اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

إذا دخل دار الإسلام بأمانِ، ثُمَّ أَسلَّم في دارِ الإسلام، فإنَّ أولاده الصغار الذين في دار الحرب في؛ لأنَّهم لا يصيرون مسلمين بإسلامه لاختلافِ الدارين، وكذلك سائر أمواله في دار الحرب خارجةٌ عن يده لاختلافِ الدارين، والحظرُ إنما يزولُ بالحيازة.
وأما عقاره وأراضيه فهي فيء في جميع الأحوالِ عند أبي حنيفة؛ لأنَّها مِن جملة دار الحرب فلا يَتبَعضُ حكم الفيء فيها، ولأنَّ مِن أصل أبي حنيفة أنَّ اليد تثبتُ على العقارِ ثُبُوتًا صحيحًا، فصار كشيء ليس في يده.
وعند أبي يوسف: يُحرِزُ عقارَه كما يُحرِزُ نفسَه وماله في الوجهين الأولين استحسانًا، وهو قول محمد الأول؛ لأنَّ مِن أصلهما أنَّ اليدَ تَثْبُتُ على العقارِ ثبوتا صحيحًا فصار كسائر الأموال.
وقال الشافعي: إنَّ عقاره وماله في يد الحربي أيضا يكون له.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ مال الحربي على أصل الإباحة، والمُباحات لا تُملَكُ إلا بالحيازة أصله الماء والكلأ، وما ليس في يده فلم يُحرِزْه، فبقي على أصل الإباحة، وما في يد الحربي من الودائع فلم يُحرِزْه أيضًا بيد صحيحة، فصار بمنزلة ما هو في دار الحرب لا في يد أحد.
فإن قيل: إنَّ هذا مال مسلم فلا يجوز أن يُغنَمَ، أصله ما في يده.
قيل له: ما في يده مباح حصلت فيه الحيازة فزالت الإباحة، وها هنا لم يحصل فيه حيازة، فبقي على أصل الإباحة.
فإن قيل: يبطل بما في يده من العقار.
قيل له: لا تتصوَّرُ الحيازة في ذلك.
وإذا أسلم رجل في دار الحرب فقتله رجلٌ مسلم خطاً، فليس عليه إلا الكفارة، في قول أبي حنيفة، ومحمد. وعن أبي يوسف: أنَّ عليه الدِّيَةَ اسْتِحسانا.
وجه قولهما: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنا برِيءٌ مِن كُلِّ مسلمٍ أَقامَ بينَ ظَهْرَانَي أهل الشرك».
وبراءته منه تقتضي تقويم دَمِهِ، ولأنَّه لم يُحرِزْ دَمَه بالدار فصار كالحربي.
وجه قول أبي يوسف: أنَّه محقون الدم لأجل إسلامه، وكونه في دار الحربِ لا يَنْفِي تقويمَ دَمِهِ كالتاجر.
ولا يُشبه القتل مباشرةً حفر البئرِ؛ لأنَّ حفر البئرِ سببٌ فيُعتبرُ فيهِ التَّعَدِّي، ولم يُوجد بحفره في دار الحربِ تَعَدُّ، فهو كمَن حفر في مِلْكِه في دار الإسلام.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1481