شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
فأضاف الغنيمة إلى جميع الغانمين، وهذا يمنع انفراد الواحد بشيء، وروي: أنَّ رجلا سأل النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو بوادِي القُرَى، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، لمَن المَغْنَمُ؟ فقال: «للَّهِ سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم».
قال الرجل: فهل أحد أحق بشيء من المغنم دونَ أحدٍ؟ قال: «لا، حتى السَّهمُ يَأخُذُه أحدٌ مِن جنبه، فليس بأحق من أخيه». ولأنَّه مال للمقتول فلا يَسْتحِقه القاتل بقتله كغير السَّلَبِ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن قتل قتيلا فله سَلَبه».
ولم يُفرِّقُ بين أن يكون شرط الإمامُ ذلك أو لم يشرط، ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك بعد تقضي الحرب وجميع الغنيمة، فدَلَّ على أن السَّلَبَ يَستَحِقُّ بالشرعِ لا بالشرط.
قيل له: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن قتل قتيلا فله سَلَبه».
يحتمل أن يكونَ قاله شرعًا، ويحتمل أن يكون قاله شرطًا وهو يملك الأمرين، فليس حمل اللفظ على أحدهما أَوْلَى مِن الآخر، وهذا كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَلقَى سَلاحَه فهو آمِنُ، مَن تعلَّق بأستار الكعبة فهو آمِنٌ». ولم يَدلُّ على بيان الشرع.
فأما قوله: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك بعد تقضي الحرب. فليس بصحيح؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَط ذلك في حال الحرب، وروي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يومَ هَوَازِنَ: مَن قتل مشركًا فله سَلَبُه». فقتل أبو طلحة يومَئِذٍ عشرينَ وأخذ أسلابهم».
وهذا يَدُلُّ على أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَط ذلك قبل قتل أبي طلحة.
فإن قيل: مالٌ يُؤخَذُ مِن الغنيمةِ لا يَفْتَقِرُ تقديره إلى اجتهادِ الإمامِ، فلا يَقفُ استحقاقه على شرط كسهم الفارس والراجل.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّه لما لم يقف على إِذْنِ الإِمَامِ اسْتَحَقَّاه قائلا أو لم يُقاتِلا، ولمَّا لم يُسْتحَقَّ في مسألتنا السَّلَبُ مِن غير تقرير، لم يُسْتَحَقَّ إلا بالشرط كالنفل
وقد قال الشافعي: إذا قال الإمامُ: مَن أصاب شيئًا فهو له. فقد أخطأ، ومن أصابَ شيئًا فهو لجماعة المسلمين.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم بدر: «مَنْ أَخَذ شيئًا فهو له.
وروي عن حبيب بن سلمة: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّل في بدايته الرُّبُعَ، وفي رَجْعِتِهِ الثُّلُثَ
قال الرجل: فهل أحد أحق بشيء من المغنم دونَ أحدٍ؟ قال: «لا، حتى السَّهمُ يَأخُذُه أحدٌ مِن جنبه، فليس بأحق من أخيه». ولأنَّه مال للمقتول فلا يَسْتحِقه القاتل بقتله كغير السَّلَبِ.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن قتل قتيلا فله سَلَبه».
ولم يُفرِّقُ بين أن يكون شرط الإمامُ ذلك أو لم يشرط، ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك بعد تقضي الحرب وجميع الغنيمة، فدَلَّ على أن السَّلَبَ يَستَحِقُّ بالشرعِ لا بالشرط.
قيل له: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن قتل قتيلا فله سَلَبه».
يحتمل أن يكونَ قاله شرعًا، ويحتمل أن يكون قاله شرطًا وهو يملك الأمرين، فليس حمل اللفظ على أحدهما أَوْلَى مِن الآخر، وهذا كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن أَلقَى سَلاحَه فهو آمِنُ، مَن تعلَّق بأستار الكعبة فهو آمِنٌ». ولم يَدلُّ على بيان الشرع.
فأما قوله: إِنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك بعد تقضي الحرب. فليس بصحيح؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَط ذلك في حال الحرب، وروي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يومَ هَوَازِنَ: مَن قتل مشركًا فله سَلَبُه». فقتل أبو طلحة يومَئِذٍ عشرينَ وأخذ أسلابهم».
وهذا يَدُلُّ على أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَط ذلك قبل قتل أبي طلحة.
فإن قيل: مالٌ يُؤخَذُ مِن الغنيمةِ لا يَفْتَقِرُ تقديره إلى اجتهادِ الإمامِ، فلا يَقفُ استحقاقه على شرط كسهم الفارس والراجل.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّه لما لم يقف على إِذْنِ الإِمَامِ اسْتَحَقَّاه قائلا أو لم يُقاتِلا، ولمَّا لم يُسْتحَقَّ في مسألتنا السَّلَبُ مِن غير تقرير، لم يُسْتَحَقَّ إلا بالشرط كالنفل
وقد قال الشافعي: إذا قال الإمامُ: مَن أصاب شيئًا فهو له. فقد أخطأ، ومن أصابَ شيئًا فهو لجماعة المسلمين.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوم بدر: «مَنْ أَخَذ شيئًا فهو له.
وروي عن حبيب بن سلمة: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّل في بدايته الرُّبُعَ، وفي رَجْعِتِهِ الثُّلُثَ