شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وجه قولهم: أنَّ الضَّرورة بتخلية الأسرى أكثر من الانتفاع بالمال، ولأنَّه معصية فلا يجوز استباحتها لأجل المال كسائر المعاصي.
وجه قول محمد: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فادى العباس يوم بدر بالمال.
قلنا: سورة براءة» من آخر ما أُنزِل، وكذلك روي عن ابن عباس، أنَّ قولَه تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:]، نزلت بعد قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وإما فِدَاء [محمد:].
وقد ثبت هذا التاريخُ بقول الصحابي، ومن أصلنا: أنَّ العموم إذا طرأ على الخصوص نسخه.
وقد قال أبو يوسف: المُفادَاةُ بالأسرى لا تجوز بعد القسمة. وقال محمد: يجوز
وجه قول أبي يوسف: أنَّ بعدَ القسمة قد سقط القتل عنهم القتل، واستقر فيهم الرّق، وصاروا من أهل دارِنا، فلا تجوزُ المُفادَاةُ بهم كما لا يجوزُ بسائر أهلِ دارنا، وأمَّا قبل القسمة فهم على حكم الحربِ، أَلَا تَرَى أَنَّ للإمامِ أن يَقتُلَهم.
وجه قولِ محمدٍ: أَنَّ حقَّ الاسترقاق مُتعلّق برقابهم قبل القسمة ولم يُمنَعْ من المُفاداة كذلك بعدها.
وقد قال محمد: لو طلب المشركون رجلًا مِن أُسرائهم وأنْ يُعْطُوا بدله رجلًا مشركًا أو رجلين لم يَجُز؛ لأنَّهم لم يطلبوا ذلك إلا لمنفعة لهم، ولا غرض لنا في إيصال منفعة إليهم، ولعلها منفعة تعود إلى الحرب.
قال: ولا يجوزُ المَنُّ عليهم.
وقال الشافعي: لا بأس بذلك إذا رآه الإمام.
لنا: قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:].
ولأنَّا لما حصل في أيدينا ثبت حقُّ الاسترقاق فيه، فلا يجوز إسقاط حق المسلمين عنه، كما لا يجوزُ إسقاط حقهم عن المال، ولأنَّ فِي رَدُّهم إعانة لأهل الحربِ بما يختص القتال، فصار كرد السلاح إليهم.
فإن قيل: روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ على أبي عزة الشاعرِ يومَ بدرٍ».
قيل له: في ذلك الوقت كان يجوز أن يَرُدَّ إليهم من جاء مسلمًا فمَن كان كافرًا أَوْلَى، وقد نُسخ ذلك بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:].
وقد قال أصحابنا: حكمُ الأَسرَى أَن يُقْتَلُوا أَو يُسْتَرقُوا.
والدليل على جواز قتلهم: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل عقبة بنَ أَبِي مُعَيطٍ يوم بدر، ومَنَّ على أبي عَزَّةَ الشاعرِ على أنْ لا يُقاتِلَه فرجع إلى مكة، ورجع في أحد فأُسِر فقتله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم
وجه قول محمد: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فادى العباس يوم بدر بالمال.
قلنا: سورة براءة» من آخر ما أُنزِل، وكذلك روي عن ابن عباس، أنَّ قولَه تعالى: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:]، نزلت بعد قوله تعالى: {فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وإما فِدَاء [محمد:].
وقد ثبت هذا التاريخُ بقول الصحابي، ومن أصلنا: أنَّ العموم إذا طرأ على الخصوص نسخه.
وقد قال أبو يوسف: المُفادَاةُ بالأسرى لا تجوز بعد القسمة. وقال محمد: يجوز
وجه قول أبي يوسف: أنَّ بعدَ القسمة قد سقط القتل عنهم القتل، واستقر فيهم الرّق، وصاروا من أهل دارِنا، فلا تجوزُ المُفادَاةُ بهم كما لا يجوزُ بسائر أهلِ دارنا، وأمَّا قبل القسمة فهم على حكم الحربِ، أَلَا تَرَى أَنَّ للإمامِ أن يَقتُلَهم.
وجه قولِ محمدٍ: أَنَّ حقَّ الاسترقاق مُتعلّق برقابهم قبل القسمة ولم يُمنَعْ من المُفاداة كذلك بعدها.
وقد قال محمد: لو طلب المشركون رجلًا مِن أُسرائهم وأنْ يُعْطُوا بدله رجلًا مشركًا أو رجلين لم يَجُز؛ لأنَّهم لم يطلبوا ذلك إلا لمنفعة لهم، ولا غرض لنا في إيصال منفعة إليهم، ولعلها منفعة تعود إلى الحرب.
قال: ولا يجوزُ المَنُّ عليهم.
وقال الشافعي: لا بأس بذلك إذا رآه الإمام.
لنا: قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:].
ولأنَّا لما حصل في أيدينا ثبت حقُّ الاسترقاق فيه، فلا يجوز إسقاط حق المسلمين عنه، كما لا يجوزُ إسقاط حقهم عن المال، ولأنَّ فِي رَدُّهم إعانة لأهل الحربِ بما يختص القتال، فصار كرد السلاح إليهم.
فإن قيل: روي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنَّ على أبي عزة الشاعرِ يومَ بدرٍ».
قيل له: في ذلك الوقت كان يجوز أن يَرُدَّ إليهم من جاء مسلمًا فمَن كان كافرًا أَوْلَى، وقد نُسخ ذلك بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُمْ} [التوبة:].
وقد قال أصحابنا: حكمُ الأَسرَى أَن يُقْتَلُوا أَو يُسْتَرقُوا.
والدليل على جواز قتلهم: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قتل عقبة بنَ أَبِي مُعَيطٍ يوم بدر، ومَنَّ على أبي عَزَّةَ الشاعرِ على أنْ لا يُقاتِلَه فرجع إلى مكة، ورجع في أحد فأُسِر فقتله النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم