اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

دليلنا: ما روى عمرُ بنُ عَبَسة، قال: صلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جنب بعير من الغنيمة، فلمَّا سلَّم أخَذ وَبَرَةً مِن جَنْبِ البعيرِ، ثُمَّ قال: «لا يَحِلُّ لي من غنائمكم مثل هذا إلا الخُمُسَ، والخُمس مردودٌ فيكم».
وهذا يَدُلُّ على أنَّه يرجع إلى الجماعة، وهذا لا يكون إلا على قولِنا، ولأَنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَسْتَحِقُّ من الغنيمةِ الصَّفِيَّ والخُمُسَ، فإذا سقط الصَّفي بموته كذلك الخُمس، ولأنَّ ذلك السَّهم لو كان باقيا أفرده الأئمة بعده وصرفوه في وجهه، ولو فعلوا ذلك لنقل من طريق الاستفاضة.
قال الحسن بن محمد: ثم اختلف الناسُ في هَذَيْن السَّهمين بعد وفاة رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وسهم ذوي القُرْبَى، فقال قائلٌ منهم: سهم ذوِي الْقُرْبَى لقرابة الخليفة من بعده.
وقال قائل: لقرابة رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وقال قائل منهم: سهم الرسولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم للخليفة. فأجمع رأيهم أَنْ جَعَلُوا هذَيْن السَّهمين للخيل والعِدَّةِ في سبيلِ اللَّهِ، فكانا على ذلك خلافة أبي بكرٍ و عمر رضي الله عنهما، نقل ذلك ابن إسحاق.

قال: وسهم ذوِي القُرْبَى كانوا يَسْتَحِقُونه في زمن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالنضرة وبعده بالفقر.
وقال الشافعي: يَسْتَحِقُونه بالاسم.
والدليل على ما قلناه: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعطَى بَنِي المُطَّلِبِ وَحَرَم بني أُمَيَّةَ وهم إليه أقربُ؛ لأنَّ أُمَيَّةَ أخو هاشم لأبيه وأُمِّه، والمُطَّلِبُ أخوه لأبيه، ولو كان الاستحقاق بالقرابة لكان بنو أُمَيَّةَ أَوْلَى.
وعن سعيد بن المسيب، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، قال: لمَّا وضع رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سهم ذوِي القُرْبَى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، انطلقتُ أنا وعثمانُ بنُ عَفَّانَ إلى النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، هؤلاء بنو هاشم لا يُنكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله فيهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا، وقرابتنا واحدة؟ فقال صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إنَّهم لم يُفارِقُوني في جاهلية ولا إسلام، وإنما بنو هاشم وبنو المطلب كشيء واحد؛ وشبك بين أصابعه».
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481