شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
ومحمد: يَصِحُ أمانه.
وبه قال الشافعي.
لنا: أنَّه عقد بدلالة افتقاره إلى الإيجاب والقبول، وعقود العبدِ لا تَصِحُ لما فيها من إسقاطِ حقٌّ مَوْلاه، فلَأَنْ لا يجوز عقد الأمانِ أَوْلَى لِما فيه مِن إسقاط حقٌّ مَوْلاه وحق جماعة المسلمين، ولا يُشبه الحرَّ؛ لأنَّه لا يَصِحُ عقده في حق الغيرِ ويَصِحُ أمانه؛ لأنَّ الحرّ يعقد الأمانَ في حق نفسه؛ لأنَّه يملِكُ التصرف، فإذا صح في حق نفسه، وهو لا يتبَعضُ، ثبت في حق المسلمين من طريق الحكم كأحد الشركاء في دَمِ العمد إذا عفا، والعبد يعقد في حق غيره من غيره، بدليل أنه لا يُسهم له مع كمال العناية في القتال، فدل على أنَّه لا حق له في هذا العقد، والعاقد في حقٌّ غيره من غيرِ ولاية ولا إذنِ لا يَنفُذُ عقده.
ولا يلزم المرأة: لأنَّ المانع من الإسهام لها أن المعنى لا يقع بقتالها.
ولا يلزم الأسير: لأنَّ عقده لا يَنفُذُ لأجل التهمة كالوَلِي إذا عقد مع التهمة، ولأنه معنى يُوجِبُ إسقاط حقٌّ الاسترقاق، فلا يملكه العبد بنفسه، أصله العتق.
وجه قولهما: ما روَى عليٌّ رضي الله عَنْهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهم أَدْناهم». والمراد به العبيد، هكذا فسره أبو عبيد.
الجواب: أنَّ الخبر لا يتناولُ العبيد؛ لأنَّه قال: «وهم يد على من سواهم».
والعبد لا يدله على غيره، وقال: «تَتكافأ دماؤُهم».
ودم العبدِ لا يُكافئ دم الحرِّ عند المخالف، وعندنا بدل دمِه لا يُكافئ دية الحر، والخبرُ يَقْتَضِي أدنى الأحرار، وهم الموالي ومَن قَلَّتْ عشيرته، ويكون هذا ردا على أهل الجاهلية لما كانوا لا يَعْتَدُّون بإجارةِ مَن لا عشيرة له.
فأما قول أبي عبيد إنما هو حُجَّةٌ في اللغة إذا حكاها، فأما في الأحكام فحاله كحال المخالف.
فإن قيل: يعتقد الإيمان فوجب أن يَصِح منه الأمانُ كالحر.
قيل له: مجرد الإيمانِ لا يَدلُّ على صِحَّةِ الأمانِ، بدليل سائرِ عُقُودِه، والمعنى في الحرِّ أَنَّه يَصِحُ عَفْوُه عن دم العمد وإسقاط القتل، فملك إسقاط القتل عن الحربي، والعبد بخلافه.
وأما إذا أذن له مَوْلاه في القتال فقد صار من أهل القتال بالإذنِ، فَيَصِحُ أمانُه.
فإن قيل: لا يخلو جواز أمانه أن يكونَ لإذنِ المَوْلى، أو لأنَّه على صفةٍ يَصِحُ أمانه قبل الإذن، ولا
وبه قال الشافعي.
لنا: أنَّه عقد بدلالة افتقاره إلى الإيجاب والقبول، وعقود العبدِ لا تَصِحُ لما فيها من إسقاطِ حقٌّ مَوْلاه، فلَأَنْ لا يجوز عقد الأمانِ أَوْلَى لِما فيه مِن إسقاط حقٌّ مَوْلاه وحق جماعة المسلمين، ولا يُشبه الحرَّ؛ لأنَّه لا يَصِحُ عقده في حق الغيرِ ويَصِحُ أمانه؛ لأنَّ الحرّ يعقد الأمانَ في حق نفسه؛ لأنَّه يملِكُ التصرف، فإذا صح في حق نفسه، وهو لا يتبَعضُ، ثبت في حق المسلمين من طريق الحكم كأحد الشركاء في دَمِ العمد إذا عفا، والعبد يعقد في حق غيره من غيره، بدليل أنه لا يُسهم له مع كمال العناية في القتال، فدل على أنَّه لا حق له في هذا العقد، والعاقد في حقٌّ غيره من غيرِ ولاية ولا إذنِ لا يَنفُذُ عقده.
ولا يلزم المرأة: لأنَّ المانع من الإسهام لها أن المعنى لا يقع بقتالها.
ولا يلزم الأسير: لأنَّ عقده لا يَنفُذُ لأجل التهمة كالوَلِي إذا عقد مع التهمة، ولأنه معنى يُوجِبُ إسقاط حقٌّ الاسترقاق، فلا يملكه العبد بنفسه، أصله العتق.
وجه قولهما: ما روَى عليٌّ رضي الله عَنْهُ، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «وَيَسْعَى بِذِمَّتِهم أَدْناهم». والمراد به العبيد، هكذا فسره أبو عبيد.
الجواب: أنَّ الخبر لا يتناولُ العبيد؛ لأنَّه قال: «وهم يد على من سواهم».
والعبد لا يدله على غيره، وقال: «تَتكافأ دماؤُهم».
ودم العبدِ لا يُكافئ دم الحرِّ عند المخالف، وعندنا بدل دمِه لا يُكافئ دية الحر، والخبرُ يَقْتَضِي أدنى الأحرار، وهم الموالي ومَن قَلَّتْ عشيرته، ويكون هذا ردا على أهل الجاهلية لما كانوا لا يَعْتَدُّون بإجارةِ مَن لا عشيرة له.
فأما قول أبي عبيد إنما هو حُجَّةٌ في اللغة إذا حكاها، فأما في الأحكام فحاله كحال المخالف.
فإن قيل: يعتقد الإيمان فوجب أن يَصِح منه الأمانُ كالحر.
قيل له: مجرد الإيمانِ لا يَدلُّ على صِحَّةِ الأمانِ، بدليل سائرِ عُقُودِه، والمعنى في الحرِّ أَنَّه يَصِحُ عَفْوُه عن دم العمد وإسقاط القتل، فملك إسقاط القتل عن الحربي، والعبد بخلافه.
وأما إذا أذن له مَوْلاه في القتال فقد صار من أهل القتال بالإذنِ، فَيَصِحُ أمانُه.
فإن قيل: لا يخلو جواز أمانه أن يكونَ لإذنِ المَوْلى، أو لأنَّه على صفةٍ يَصِحُ أمانه قبل الإذن، ولا