شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وأيضًا فقد اتَّفَق أهلُ السِّيرةِ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفْلِ الخُمُسَ بِهَوازِنَ ولم يدفع منه إلى هاشمي شيئًا، وقسم خيبر ولم يجعل للعبَّاسِ عمه شيئًا، وقسم لفاطمة بنته ولم يقسم لبنته زينب ولا لأم كلثوم، ولو كان حقًا لهم لم يَجُز له منعه منهم، كما لا يمنع الغانمين حقهم.
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليَّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ فاطمةَ رضي الله عَنْهَا أنتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد بلغها أنَّه أتاه سَبْي تسأله خادمًا فلم تَلْقَه ولَقِيتُها عائشة فأخبرتها بالحديث، فلمَّا جاء النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بذلك، فأتانا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أخَذْنا مضاجِعَنا، فذهبنا لنقوم فقال: «مكانكما».
وقعد بيننا وقال: «ألا أدلكما على خير مما سألتُما؟! تُكَبِّرا اللَّهَ أَربعا وثلاثينَ، وتُسَبِّحانه ثلاثا وثلاثين، وتَحْمَدانِه ثلاثا وثلاثين إذا أَخَذْتُما مضاجعكما، فإِنَّه خير لكما من خادم.
ولأنَّه لا شُبهة لمَن نظَر في السيرةِ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يُسَوِّ بينَهم قطُّ، ولا أعطى الذكر مثل حظِّ الأنثيين، فدَلَّ على بُطْلانِ ما يقولونه.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال:]. فأثبت لهم حقًا بلام التمليك، وذلك يُفيدُ الاستحقاق.
قيل له: الظاهرُ يَدلُّ على استحقاقِ ذوي القُرْبى، وليس فيها قُرْبى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا قُرْبى المسلمين، بل الظاهرُ قُربى المسلمين؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى في كل موضع ذكر ذوِي القُرْبى أراد به قُربى المسلمين، ولأنَّ الخطاب للمسلمين، قال الله تعالى: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ [الأنفال:].
ولأنَّ الأموال المضافة إلى اللهِ تعالى هي المُرْصَدَةُ للقُرَبِ المُعدَّةِ لها، وقد بَيَّنَّا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يدفع إليهم ودفع إلى غيرهم، فدَلَّتِ الآية على ما نقوله مِن أَنَّه لا يُسهم لهم، وإنما يَسْتَحِقُونه كما يَسْتَحِقُه سائرُ الغانمين.
قال: فأمَّا ذكرُ اللَّهِ تعالى في الخُمُسِ فإنما هو لافتتاح الكلامِ تَبَرُّكًا باسمه. وذلك لما روى سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، قال: «سألتُ الحسن ابن محمد عن قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمْسَهُ [الأنفال:].
قال: هذا مِفْتَاحُ كلام، للَّهِ الدُّنيا والآخرة.
قال: وسهمُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَط بموته، كما سقط الصَّفي به.
وقال الشافعي: هو للإمام بعده. ومنهم من قال: يُجعَلُ فِي الكُراع والسلاح.
وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليَّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ فاطمةَ رضي الله عَنْهَا أنتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد بلغها أنَّه أتاه سَبْي تسأله خادمًا فلم تَلْقَه ولَقِيتُها عائشة فأخبرتها بالحديث، فلمَّا جاء النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبرته بذلك، فأتانا رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد أخَذْنا مضاجِعَنا، فذهبنا لنقوم فقال: «مكانكما».
وقعد بيننا وقال: «ألا أدلكما على خير مما سألتُما؟! تُكَبِّرا اللَّهَ أَربعا وثلاثينَ، وتُسَبِّحانه ثلاثا وثلاثين، وتَحْمَدانِه ثلاثا وثلاثين إذا أَخَذْتُما مضاجعكما، فإِنَّه خير لكما من خادم.
ولأنَّه لا شُبهة لمَن نظَر في السيرةِ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَم يُسَوِّ بينَهم قطُّ، ولا أعطى الذكر مثل حظِّ الأنثيين، فدَلَّ على بُطْلانِ ما يقولونه.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال:]. فأثبت لهم حقًا بلام التمليك، وذلك يُفيدُ الاستحقاق.
قيل له: الظاهرُ يَدلُّ على استحقاقِ ذوي القُرْبى، وليس فيها قُرْبى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا قُرْبى المسلمين، بل الظاهرُ قُربى المسلمين؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى في كل موضع ذكر ذوِي القُرْبى أراد به قُربى المسلمين، ولأنَّ الخطاب للمسلمين، قال الله تعالى: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ [الأنفال:].
ولأنَّ الأموال المضافة إلى اللهِ تعالى هي المُرْصَدَةُ للقُرَبِ المُعدَّةِ لها، وقد بَيَّنَّا أَنَّ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لم يدفع إليهم ودفع إلى غيرهم، فدَلَّتِ الآية على ما نقوله مِن أَنَّه لا يُسهم لهم، وإنما يَسْتَحِقُونه كما يَسْتَحِقُه سائرُ الغانمين.
قال: فأمَّا ذكرُ اللَّهِ تعالى في الخُمُسِ فإنما هو لافتتاح الكلامِ تَبَرُّكًا باسمه. وذلك لما روى سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، قال: «سألتُ الحسن ابن محمد عن قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمْسَهُ [الأنفال:].
قال: هذا مِفْتَاحُ كلام، للَّهِ الدُّنيا والآخرة.
قال: وسهمُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَقَط بموته، كما سقط الصَّفي به.
وقال الشافعي: هو للإمام بعده. ومنهم من قال: يُجعَلُ فِي الكُراع والسلاح.