شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
ولأنَّ في هذه الحال قد استقر حقُّ الغانمين في الغنيمة، بدليل أنَّه يُورَثُ عنه فلم يجز الانتفاع به إلا بالإذنِ، وإنْ كانت القسمة قد وقعت تصدقوا بذلك إن كانوا أغنياء، وإنْ كانوا مُحتاجين انتفعوا به؛ لأنَّه لا يُمكِنُ أَن يُقسَمَ ذلك بينَ جماعة أهل العسكر، فصار بمنزلة ما يُوجَدُ مِن اللُّقَطَةِ، وَلا يُمْكِنُ إيصاله إلى مُسْتَحِقه، فإن انتفعوا بذلك بعدَ خُرُوجهم إلى دار الإسلام وهم أغنياء لزمهم أن يَتَصَدَّقوا بقيمته إن كان بعدَ القسمة أو يُؤَدُّوا القيمة إلى المغنمِ فيُقسَمَ معه، وإن كان فقيرًا رَدَّه إلى المغنمِ قبل القسمة ولم يَتَصدَّقُ به بعد القسمة، وذلك لأنَّه انتفع بما يَعْلَقُ به حق غيره، فكان مضمونًا عليه، والقيمة تقوم مقام العينِ فكما كان يفعل بالعين كذلك يفعل بالقيمة.
وقد قال الشافعي، في جميع ذلك إلا في السلاح والدَّوَابِّ: إِنَّهم يمْلِكُونه بالأخذ. وفي قول آخر مثل قولنا، ومن أصحابه مَن قال: يَنتَفِعُ بالقليل ويَرُدُّ الكثير.
لنا: ما قدمناه من الأخبار، وعن ابن عباس، وابن عمر أَنَّه يُنتَفَعُ بالطعامِ والعلف، فإن أخرج منه شيئًا تصدق به ولا يجوز له بيعه، ولأنَّ الإباحة في الانتفاع به للحاجة، والإباحةُ إذا تعلَّقتْ بشرط زالَتْ بزَوَالِهِ.
فإن قيل: ما جاز الانتفاع به في دار الحربِ جاز في دار الإسلام كما لو اشتراه منهم.
قيل له: إذا اشْتَراه فقد ملكه، فينتفِعُ بِمِلْكِهِ حيثُ شاؤوها هنا أُبيح له الانتفاعُ به مِن غيرِ مِلْكِ فافْتَرقا.
قال: ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار وكلَّ مالٍ هو في يده أو وديعة في يد مسلم أو ذمي.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا أسلم في دار الحربِ، ثُمَّ حَرَج إلينا، ثُمَّ عَلَبْنا على الدار، أو أسلم أو غلبنا على الدار وهو فيها، وذلك لأنَّ ما في يده مِن المالِ صار مُحْرزًا بإسلامه، وأولاده الصغار صاروا مسلمين بإسلامه، وماله في يد مسلم أو في يدِ ذمِّيَّ فهو مُحرَزٌ؛ لأنَّه في يد صحيحةٍ فكأَنَّه في يده، فلا يَثْبُتُ في شيء من ذلك حكم الفيء.
وأما أولاده الكبار فلا يصيرون مُسلِمِين بإسلامه، فيبقون على حكم أهل الحرب.
وكذلك زوجته لا تصير مسلمة بإسلامه وحملها جزء منها، فيَنْبُتُ في جـ ذلك حكم الفيء.
وكذلك ماله من المال في يد الحربي فهو في؛ لأنَّه ليس في يد صحيحة فلم يَصِرْ مُحرَزًا بالإسلام، فأمَّا
وقد قال الشافعي، في جميع ذلك إلا في السلاح والدَّوَابِّ: إِنَّهم يمْلِكُونه بالأخذ. وفي قول آخر مثل قولنا، ومن أصحابه مَن قال: يَنتَفِعُ بالقليل ويَرُدُّ الكثير.
لنا: ما قدمناه من الأخبار، وعن ابن عباس، وابن عمر أَنَّه يُنتَفَعُ بالطعامِ والعلف، فإن أخرج منه شيئًا تصدق به ولا يجوز له بيعه، ولأنَّ الإباحة في الانتفاع به للحاجة، والإباحةُ إذا تعلَّقتْ بشرط زالَتْ بزَوَالِهِ.
فإن قيل: ما جاز الانتفاع به في دار الحربِ جاز في دار الإسلام كما لو اشتراه منهم.
قيل له: إذا اشْتَراه فقد ملكه، فينتفِعُ بِمِلْكِهِ حيثُ شاؤوها هنا أُبيح له الانتفاعُ به مِن غيرِ مِلْكِ فافْتَرقا.
قال: ومن أسلم منهم أحرز بإسلامه نفسه وأولاده الصغار وكلَّ مالٍ هو في يده أو وديعة في يد مسلم أو ذمي.
وهذا الذي ذكره صحيح إذا أسلم في دار الحربِ، ثُمَّ حَرَج إلينا، ثُمَّ عَلَبْنا على الدار، أو أسلم أو غلبنا على الدار وهو فيها، وذلك لأنَّ ما في يده مِن المالِ صار مُحْرزًا بإسلامه، وأولاده الصغار صاروا مسلمين بإسلامه، وماله في يد مسلم أو في يدِ ذمِّيَّ فهو مُحرَزٌ؛ لأنَّه في يد صحيحةٍ فكأَنَّه في يده، فلا يَثْبُتُ في شيء من ذلك حكم الفيء.
وأما أولاده الكبار فلا يصيرون مُسلِمِين بإسلامه، فيبقون على حكم أهل الحرب.
وكذلك زوجته لا تصير مسلمة بإسلامه وحملها جزء منها، فيَنْبُتُ في جـ ذلك حكم الفيء.
وكذلك ماله من المال في يد الحربي فهو في؛ لأنَّه ليس في يد صحيحة فلم يَصِرْ مُحرَزًا بالإسلام، فأمَّا