شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
يجوز أن يكون لإذنِ المَوْلى، أو لأنَّه على صفةٍ يَصِحُ أمانه قبل الإذن، ولا يجوز أن يكونَ لإذنِ المَوْلى؛ لأنَّ عقد الأمانِ تركُ للقتال، والإذن في الفعل لا يكون إذنا في الترك، كالإذن في البيع لا يكون إذنا في الإقالة، والإذن في قبض الدِّينِ لا يكونُ إذنًا في البراءة.
قيل له: العبد من أهل القتال بإسلامه والحجر يمنعه منه، فإذا أذن المَوْلى سقط حقه بالإذن، فجاز له الأمانُ لا بالإذن لكن بإسلامه، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ الكافر إذا أذِنَّا له في القتال لم يَصِح أمانه؛ لأنَّه لا إسلام له.
ويجوز أن يُقالَ: إِنَّ الأمانَ يُستفاد بالإذنِ؛ لأنَّ المأذونَ بالقتال مأمور بالإقدامِ في موضع الإقدام والإحجامِ في موضع الإحجامِ إذا كان فيه مصلحة، والأمان ضرب من الإحجام عن القتال، وعلى أنَّه لا يُمْنَعُ أَن يُسْتَفادَ بالإذنِ في القتالِ الأمان وإن خالفه، كما أن المَوْلى يأذَنُ لعبده في التجارة ومقصوده الاكتساب، ويجوز إقرار العبد بالدين وفيه إبطال الاكتساب، والوكيلُ بالشِّرَاءِ يَرُدُّ بالعيبِ وهو ضِدُّ التَّمليكِ المأذون فيه.
قال: وإذا غلب التُّرْكُ على الرُّومِ فَسَبَوْهُم وأَخَذوا أموالهم مَلَكُوها.
لأنَّ مال الحربي على أصل الإباحة، والمباح يملِكُه مَن أخَذه، ولما روي: أنَّ المغيرة بن شعبة خرج مع قوم من المشركين إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُسْلِموا، فاستغفَلَهم في بعض الطريق وقتلهم وأخذ مالهم، فحمله إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الإسلام فقد قبلناه، وأَمَّا المالُ فمالُ غَدْرٍ لا حاجة لنا فيه». ولم يأْمُرُ بِرَدَّه على ورثتهم.
قال: فإنْ عَلَبْنا على التَّرْكِ حَلَّ لنا ما نجِدُه مِن ذلك.
لِما بَيَّنَّا أَنَّهم قد ملكوه، فصار كمالهم الأصلي. قال: فإن غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ملكوها.
وقال الشافعي: لا يملكوها.
لنا: ما روى تميمُ بنُ طَرَفةَ: أَنَّ رجلا أصابَ له العدو بعيرا فاشتراه منهم رجل، فجاء به فعرفه صاحبه وخاصمه إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له: «إِنْ شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له.
قيل له: العبد من أهل القتال بإسلامه والحجر يمنعه منه، فإذا أذن المَوْلى سقط حقه بالإذن، فجاز له الأمانُ لا بالإذن لكن بإسلامه، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ الكافر إذا أذِنَّا له في القتال لم يَصِح أمانه؛ لأنَّه لا إسلام له.
ويجوز أن يُقالَ: إِنَّ الأمانَ يُستفاد بالإذنِ؛ لأنَّ المأذونَ بالقتال مأمور بالإقدامِ في موضع الإقدام والإحجامِ في موضع الإحجامِ إذا كان فيه مصلحة، والأمان ضرب من الإحجام عن القتال، وعلى أنَّه لا يُمْنَعُ أَن يُسْتَفادَ بالإذنِ في القتالِ الأمان وإن خالفه، كما أن المَوْلى يأذَنُ لعبده في التجارة ومقصوده الاكتساب، ويجوز إقرار العبد بالدين وفيه إبطال الاكتساب، والوكيلُ بالشِّرَاءِ يَرُدُّ بالعيبِ وهو ضِدُّ التَّمليكِ المأذون فيه.
قال: وإذا غلب التُّرْكُ على الرُّومِ فَسَبَوْهُم وأَخَذوا أموالهم مَلَكُوها.
لأنَّ مال الحربي على أصل الإباحة، والمباح يملِكُه مَن أخَذه، ولما روي: أنَّ المغيرة بن شعبة خرج مع قوم من المشركين إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليُسْلِموا، فاستغفَلَهم في بعض الطريق وقتلهم وأخذ مالهم، فحمله إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الإسلام فقد قبلناه، وأَمَّا المالُ فمالُ غَدْرٍ لا حاجة لنا فيه». ولم يأْمُرُ بِرَدَّه على ورثتهم.
قال: فإنْ عَلَبْنا على التَّرْكِ حَلَّ لنا ما نجِدُه مِن ذلك.
لِما بَيَّنَّا أَنَّهم قد ملكوه، فصار كمالهم الأصلي. قال: فإن غلبوا على أموالنا فأحرزوها بدارهم ملكوها.
وقال الشافعي: لا يملكوها.
لنا: ما روى تميمُ بنُ طَرَفةَ: أَنَّ رجلا أصابَ له العدو بعيرا فاشتراه منهم رجل، فجاء به فعرفه صاحبه وخاصمه إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال له: «إِنْ شئت أعطيته ثمنه الذي اشتراه به وهو لك، وإلا فهو له.