اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

قال: ومَن دخل دار الحرب فارسا فنفق فرسه استحَقَّ سهم فارس، ومَن دخل راجلا فاشْتَرى فرسا فله سهم راجل.
فالمعتبر عندنا بحال الدخول.
وقال الشافعي: المعتبر في استحقاق السهم حالَ تَقَضّي الحرب، فمَن لا فرسَ معه في تلك الحال فله سهم راجل، ومن كان معه فرس يمكنه القتال عليه فله سهم فارس، وإنْ دخَل راجلا.
لنا: قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولا ركاب [الحشر:].
فدل على أنَّ سبب الاستحقاق هو الإيجافُ، ولأنَّ المقصود بالخيل ما يحصل من إرهاب العدو، وقال الله تعالى: {وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 0].
والإرهاب يحصل بدُخُولهم؛ لأنَّ العدو في تلك الحال يستعلِمُ عدد الخيلِ والرَّجِلِ، فإذا حصل
المقصود من الخيل استحقَّ السَّهم ولم يَسقُط إلا بإسقاطِ مُسْتحِقه. ولأن الاستحقاق إما أن يُعتبر فيه الطَّرفُ الأول، وهو حال الدخول أو القتال، أو الطرف الثاني وهو تَقَضّي القتال، أو صفةُ التَّمَكُنِ مِن القتال، ولا يجوز اعتبار القتال؛ لأنَّ مَن ربط فرسه وقاتل را جلا يستحقُ سهم فارس، ولا يجوزُ اعتبار تقضي الحرب؛ لأنَّ المقصود بالخيل إرهاب العدو أو مباشرة القتال، وذلك يحصل قبلَ تَقَضَّي الحرب، ولا يجوز اعتبار صفة التمكين من القتال، بدليل أنَّ المستعير يتمكَّنُ مِن القتال على فرس ولا يستحقُ سهم فارس، فلم يَبْقَ إلا اعتبار الطرف الأول.

فإن قيل: استحقاق الآدمي أكد من استحقاق الفرس، ولو مات الفارسُ قبل تقضي الحرب لم يستحق شيئًا كذلك إذا مات فرسه.
قيل له: إذا مات الفارسُ فقد عدم المستحقُ حال الاستحقاق، والموتُ يمنعُ من انتقالِ المِلْكِ، فلم يَجُز أن يُسهم له، وموتُ الفرس لا يمنعُ مِن انتقالِ المِلْكِ إلى الفارس، وإذا كان المُستحِقُ باقيًا لم يبطل الاستحقاق بموتِ التابع له.
فإن قيل: لو كان المُعتبَر بحالِ الدُّخولِ لوجَب إِذا دَخَلَ الصَّبِيُّ أو الذِّمِّيُّ، ثُمَّ بَلَعَ الصَّبِيُّ وأسلم الذِّمِّيُّ أَلَّا يَستحِق اعتبارًا بحالِ الدُّخولِ.
قيل له: قد قال أصحابنا: إِنَّ مَن جُنَّ بعدَ الدُّخول في دارِ الحربِ أُسهِم له اعتبارا بحالِ الدُّخولِ، فإذا أسلم الكافرُ أو بلغ الصَّبيُّ بعدَ تَقَضّي الحرب رضخ لهما ولم يُسهم اعتبارًا بحال الدخول، فإذا بلغ
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481