اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وقال أبو يوسف، ومحمد: للفارس ثلاثة أسهم.

وبه قال الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: حديث ابنِ عمرَ: «أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قسم للفارس سهمين وللراجل سهما، وروي في حديثِ مُجَمِّعِ بن يعقوبَ بْنِ مُجَمِّع، عن أبيه، عن جده، قال: «شهدتُ خيبر مع رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكانت السَّهامُ على ثمانية عشر، وكانت الخيل ثلاثمئة فارس، والرَّجَالَةُ ألفًا ومئتين، فأعطى النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفارس سهما ولفرسه سهما».
ولأنَّ الانتفاع بالفارس أكثر من الانتفاع بالفرس، أَلَا تَرَى أَنَّ الفارس يُقاتِلُ، وإن لم يكن له فرس والفرس لا يُقاتِلُ بنفسه، فإذا لم يستحق الآدمي أكثر من سهم فالفرسُ أولى.
وجه قولهما: حديث ابن عمر، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «للفارس ثلاثةُ أسهم؛ سهم له، وسَهْمانِ لفرسه.
الجواب: إِنَّا قد رُوِّينا عنه خلاف ذلك فوقف الاحتجاج.

فإن قيل: في حديث ابن عباس: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يومَ خَيبَرًا جَعَل
للفارس ثلاثة أسهم.
قيل له: هذا لا يصح الاحتجاج به؛ لأَنَّ خَيبَرَ كَانَتْ غنائمُها لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خاصةً فيُعطي منها ما شاء، ثُمَّ لو تعارضتِ الأخبار تساوَتْ والأصول لا يقتضي التفضيل، وكذلك ظاهرُ القرآنِ وهو قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيء فأضاف الغنيمة إليهم، وهذا يقتضي التساوي، ولأنه آلة فلا يَسْتحِقُ بها كسائر الآلاتِ، فإذا وجدنا أخبارًا تُوجِبُ التفضيل أثبتنا منه المقدار المُتَّفَقَ عليه، وأسقطنا الزيادة عليه لتعارض الأخبار فيها.
قال: ولا يُسهم إلا لفرس واحد.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وزفر، ومحمد، والحسن بن زياد، وقال أبو يوسف: يُسهم لفرسَيْن.
وجه قولهم: ما روي: «أَنَّ الزبيرَ بنَ العَوَّامِ حضر خيبر بأفراس فلم يُسهِمْ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا لفرس واحدٍ، ولأنَّ ما زاد على فرس واحد لا يحتاج إليه فصار كالثالث.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 1481