شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
، ولأنه تحريض على القتال فجاز أن يَشرِطَ في مقابلته كالسَّلَبِ.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:]. وهو عام.
قيل له: ما شرطه الإمامُ نَفْلًا فهو يُضافُ إلى المشروط له ولا يُضافُ إلى الجماعة، فلا تتناوله الآية.
فإن قيل: مَن استحق جزاء من الغنيمة بغير شرط الإمامِ لم يَسقُط بشرط الإمامِ، أصله إذا شرط لغير الغانمين.
قيل له: غير الغانمين لا ينفردون عنهم بالأسلابِ، فلم يَسْتَحِقُوا غير الأسلابِ بالشَّرطِ والغانمين بخلاف ذلك.
قال: والسَّلَبُ ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومَرْكَبِه.
وذلك لما روى عوف بن مالك: أنَّ رجلا رافقهم في غزوة مؤتةَ، وأَنَّ رُومِيًّا كان يشتد على المسلمين ويُغْرِي بهم، فتَلَطَّف له ذلك الرجل وقعد له تحتَ صخرة، فلما مرَّ به عرقب فرسه فخَرَّ الرُّومِيُّ لقَفَاه، وعلاه بالسيف فقتله، فأقبل بفرسه وبسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحٍ مُذَهَبِ بِالذَّهَبِ والجواهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ خالدٌ طائفةٌ ونَفَّلَه بقيته ه، قال عوف: فقلتُ: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلَمُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل للقاتل السَّلَبَ كلَّه؟ قال: بلى، ولكني استكثَرتُه. ثم عرَّفا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، فأَمَره أن يدفَعَ إليه بقيَّة سَلَبِه.
قال: وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يَجُزُ أن يَعْلَفُوا مِن الغنيمة ولا يأكُلوا منها، وإن فضل معه عَلَفٌ أو طعامٌ رَدَّه إلى الغنيمة.
وذلك لأنَّا أَبَحْنا لهم الانتفاع بذلك لأجل الحاجة إليه، فإذا حصلوا في دار الإسلام زالت الحاجة، فلا يجوز لهم الانتفاع بشيء منه، ويَرُدُّ ما بقي معه لتَعَلُّقِ حق الجماعة به.
قال: ويَقْسِمُ الإمامُ الغنيمة فيُخرِجُ خُمُسَها، ويَقْسِمُ الأربعةَ الأخماس بينَ الغانمين.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:]. فأضاف الغنيمة إليهم واستثنى الخُمُسَ، فَدَلَّ أَنَّ الباقي يكونُ لهم، ولما روي: أنَّ رجلا سأل النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوادي القُرَى، فقال: يا رسولَ اللَّهِ لمَن الغنيمة؟ فقال: «للَّهِ سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم». ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم الأربعة الأخماس بين الغانمين.
قال: للفارس سَهْمانِ وللرَّاحِلِ سهم.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:]. وهو عام.
قيل له: ما شرطه الإمامُ نَفْلًا فهو يُضافُ إلى المشروط له ولا يُضافُ إلى الجماعة، فلا تتناوله الآية.
فإن قيل: مَن استحق جزاء من الغنيمة بغير شرط الإمامِ لم يَسقُط بشرط الإمامِ، أصله إذا شرط لغير الغانمين.
قيل له: غير الغانمين لا ينفردون عنهم بالأسلابِ، فلم يَسْتَحِقُوا غير الأسلابِ بالشَّرطِ والغانمين بخلاف ذلك.
قال: والسَّلَبُ ما على المقتول من ثيابه وسلاحه ومَرْكَبِه.
وذلك لما روى عوف بن مالك: أنَّ رجلا رافقهم في غزوة مؤتةَ، وأَنَّ رُومِيًّا كان يشتد على المسلمين ويُغْرِي بهم، فتَلَطَّف له ذلك الرجل وقعد له تحتَ صخرة، فلما مرَّ به عرقب فرسه فخَرَّ الرُّومِيُّ لقَفَاه، وعلاه بالسيف فقتله، فأقبل بفرسه وبسرجه ولجامه وسيفه ومنطقته وسلاحٍ مُذَهَبِ بِالذَّهَبِ والجواهر إلى خالد بن الوليد، فأخذ خالدٌ طائفةٌ ونَفَّلَه بقيته ه، قال عوف: فقلتُ: يا خالد، ما هذا؟ أما تعلَمُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل للقاتل السَّلَبَ كلَّه؟ قال: بلى، ولكني استكثَرتُه. ثم عرَّفا رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذلك، فأَمَره أن يدفَعَ إليه بقيَّة سَلَبِه.
قال: وإذا خرج المسلمون من دار الحرب لم يَجُزُ أن يَعْلَفُوا مِن الغنيمة ولا يأكُلوا منها، وإن فضل معه عَلَفٌ أو طعامٌ رَدَّه إلى الغنيمة.
وذلك لأنَّا أَبَحْنا لهم الانتفاع بذلك لأجل الحاجة إليه، فإذا حصلوا في دار الإسلام زالت الحاجة، فلا يجوز لهم الانتفاع بشيء منه، ويَرُدُّ ما بقي معه لتَعَلُّقِ حق الجماعة به.
قال: ويَقْسِمُ الإمامُ الغنيمة فيُخرِجُ خُمُسَها، ويَقْسِمُ الأربعةَ الأخماس بينَ الغانمين.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:]. فأضاف الغنيمة إليهم واستثنى الخُمُسَ، فَدَلَّ أَنَّ الباقي يكونُ لهم، ولما روي: أنَّ رجلا سأل النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بوادي القُرَى، فقال: يا رسولَ اللَّهِ لمَن الغنيمة؟ فقال: «للَّهِ سهم، ولهؤلاء أربعة أسهم». ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قسم الأربعة الأخماس بين الغانمين.
قال: للفارس سَهْمانِ وللرَّاحِلِ سهم.