شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وجه قول أبي يوسف ما روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسهَم يومَ خَيبَرَ لفرسين، ولأنَّ الفرسَ الثاني يحتاج إليه في القتال إذا أَعْيا فرسه، فوجب أن يُسهم له كما يُسهم للأُولِ.
الجواب: أنَّ القياس يمنعُ من الإسهام للخيل، وقد روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُسهِمْ للزبير إلا لفرس واحدٍ»، وروي: «أَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر أسهم لفرسَيْن».
فأثبتنا من ذلك ما اتفقوا عليه وأسقطنا ما تعارضت فيه الأخبار، وبقيناه على أصل القياس.
قال: والبَرَاذِينُ والعِتاقُ سواء.
ومن الناسِ مَن قال: لا يُسهَمُ للبَراذِينِ
دليلنا: أنَّ اسم الخيل يتناول الجميع، فتساوَتْ في الإسهام، ولأنَّ البَراذِينَ قد ينتفع بها من وجه لا يُنتفع بالعتيق، ألا ترى أنَّ العتيق يصلح للطلب والهرب والبرْذونُ أثبتُ على حمل السلاح وأكثر انعطافا في القتال، وإذا كان في كل واحد منهما منفعة تختص بالقتال تساويا.
فإن قيل: قد روي: «أَنَّ الخيل أغارَتْ على الشامِ، وعلى الناسِ رجلٌ مِن همذان، فأدركتِ العِرَابُ من يومها، وأدركتِ الكَوادِنُ من الغد، فقال: لا أجعل من أدرك كمَن لا يُدرِكُ، وكتب إلى عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ به، فأنكر ذلك، ثُمَّ
قال: أمْضُوها له» ه.
قيل له: هذا لا دلالة فيه؛ لأنَّ الأمير قد حكم في موضع يسوغ فيه الاجتهاد، فلهذا لم يفسخ عمر حكمه.
قال: ولا يُسهم الراحلة ولا بغل.
وذلك لأنَّها آلة فلا يستحقُ صاحبها لأجلها شيئًا كسائر الآلاتِ، وإنما تركوا القياس في الفرس للخبر، وما سواه على أصل القياس، ولأنَّه لم يُرْوَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسهم لأجل البغل والراحلة.
الجواب: أنَّ القياس يمنعُ من الإسهام للخيل، وقد روي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يُسهِمْ للزبير إلا لفرس واحدٍ»، وروي: «أَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم خيبر أسهم لفرسَيْن».
فأثبتنا من ذلك ما اتفقوا عليه وأسقطنا ما تعارضت فيه الأخبار، وبقيناه على أصل القياس.
قال: والبَرَاذِينُ والعِتاقُ سواء.
ومن الناسِ مَن قال: لا يُسهَمُ للبَراذِينِ
دليلنا: أنَّ اسم الخيل يتناول الجميع، فتساوَتْ في الإسهام، ولأنَّ البَراذِينَ قد ينتفع بها من وجه لا يُنتفع بالعتيق، ألا ترى أنَّ العتيق يصلح للطلب والهرب والبرْذونُ أثبتُ على حمل السلاح وأكثر انعطافا في القتال، وإذا كان في كل واحد منهما منفعة تختص بالقتال تساويا.
فإن قيل: قد روي: «أَنَّ الخيل أغارَتْ على الشامِ، وعلى الناسِ رجلٌ مِن همذان، فأدركتِ العِرَابُ من يومها، وأدركتِ الكَوادِنُ من الغد، فقال: لا أجعل من أدرك كمَن لا يُدرِكُ، وكتب إلى عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ به، فأنكر ذلك، ثُمَّ
قال: أمْضُوها له» ه.
قيل له: هذا لا دلالة فيه؛ لأنَّ الأمير قد حكم في موضع يسوغ فيه الاجتهاد، فلهذا لم يفسخ عمر حكمه.
قال: ولا يُسهم الراحلة ولا بغل.
وذلك لأنَّها آلة فلا يستحقُ صاحبها لأجلها شيئًا كسائر الآلاتِ، وإنما تركوا القياس في الفرس للخبر، وما سواه على أصل القياس، ولأنَّه لم يُرْوَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أسهم لأجل البغل والراحلة.