اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

لنا: ما روي: «أَنَّ ابْنَي عامرٍ قدما على النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَيرَ بعدَ تَقَضّي الحرب فأسهم لهما، ولما روي: «أَنَّ عمر بن الخطابِ رضي الله عَنْهُ كَتَبَ إِلَى سعد أنْ أَشْرِكِ المَدَدَ في الغنيمة، ولأنَّه قاصد للحرب فيُشارِكُهم في حيازة الغنيمة إلى دار الإسلام، فوجب أن يُشارِكَهم في القسمة كالرِّدْء. فإن قيل: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة».
قيل له: هذا الخبر المشهورُ أنَّه من قول عمر، ولو ثبت قلنا: قوله: «لمَن حضر».
هذه اللام ليسَتْ لام تمليك؛ لأنَّ التمليكَ لا يَثْبُتُ لغيرِ مُعَيَّن، وإنما تقتضي نُبُوتَ الحقِّ، وعندنا من حضر الوقعة فحقه ثابت في الغنيمة، وذلك لا يَنْفِي ثُبوت حقٌّ مَن لم يحضُرُها بدلالةِ الرِّدْء وأهلِ الخُمُسِ.
فإن قيل: لحقوا الجيش بعد انقضاء الحرب، فصار كما لو لحقوهم والعسكر في دار الإسلام.
قيل له: إذا كان القتال في دار الإسلامِ فَتَقَضّي الحرب إنما يكون بانصرافِ أهل الحرب عن دارِنا، فإذا وجد ذلك فقد أُمِن عَوْدُهم في الظاهر، فصار كمن لحق العسكر بعد إخراج الغنيمة إلى دارنا، وأما إذا انقضت الحرب في دار الحرب ولم يغلب على الدارِ فَكَرَّةُ العدو غير مأمونةٍ؛ لأنَّ قتالهم عن أموالهم وسبيهم أعظم، وإذا لم يُؤمَنِ العَوْدُ في الغالبِ فالمدد قد حضر في حال تحتاج إليه، فصار كما لو حضر مع بقاء الحرب.
وقد قال أصحابنا: إِنَّ حق المددِ لا ينقطع إلا بأحد ثلاثة معانٍ: أحدها: أنْ يُخرِج المسلمون الغنيمة إلى دار الإسلام؛ لأنَّ حقهم قد استقر فيها بالحيازة، ولهذا من مات منهم انتقل سهمه إلى ورثته، وإذا استقر الحق بطلت المشاركة.
والثاني: أن يقسم الإمام الغنائم في دار الحرب، ثُمَّ يلحقهم المدد؛ لأنَّهم قد ملكوها بالقسمة، واستقر حقهم فيها فهو آكد من الأحراز.
والثالثُ: أن يبيع الإمامُ الغنيمة في دار الحرب فلا يَشرَكُهم المدد في الثمنِ؛ لأنه بالبيع قد قرّر مِلْكَ الغانمين فيها، بدليل أن البيع لا يجوزُ إلا في مِلْكِ مُستقِرٌّ، فإذا استقرَّ مِلْكُهم لم يَشرَكُهم فيه غيرُهم.
قال: ولا حق لأهل سوق العسكر في الغنيمة إلا أن يُقاتِلوا.
وقال الشافعي في أحد قوليه: يُسهَمُ لهم. والقول الآخر مثل قولنا.
لنا: أنَّهم لم يحضروا القتال ولا وجد منهم القتال فلا يَسْتَحِقُون شيئًا، كالمجتاز بموضع الحربِ وكالنَّظارة، ولأنَّ حال التاجر في الجهادِ أنقصُ مِن حال المقاتلة؛ لأنَّه قصد التجارة لا القتال، وقد قال
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1481