اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

تِهامةَ نَعَمّا لقسمتُه فيكم، ثُمَّ لا تجدوني بخيلا ولا جبانًا ولا كَذَّابًا».

فلما نزل قام في الناس فقال: «رُدُّوا الخيط والمِخْيَطَ، فإِنَّ الغُلُولَ نارٌ وعارٌ وشَنَارٌ على أهله يوم القيامةِ». ثم تناول بيده شيئًا مِن الأَرض، وأَخَذَ وَبَرَةٌ من بعير، فقال: «والذي نَفْسي بيده ما لي مما أفاء الله عليكم، ولا مثل هذه إلا الخُمُسَ، والخُمس مردود عليكم.
فأخر عنهم القسمة مع المطالبة، فلو جازَتْ لم يُؤخِّرْها، ولأنَّ الغنائم لا يَسْتقِرُّ الحقُّ فيها إلا بالحيازة، بدليل جواز الانتفاع بالطعام، والقسمة لا تجوز إلا في حقٌّ مُستَقِرٌ كحال الوقعة، ولأنَّه يُؤَدِّي إلى إسقاطِ حق المددِ، وفي ذلك مَضَرَّةٌ على المسلمين، وخوفُ الكَرَّةِ عليهم لأجل تأخُرا المدد.

فإن قيل: روِي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم غنائم خيبر بخيبر، وغنائم بني المصطلق فيها».
قيل له: تلك المواضعُ فُتحت وصارَتْ مِن دار الإسلام، والقسمة فيها بمنزلة القسمة في المدينة.
فإن قيل: كلُّ موضع يجوز الاغتنام يجوز الاقتسام، أصله دار الإسلام.
قيل له: هناك لا يخافُ المسلمون بذلك انقطاع المددِ عنهم فجازت القسمة، ودار الحرب بخلافه.
وأَمَّا قولُ أبي يوسف: إن قسمها الإمام جاز، فلأنه موضع اجتهاد، فإذا حكم فيه بأحد وجهي الاجتهادِ جاز.
وقد قال أصحابنا: إذا لم يجد الإمام ما يحمِلُ عليه الغنائم قسمها على الغانمين ليَحْمِلُوها، ثُمَّ يَسْتَرِدُّها في دار الإسلامِ ويَقسِمُها، فتكونُ القسمةُ الأُولَى قسمة حمل لا قسمة تمليك.
قال: والرَّدْء والعسكر سواء.
وهذا الذي ذكره صحيح، والمُعتَبرُ في استحقاق الغنيمة أن يَدخُلَ للقتال، بدليل أن يومَ بدرٍ أسرع الشبابُ إلى القتال، وأقامَ غيرُهم، وقُسِمتِ الغنائم بينَ الجميع، ولأنَّه لما دخل للقتال صار من أهله، فلا يُعتبرُ فعله في الاستحقاق. قال: وإذا لحقهم المَدَدُ في دار الحرب قبل أن يُخْرِجوا الغنيمة إلى دارِ
الإسلام شاركوهم فيها.
وقال الشافعي: إذا لحقوا بعدَ تَقَضّي الحرب وجمع الغنائم لم يُشْرِكوهم، وإن لحقوا بعدَ تَقَضّي الحرب وقبل إحراز الغنائم، ففيه قولان.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1481