مِن قتل الشيخ الفاني، أصله الرّدَّةِ.
قيل له: حكمُ الرَّدَّةِ أغلظ من الكفر الأصلي، بدليل أنَّه لا يُقَرُّ عليه، وتُقتَلُ المرأة فيه على أصله.
قال: ولا يُقتل مجنون.
وذلك لأنه ليس بمُكلَّف فلا يُقتَلُ كالصبي.
فإن قاتل واحد من هؤلاءِ قُتِل؛ لأنَّ الرجال العقلاء يُقتَلُون، وإن لم يُقاتِلوا فمَن يُقاتِلُ أَوْلَى بالقتل، ومَن يُجَنُّ ويُفِيقُ بمنزلَةِ الصحيح.
قال: وإن رأى الإمام أن يُصالِحَ أهل الحرب أو فريقا منهم، وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا} [الأنفال:].
ولأنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صالح قريشًا يومَ الحديبية على ترك القتال.
ويجوز أيضًا على جُعْلٍ يُؤخَذُ منهم؛ لأنَّ المالَ يجوز أخذه على تركِ قتال الكفار كما تُؤخَذُ الجزية. وإذا لم يَكُن للمسلمين حاجةٌ إلى صلح، فإنَّه لا يجوز أن يفعل، لقوله تعالى: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد:].
ولأنَّ الصلح هو ترك القتال، وقد أمر الله تعالى بقتالهم وقتلهم، فلا يجوز تركه مع القُدْرَةِ. قال: فإن صالحهم مُدَّةً، ثُمَّ رأى أنَّ نقض العهد أنفعُ نبذ العهد إليهم وقاتلهم.
والأصل في جواز ذلك: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَع قريشًا، ثُمَّ نَبَذ إليهم، وأنفذ إلى مكةَ مَن نادَى بنَقْضِ الصُّلح، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى في ذلك: {وَأَذَانُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجَ الْأَكْبَرِ}
وهذا لا يَصِحُ لِما ذكرناه في حديثِ زيدِ بنِ عليَّ، ولأنَّ هؤلاء لا يُسْتَعانُ بهم في القتال غالبًا، فلا يجوز قتلهم كالنساء، وقد دلَّ على ذلك: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى امرأةً مقتولة "يوم فتح مكة، فقال: «ما بالها قُتِلتْ؟؟».
فنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ مَن لا يُقاتِلُ لا يُقتَلُ.
فإن قيل: رُوِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «اقْتُلُوا شُيُوخَ المشركين.
قيل له: هذا محمول على من يُقاتِلُ. لِيُجمَعَ بينَ الحديثين.
فإن قيل: كفر لا يمنعُ مِن قتل الشاب، فلا يُمْنَعُ مِن قتل الشيخ الفاني، أصله الرّدَّةِ.
قيل له: حكمُ الرَّدَّةِ أغلظ من الكفر الأصلي، بدليل أنَّه لا يُقَرُّ عليه، وتُقتَلُ المرأة فيه على أصله.
قال: ولا يُقتل مجنون.
وذلك لأنه ليس بمُكلَّف فلا يُقتَلُ كالصبي.
فإن قاتل واحد من هؤلاءِ قُتِل؛ لأنَّ الرجال العقلاء يُقتَلُون، وإن لم يُقاتِلوا فمَن يُقاتِلُ أَوْلَى بالقتل، ومَن يُجَنُّ ويُفِيقُ بمنزلَةِ الصحيح.
قال: وإن رأى الإمام أن يُصالِحَ أهل الحرب أو فريقا منهم، وكان في ذلك مصلحة للمسلمين فلا بأس به لقوله تعالى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَأَجْنَحْ لَهَا} [الأنفال:].
ولأنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صالح قريشًا يومَ الحديبية على ترك القتال.
ويجوز أيضًا على جُعْلٍ يُؤخَذُ منهم؛ لأنَّ المالَ يجوز أخذه على تركِ قتال الكفار كما تُؤخَذُ الجزية. وإذا لم يَكُن للمسلمين حاجةٌ إلى صلح، فإنَّه لا يجوز أن يفعل، لقوله تعالى: فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [محمد:].
ولأنَّ الصلح هو ترك القتال، وقد أمر الله تعالى بقتالهم وقتلهم، فلا يجوز تركه مع القُدْرَةِ. قال: فإن صالحهم مُدَّةً، ثُمَّ رأى أنَّ نقض العهد أنفعُ نبذ العهد إليهم وقاتلهم.
والأصل في جواز ذلك: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَادَع قريشًا، ثُمَّ نَبَذ إليهم، وأنفذ إلى مكةَ مَن نادَى بنَقْضِ الصُّلح، فأَنزَلَ اللَّهُ تعالى في ذلك: {وَأَذَانُ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجَ الْأَكْبَرِ}