اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ولما روى ابن عباس: أنَّ رجلا وجد بعيرا له، كان المسلمون أصابوه، فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أَصَبْتَه
قبل " أن نَقسِم فهو لك، وإنْ أَصَبْتَه بعد القسمةِ خُذْه بالقيمة». وروي عن أبي بكر وعمر، وأبي عبيدة، وزيد بن ثابت، وابن عمر، وغيرهم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم مثلُ قولنا.
ولأنَّ الحيازة والغَلَبَةَ سببٌ ِللمِلْكِ يعود إلى فعل آدمي، فجاز أن يُملَكَ به على المسلم كالشِّراءِ، ولأنَّ كلَّ طائفتين تملك أحدهما على الأخرى بالقهر والغَلَبَةِ، فإنَّ الأُخرى تملك عليها بذلك، أصله التركُ والروم.
فإن قيل: روي عن عمران بن الحصين، أنَّه قال: «سُبِيَتِ امرأةٌ مِن الأنصارِ، وكانت ناقةُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد أُصيبت قبل ذلك، فانْفَلَتِ المرأةُ ذاتَ ليلة من الوثاقِ، فجعَلتْ كلَّما أَتَتْ بعيرًا فَمَسَّتْه رَعًا، فَتَرَكَتْه حتى أَتَتِ الناقةُ فمَسَّتْها فلم ترح، فقعدتْ على عَجُزِها، ثُمَّ صاحَتْ بها فانطَلَقَتْ، فطلبت من ليلتها فلم يُقدَرُ عليها، فجعَلتْ للَّهِ عليها إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ أَن تَنْحَرَها، ثُمَّ أَتَوا النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبروه، فقال: «بئسَما جازيتيها، لا وفاءَ لنَذْرٍ في معصية، ولا نذر فيما لا يملكه ابنُ آدمَ». وأخذ ناقته»، ولو ملكوها بالقَهْرِ لملكتها المرأة عليهم ولَصَحَّ نَذْرُها.
قيل له: عندنا أنَّهم إنما يملكون بالغلبة والحيازة إلى دارِهم، ولا يُعلَمُ أَنَّهم بلغوا ما أخذوه إلى دارِهم، وحكاية الفعل إذا احتملت سقطتْ وهذا هو الظاهر،
ألَا تَرَى أَنَّهم لو حصلوا في دارِهم لتَعَذَّرَ على المرأةِ الخلاص منهم.
فإن قيل: قهر محظور فلا يملك به، أصله إذا غصب المسلم من المسلم. قيل له: يَبطُلُ بالمسلم إذا دخل إليهم بأمانٍ فَأَخَذ أموالهم غَصْبًا، ولأنَّ الأسباب المحظورة يجوز أن يقع بها المِلْكُ كالمُشترِي على سَوْمِ أخيه، وكالبيع عند أذان الجمعةِ، ووَطْء الأبِ جارية الابن. قال: فإن ظهر عليها المسلمون، فإن وجدوها قبل القسمة فهي لهم بغير شيء، وإن وجدوها بعدَ القسمةِ أخَذوها بالقيمة إن أحَبُّوا.

وقال الشافعي: يُؤخَذُ في الوجهَيْن بغيرِ شيءٍ
دليلنا: ما روى ابنُ عباس رضي الله عَنْهُ: أَنَّ رجلا وجد بعير اله أصابه المسلمون، فقال له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ أصبته قبل القسمة فهو لك، وإن وجدته بعد القسمة خُذه بالقيمة».
ولأنَّ حق الردّ مُستحق على جميع المسلمين، فإذا وجدوه قبل القسمة فقد حصل لهم بغيرِ عِوَض،
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1481