شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
[التوبة:]».
ولأنَّ الصُّلحَ إن ما جاز فيه من مصلحة المسلمين، فإذا رأى الإمام أن نقضه مصلحة كان له ذلك، وإنما قلنا: إنَّه يَنبِذُ إليهم؛ لأنَّه لو قاتلهم مِن غيرِ أَنْ يُقَدِّمَ ذلك كان خَفْرًا للأمان وذلك لا يجوز، فلا بُدَّ مِن اعتبارِ بُلُوغ خبرِ النَّبذِ إِلَى جميعهم؛ لأنَّ الغرضَ أن يعرفوا ذلك فيَسْتعِدُّوا للقتال حتى لا يكون قد غَرَّهم.
وقد اعتبروا في ذلك أن تمضي مُدَّةٌ يُمكِنُ لَمَلِكِهم بعد علمه بالنَّبذِ أن يَنْفُذَ إلى جميع أطرافه ويُعلمهم ذلك، فإذا مَضَتْ هذه المُدَّةُ جَازَ للمسلمين أن يُغيروا عليهم و على أطرافهم، ومتى علم المسلمون أنَّ القوم لم يعلموا بذلك لم يَجُزْ أَنْ يُغيروا عليهم حتى تمضي المُدَّةُ المذكورة.
قال: وإنْ بَدَؤُوا بخيانة قاتلهم ولم يَنْبِذْ إليهم، إذا كان ذلك باتفاقِهم. وذلك لأنَّهم إذا أَخَلُّوا بشرائط العهد ولا يد عليهم صاروا بذلك ناقضين للعهد كالذِّمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب، وإذا صاروا ناقضين للعهد جاز قتالهم، فإن علم المسلمون أنَّ أهلَ ناحية منهم لم يعلموا، لم يُغيروا عليهم حتى يُعْلِموهم؛ لأنَّ في قتالهم من غير إعلام تعذير، وذلك لا يجوز. ولو خرج منهم جماعة لا منعة لهم، فقطعوا الطريق في دار الإسلام، فأخذهم المسلمون فليس هذا بنقض للعهد، لما لم يَكُنْ لهم مَنَعَةٌ، وهم بمنزلة الذَّمِّي إذا نقض العهد في دارنا.
فإن خرج جماعةٌ لهم مَنَعَةٌ وقاتلوا المسلمين علانية بغير أمر ملكهم ولا أمرِ أهل مملكته، فالمَلِكُ وأهل مملكته على صُلْحِهم، وهؤلاء الذين قطعوا الطريق لا بأس بقتلهم واسترقاقهم واسترقاق من معهم من نسائهم وصبيانهم؛ لأنَّهم تفردوا بالبداية ونقض العهد، فصاروا كأهل الذِّمَّةِ إذا غلبوا على دارٍ وامتنعوا، فلو كان ما فعلوه بإذنِ مَلِكِهم صاروا جميعًا ناقضين للعهد لمَّا رَضُوا بذلك.
قال: إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار.
وذلك لما روي: أنَّ عبيد أهل الطائفِ خرجوا إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِين، فطلب المسلمون قسمتهم، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هم عتقاءُ اللَّهِ». قال: ولا بأس أن يَعْلِفَ العسكر في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه مِن الطعام، ويستعملوا الحطب ويَدَّهِنوا بالدُّهْنِ.
ولأنَّ الصُّلحَ إن ما جاز فيه من مصلحة المسلمين، فإذا رأى الإمام أن نقضه مصلحة كان له ذلك، وإنما قلنا: إنَّه يَنبِذُ إليهم؛ لأنَّه لو قاتلهم مِن غيرِ أَنْ يُقَدِّمَ ذلك كان خَفْرًا للأمان وذلك لا يجوز، فلا بُدَّ مِن اعتبارِ بُلُوغ خبرِ النَّبذِ إِلَى جميعهم؛ لأنَّ الغرضَ أن يعرفوا ذلك فيَسْتعِدُّوا للقتال حتى لا يكون قد غَرَّهم.
وقد اعتبروا في ذلك أن تمضي مُدَّةٌ يُمكِنُ لَمَلِكِهم بعد علمه بالنَّبذِ أن يَنْفُذَ إلى جميع أطرافه ويُعلمهم ذلك، فإذا مَضَتْ هذه المُدَّةُ جَازَ للمسلمين أن يُغيروا عليهم و على أطرافهم، ومتى علم المسلمون أنَّ القوم لم يعلموا بذلك لم يَجُزْ أَنْ يُغيروا عليهم حتى تمضي المُدَّةُ المذكورة.
قال: وإنْ بَدَؤُوا بخيانة قاتلهم ولم يَنْبِذْ إليهم، إذا كان ذلك باتفاقِهم. وذلك لأنَّهم إذا أَخَلُّوا بشرائط العهد ولا يد عليهم صاروا بذلك ناقضين للعهد كالذِّمي إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب، وإذا صاروا ناقضين للعهد جاز قتالهم، فإن علم المسلمون أنَّ أهلَ ناحية منهم لم يعلموا، لم يُغيروا عليهم حتى يُعْلِموهم؛ لأنَّ في قتالهم من غير إعلام تعذير، وذلك لا يجوز. ولو خرج منهم جماعة لا منعة لهم، فقطعوا الطريق في دار الإسلام، فأخذهم المسلمون فليس هذا بنقض للعهد، لما لم يَكُنْ لهم مَنَعَةٌ، وهم بمنزلة الذَّمِّي إذا نقض العهد في دارنا.
فإن خرج جماعةٌ لهم مَنَعَةٌ وقاتلوا المسلمين علانية بغير أمر ملكهم ولا أمرِ أهل مملكته، فالمَلِكُ وأهل مملكته على صُلْحِهم، وهؤلاء الذين قطعوا الطريق لا بأس بقتلهم واسترقاقهم واسترقاق من معهم من نسائهم وصبيانهم؛ لأنَّهم تفردوا بالبداية ونقض العهد، فصاروا كأهل الذِّمَّةِ إذا غلبوا على دارٍ وامتنعوا، فلو كان ما فعلوه بإذنِ مَلِكِهم صاروا جميعًا ناقضين للعهد لمَّا رَضُوا بذلك.
قال: إذا خرج عبيدهم إلى عسكر المسلمين فهم أحرار.
وذلك لما روي: أنَّ عبيد أهل الطائفِ خرجوا إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِين، فطلب المسلمون قسمتهم، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هم عتقاءُ اللَّهِ». قال: ولا بأس أن يَعْلِفَ العسكر في دار الحرب، ويأكلوا ما وجدوه مِن الطعام، ويستعملوا الحطب ويَدَّهِنوا بالدُّهْنِ.