اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

الخُمُسِ». ومعلوم أنَّ الصَّدقَةَ حَرُمَتْ على فقرائهم، فدَلَّ على أنَّ خُمُسَ الخُمُسِ لمَن حَرُم عليه الصَّدقة، وهذا يمنعُ مِن استحقاقه بالاسم والقرابة.

قال: وإذا دخل الواحد أو الاثنان إلى دار الحربِ مُغِيرِينَ بغير إذنِ الإمامِ فأَخَذوا شيئًا لم يُخَمَّسْ.
وقال الشافعي: يُخَمسُ
لنا: أَنَّه مُباح مأخوذُ بِغَيْرِ سببٍ مُقاتَلَةٍ فلا يُخَمَّسُ كالحطب، ولأنَّ العدد اليسير لا يَدْخُلُون لإعزاز الدِّينِ، وإنَّما يَدْخُلُون لاكتساب الأموال فصار كالتجارة. فإن قيل: قال اللَّهُ تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خمسه [الأنفال:].
قيل له: اسم الغنيمةِ عند العرب يتناولُ المال المأخوذ بالقهر والغلبة، وما يأخُذُه اللصُّ يُسَمَّى سرقة، وما يأخُذُه الواحد يُسَمَّى خِلْسة.
فإن قيل: كلُّ طائفة لو دخلت بإذنِ الإمامِ خُمْسَ ما أَخَذَتْ، كذلك إذا دخلت بغير إذنه كالجماعة.
قيل له: ما يأخُذُه الجماعة هو مأخوذ بظهر المسلمين، بدليل أنَّه لا يجوزُ لهم ترك نُصْرتهم إنِ احْتاجُوا، فلذلك خُمَّسَ ما أَخَذوه وليس كذلك الواحد؛ لأنَّ ما يأخُذُه ليس يأخُذُه بظَهْرِهم، بدليل أنَّه لا يلزَمُ نُصْرتُه.
وأما إذا دخل الواحد أو الاثنان بإذن الإمامِ، فالمشهورُ مِن الرِّوايةِ أَنَّه يُحْمَسُ ما أخذه؛ لأنَّ الإمام إذا أنقذهم فقد التزم نُصْرتَهم بإمدادِهم بمَن يُخلِّصُهم، فصار ما يأخُذُه بظَهْرِ الجماعة، فيُخَمَّسُ كما يُخمَّس ما يأخُذُه الجيش العظيم، وقد روي عنهم رواية أخرى أنَّه لا يُخمَّسُ؛ لأنَّ ما لا مَنْعَةَ لَه مِن العددِ، ولا يُقدَرُ على مُغالبة الكفارِ وقَهْرِهم، فالمأخوذ ليس بغنيمة، بل هو مأخوذ على وجهِ التَّلَصُّصِ فلا يُحْمَّسُ.

قال: وإذا دخل جماعة لها مَنَعةٌ فأخَذوا شيئًا خُمْسَ، وإن لم يأذن لهم الإمام.
وذلك لأنَّ ما يأخُذونه يُسَمَّى غنيمة، ألا ترى أنَّه مأخوذ على وجه القهرِ والغلبة، فيدخُلُ تحتَ قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمْسَهُ [الأنفال:].
ولأنَّ ما يأخُذُه الجماعةُ التي لها منعةٌ هو مأخوذ بظَهْرِ المسلمين، بدليل أنَّه يلزَمُ الإمامَ نُصْر تُهم، وإنْ كانوا دخلوا بغير إذنه؛ لأنَّ في تركِ نُصْرتهم وَهَن بالمسلمين، وما أُخِذ بظَهْرِ المسلمين وجب فيه الخُمُسُ.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481