شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وذلك لما روَى عبدُ اللَّهِ بنُ مُغَفَّل، قال: «دَلَّني رجلٌ يوم خيبر على جِرَابٍ مِن شَحْم، فأَتَيْتُه فالتزمْتُه، وقلتُ: لا أُعطي مِن هذا اليومَ أحدًا شيئًا. فالتَفَتُ فإذا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ.
وعن أوفَى بن أبي أوفى: «أَنَّ الطعامَ يوم خيبر لم يُخَمَّس، كان الرجلُ إِذا احتاج إلى شيءٍ ذهَب فأخَذه».
وروي: «أنَّ أمير الجيش بالشام كتب إلى عمر بن الخطابِ: إِنَّا دَخَلْنَا إلى أرض كثيرة الطعام، وإنّي كرهتُ أنْ أَقْدَمَ على شيء إلا بأمرِك. فكتب إليه: مُرْهُمْ فليَأْكُلوا وليعْلِفوا ولا يبيعوا بذهب ولا فِضَّةٍ، فَمَن باع شيئًا بذهب أو فِضَّةٍ ففيه الخُمُسُ.
ولأنَّ المسلمين يتعذَّرُ عليهم حمل الطعام والعلفِ، ولا يبيعهم أهل الحرب، فلو لم يَجُز لهم الانتفاع به ضاقَ الأمرُ عليهم، وكذلك الأذهان المأكولة هي بمنزلة الطعامِ والعَلَفِ؛ لأنَّه يُنتَفَعُ به في نفسه، فأما ما سوى ذلك فلا يُنتَفَعُ بشيء منه لعدم الحاجة إليه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا الخيط والمخيط».
قال: ويُقاتِلوا بما يَجِدُونه مِن السلاح، و كلُّ ذلك بغير قسمة.
وهذا على وجهين: إن كان له سلاح أو دابةٌ لم يَجُزُ أَن يَسْتَعْمِلَ شَيئًا مِن سلاح الغنيمة يقي به سلاحه، وإن لم يَكُنْ له جاز له استعماله، لما روي عن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «إِيَّاكم وربا الغُلُولِ».
مَرَّتَيْن، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما ربا الغُلُولِ؟ قال: أن يَركَبَ دَابَّةٌ حتى تُحبَسَ قبل أن تُؤَدَّى إلى المغنم، أو يَلْبَسَ ثوبًا حتى يَخْلَقَ قبل أن يُؤَدَّى إلى المغنم. ولأنَّ حقَّ الجماعةِ ثابت فيه، وإنما أُبيح الانتفاع به للحاجة، فإذا لم يَكُنْ به حاجةٌ إليه لم يَجُزُ.
قال: ولا يجوز أن يبيعوا مِن ذلك شيئًا ولا يَتَمَوَّلوه.
وذلك لأنَّ الانتفاع أُبيح لهم للحاجة، فلم يَجُزُ لهم البيعُ كَمَن أَباحَ غيره طعاما.
وقد قالوا: متى أخرجوا شيئًا من ذلك إلى دار الإسلامِ رَدُّوا ما بقي في أيديهم إلى الغنيمة إنْ كانَتْ لم تُقسَمْ، وذلك لأنَّهم إذا خرجوا إلى دار الإسلامِ فقد زالت الحاجةُ، والإباحة إذا تعلقت بشرط زالَتْ بزَوالِه.
وعن أوفَى بن أبي أوفى: «أَنَّ الطعامَ يوم خيبر لم يُخَمَّس، كان الرجلُ إِذا احتاج إلى شيءٍ ذهَب فأخَذه».
وروي: «أنَّ أمير الجيش بالشام كتب إلى عمر بن الخطابِ: إِنَّا دَخَلْنَا إلى أرض كثيرة الطعام، وإنّي كرهتُ أنْ أَقْدَمَ على شيء إلا بأمرِك. فكتب إليه: مُرْهُمْ فليَأْكُلوا وليعْلِفوا ولا يبيعوا بذهب ولا فِضَّةٍ، فَمَن باع شيئًا بذهب أو فِضَّةٍ ففيه الخُمُسُ.
ولأنَّ المسلمين يتعذَّرُ عليهم حمل الطعام والعلفِ، ولا يبيعهم أهل الحرب، فلو لم يَجُز لهم الانتفاع به ضاقَ الأمرُ عليهم، وكذلك الأذهان المأكولة هي بمنزلة الطعامِ والعَلَفِ؛ لأنَّه يُنتَفَعُ به في نفسه، فأما ما سوى ذلك فلا يُنتَفَعُ بشيء منه لعدم الحاجة إليه، ولقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا الخيط والمخيط».
قال: ويُقاتِلوا بما يَجِدُونه مِن السلاح، و كلُّ ذلك بغير قسمة.
وهذا على وجهين: إن كان له سلاح أو دابةٌ لم يَجُزُ أَن يَسْتَعْمِلَ شَيئًا مِن سلاح الغنيمة يقي به سلاحه، وإن لم يَكُنْ له جاز له استعماله، لما روي عن النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «إِيَّاكم وربا الغُلُولِ».
مَرَّتَيْن، قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما ربا الغُلُولِ؟ قال: أن يَركَبَ دَابَّةٌ حتى تُحبَسَ قبل أن تُؤَدَّى إلى المغنم، أو يَلْبَسَ ثوبًا حتى يَخْلَقَ قبل أن يُؤَدَّى إلى المغنم. ولأنَّ حقَّ الجماعةِ ثابت فيه، وإنما أُبيح الانتفاع به للحاجة، فإذا لم يَكُنْ به حاجةٌ إليه لم يَجُزُ.
قال: ولا يجوز أن يبيعوا مِن ذلك شيئًا ولا يَتَمَوَّلوه.
وذلك لأنَّ الانتفاع أُبيح لهم للحاجة، فلم يَجُزُ لهم البيعُ كَمَن أَباحَ غيره طعاما.
وقد قالوا: متى أخرجوا شيئًا من ذلك إلى دار الإسلامِ رَدُّوا ما بقي في أيديهم إلى الغنيمة إنْ كانَتْ لم تُقسَمْ، وذلك لأنَّهم إذا خرجوا إلى دار الإسلامِ فقد زالت الحاجةُ، والإباحة إذا تعلقت بشرط زالَتْ بزَوالِه.