شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وقال الشافعي: لا يَحِلُّ ذبحها.
لنا: أنَّه مال لأهل الحرب يجوز أكله، فجاز إتلافه بغير الأكل أصله الطعام، ولأنَّ الذَّبح يجوز للأكل ولأجلِ الجِلْدِ وهذه منفعةٌ تَختَصُّ، والانتفاع بإدخال الضَّرَرِ على الكافر أعظم، فكان أَوْلَى بجواز الذّبِحِ.
فإن قيل: روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انهَى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله.
قيل له: لما ذكر الأكل وهو غرض صحيح كان تنبيها على جواز الذَّبحِ لكلِّ غرض صحيح، وكيد الكفار وإلحاقُ الضَّرَرِ بهم مِن أكبر الأغراض. فإن قيل: ذو روح فلا يَحِلُّ ذبحه لمُغايَظِةِ الكفار، أصله صبيانُهم.
قيل له: النَّبحُ عندنا إنما هو لمنفعة المسلمين ودفعِ الضَّرَرِ عنهم، فأمَّا أن يكون للمغايظة فلا، والمعنى في الصِّبيانِ أنَّهم لا يُسْتَعانُ بهم في القتالِ غالبًا، والدَّوَابُّ بخلاف ذلك، وإِذا ثَبَت أَنَّهَا تُذبَحُ فَإِنَّهَا تُحرَقُ بَعدَ الذَّبحِ، وَلَا تُتَرَكُ لينطل على المشركين الانتفاع بلحمها وجلدها.
قال: ولا يَعْقِرُها ولا يَترُكُها.
أمَّا العَقْرُ فلأنَّه مُثْلة؛ وقد نهى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن المُثْلِةِ». وأما تركها فلا يجوز؛ لأنَّ فيه قوةٌ للمُشركين وعونًا لهم على القتال، وما أدى إلى هذا فهو ممنوع منه.
قال: ولا تُقسَمُ غنيمة في دار الحرب حتى يُخرِجَها إلى دار الإسلام. وهذا هو المشهور عنهم، وقال أبو يوسف: إِنْ قُسِمت في دار الحرب جاز، وأحِبُّ أن يخرُجَ إِلى دارِ الإِسلامِ فَتُقسَمُ.
وقال الشافعي: يجوزُ قِسْمتُها في دار الحرب.
وجه قولهم: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم غنائم بدر بالمدينة»، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم يُؤخِّرُها إلا برضا الغانمين؛ لأنَّ الحق لهم فلا يجوز تأخيره مع الحاجة إلا بإذنهم.
وروَى جبيرُ بنُ مُطْعِمٍ: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَر يوم خيبر وهو يريدُ الجِعِرانَةَ أنَّه سأله الناسُ حتى دنَتْ ناقته من شجرة، فشبكت بردائه حتى نزعته، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدائي، أتخافون ألا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والذي نفسي بيده لو أفاءَ اللَّهُ عليكم مثلَ سَمُرِ
لنا: أنَّه مال لأهل الحرب يجوز أكله، فجاز إتلافه بغير الأكل أصله الطعام، ولأنَّ الذَّبح يجوز للأكل ولأجلِ الجِلْدِ وهذه منفعةٌ تَختَصُّ، والانتفاع بإدخال الضَّرَرِ على الكافر أعظم، فكان أَوْلَى بجواز الذّبِحِ.
فإن قيل: روي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: انهَى عن ذبح الحيوان إلا لمأكله.
قيل له: لما ذكر الأكل وهو غرض صحيح كان تنبيها على جواز الذَّبحِ لكلِّ غرض صحيح، وكيد الكفار وإلحاقُ الضَّرَرِ بهم مِن أكبر الأغراض. فإن قيل: ذو روح فلا يَحِلُّ ذبحه لمُغايَظِةِ الكفار، أصله صبيانُهم.
قيل له: النَّبحُ عندنا إنما هو لمنفعة المسلمين ودفعِ الضَّرَرِ عنهم، فأمَّا أن يكون للمغايظة فلا، والمعنى في الصِّبيانِ أنَّهم لا يُسْتَعانُ بهم في القتالِ غالبًا، والدَّوَابُّ بخلاف ذلك، وإِذا ثَبَت أَنَّهَا تُذبَحُ فَإِنَّهَا تُحرَقُ بَعدَ الذَّبحِ، وَلَا تُتَرَكُ لينطل على المشركين الانتفاع بلحمها وجلدها.
قال: ولا يَعْقِرُها ولا يَترُكُها.
أمَّا العَقْرُ فلأنَّه مُثْلة؛ وقد نهى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن المُثْلِةِ». وأما تركها فلا يجوز؛ لأنَّ فيه قوةٌ للمُشركين وعونًا لهم على القتال، وما أدى إلى هذا فهو ممنوع منه.
قال: ولا تُقسَمُ غنيمة في دار الحرب حتى يُخرِجَها إلى دار الإسلام. وهذا هو المشهور عنهم، وقال أبو يوسف: إِنْ قُسِمت في دار الحرب جاز، وأحِبُّ أن يخرُجَ إِلى دارِ الإِسلامِ فَتُقسَمُ.
وقال الشافعي: يجوزُ قِسْمتُها في دار الحرب.
وجه قولهم: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم غنائم بدر بالمدينة»، ولو جاز قسمتها قبل ذلك لم يُؤخِّرُها إلا برضا الغانمين؛ لأنَّ الحق لهم فلا يجوز تأخيره مع الحاجة إلا بإذنهم.
وروَى جبيرُ بنُ مُطْعِمٍ: أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ صَدَر يوم خيبر وهو يريدُ الجِعِرانَةَ أنَّه سأله الناسُ حتى دنَتْ ناقته من شجرة، فشبكت بردائه حتى نزعته، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رُدُّوا عَلَيَّ رِدائي، أتخافون ألا أقسم بينكم ما أفاء الله عليكم؟ والذي نفسي بيده لو أفاءَ اللَّهُ عليكم مثلَ سَمُرِ