شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الأعمال بالنيَّاتِ، ولكل امرئ ما نوى».
وإذا نقصت حالُه وجَب أَلَّا يساوِي المجاهدين كالمرأة والصبي.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الغنيمةُ لمَن شهد الوقعة». قيل له: المراد به من شهدها قاصدًا لقتال الكفار، بدليل أنَّ أهل الحرب قد شهدوها ولا حق لهم فيها، لما لم يحضروا القتال الكفار، ولو حضر والقتال الكفارِ اسْتَحَقُوا.
قال: وإذا أمَنَ رجلٌ حر، وامرأةٌ حُرَّةً كافرًا، أو جماعة، أو أهل حصن أو مدينةٍ صَحَّ أمانُهم، ولم يَجُز لأحدٍ مِن المسلمين قتلهم.
والأصل في جواز أمان الواحد ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم ويسعى بِذِمَّتِهم أَدْناهم».
وقد روي: أنَّ أَمَّ هاني أجارَتْ رجلين من المشركين، فأراد علي أن يقتلهم، فشكتْ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «ما كان له ذلك، قد أَمَّنَّا مَن أَمَّنتِ وأَجَرْنَا مَن أجرت». وإذا ثبت له جواز الأمان لم يَجُز لأحدٍ أن يتعرَّضَ له، كما لا يجوزُ إذا أمَّنَه الإمام. قال: إلا أن يكون في ذلك مَفْسَدَةٌ فَيَنْبِذَ إليهم الإمام.
وذلك لأنَّ ما فيه مَفْسَدَةٌ، ففيه ضررٌ على المسلمين، وليس لأحد أن يفعل ما يَضُرُّ بالمسلمين، وإذا لم يَجُزْ وجب أن يُعلمهم الإمامُ أَنَّ ذلك الأمانَ ليس بصحيح حتى لا يكونوا على غرر، ويكون في معنى الغدر الممنوع منه.
قال: ولا يجوز أمان ذمي، ولا أسير، ولا تاجرٍ يَدخُلُ عليهم. وذلك لأنَّ الذِّمِّي مُتَهَم في حق المسلمين؛ لأنَّه يرغَبُ في تقوية الكفار وإظهار كلمة الكفر، فلم ينعقد أمانه مع التهمة، وأمَّا الأسير والتاجر فكلُّ واحدٍ منهما مضطر إلى ما يريد الكفارُ ليَتخَلَّص بذلك من ضررهم، فصار عقدهم
الأمان كعقدِ المُكرَةِ، ولأنَّ أهل الحرب في أمانٍ منهم.
قال: ولا يجوز أمانُ العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذنَ له مَوْلاه في القتال. " وقال أبو يوسف،
وإذا نقصت حالُه وجَب أَلَّا يساوِي المجاهدين كالمرأة والصبي.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الغنيمةُ لمَن شهد الوقعة». قيل له: المراد به من شهدها قاصدًا لقتال الكفار، بدليل أنَّ أهل الحرب قد شهدوها ولا حق لهم فيها، لما لم يحضروا القتال الكفار، ولو حضر والقتال الكفارِ اسْتَحَقُوا.
قال: وإذا أمَنَ رجلٌ حر، وامرأةٌ حُرَّةً كافرًا، أو جماعة، أو أهل حصن أو مدينةٍ صَحَّ أمانُهم، ولم يَجُز لأحدٍ مِن المسلمين قتلهم.
والأصل في جواز أمان الواحد ما روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال: المسلمون تتكافأ دماؤهم وأموالهم ويسعى بِذِمَّتِهم أَدْناهم».
وقد روي: أنَّ أَمَّ هاني أجارَتْ رجلين من المشركين، فأراد علي أن يقتلهم، فشكتْ إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال: «ما كان له ذلك، قد أَمَّنَّا مَن أَمَّنتِ وأَجَرْنَا مَن أجرت». وإذا ثبت له جواز الأمان لم يَجُز لأحدٍ أن يتعرَّضَ له، كما لا يجوزُ إذا أمَّنَه الإمام. قال: إلا أن يكون في ذلك مَفْسَدَةٌ فَيَنْبِذَ إليهم الإمام.
وذلك لأنَّ ما فيه مَفْسَدَةٌ، ففيه ضررٌ على المسلمين، وليس لأحد أن يفعل ما يَضُرُّ بالمسلمين، وإذا لم يَجُزْ وجب أن يُعلمهم الإمامُ أَنَّ ذلك الأمانَ ليس بصحيح حتى لا يكونوا على غرر، ويكون في معنى الغدر الممنوع منه.
قال: ولا يجوز أمان ذمي، ولا أسير، ولا تاجرٍ يَدخُلُ عليهم. وذلك لأنَّ الذِّمِّي مُتَهَم في حق المسلمين؛ لأنَّه يرغَبُ في تقوية الكفار وإظهار كلمة الكفر، فلم ينعقد أمانه مع التهمة، وأمَّا الأسير والتاجر فكلُّ واحدٍ منهما مضطر إلى ما يريد الكفارُ ليَتخَلَّص بذلك من ضررهم، فصار عقدهم
الأمان كعقدِ المُكرَةِ، ولأنَّ أهل الحرب في أمانٍ منهم.
قال: ولا يجوز أمانُ العبد عند أبي حنيفة إلا أن يأذنَ له مَوْلاه في القتال. " وقال أبو يوسف،