شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
قال: وإذا دخل المسلم دار الحرب تاجرًا فلا يَحِلُّ له أَن يَتعَرَّضَ لشيء من أموالهم ولا من دمائهم، فإن غدر بهم وأخَذ شيئًا وخرج به ملكه مِلْكًا - محظورًا، ويُؤمَرُ أن يتصدَّقَ به.
والأصل في ذلك قصة المغيرة بن شعبة: حين صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم وجاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أما الإسلام فقد قبلناه منكم، وأمَّا المالُ فَإِنَّه مالُ غَدْرٍ فلا حاجة لنا فيه».
ولم يأمره بِرَدّه على ورثة المقتولين، فدل ذلك على أنَّه قد ملكه على وجه محظور، ولأنَّهم مَكَّنوه مِن الدُّخول على شرط ألا يتعرَّضَ لهم بشيء، ولا يجوز للمسلم أن يخفِرَ الأمان.
ومال الحربي وإن كان محظورًا بالأمانِ، لَا يَمْنَعُ مِن وُقُوعِ المِلْكِ لَمَن أخذه على وجه الغلبة، ألا ترى أنَّ أموالنا محظورة عليهم ويَمْلِكُونها بالغلبة، إلا أنَّه يجب أن يُفْتَى المسلم فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى أَن يَرُدَّ عليهم ما أَخَذه لأنَّه مالُ غَدْرِ، وإنما قلنا يتصدَّقُ به لأنه مال حصل له من وجه محظور، فلم يسعه الانتفاع به ولزمه التصدُّقُ به كشاةِ الأنصارِ.
قال: وإذا دخل الحربي إلينا مُسْتأمِنًا، لم يُمكِّنْ أن يُقيم في دارِنا سنةً، منهم.
ويقول له الإمام: إنْ أقمتَ تمام السنةِ وَضَعتُ عليك الجزية.
والأصل في هذا أن المُسْتَأمِنَ لا يَترُكُه الإمام أن يقيم في دار الإسلام إقامة دائمة؛ لأنَّ الشرع إنما ورد بجواز إقامته أبدًا إذا أَدَّى الجزية أو اسْتُرِقَّ، فَأَمَّا أَن يقيم كافرًا في دارنا إقامة دائمة على غيرِ هذين الوجهين فلا، ولأنَّ في إقامته مَضَرَّةً على المسلمين لجواز أن يقف على أُمُورِهم، فلا يُؤْمَنُ أَنْ يَدُلُّ عليهم العدو، فلم يَجُز للإمام أن يفعل ما يؤدي إلى ذلك.
وإذا ثبت هذا قلنا: المُدَّةُ اليسيرة لا يُمنع منها، لقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:].
ولأنَّ في منعهم إضرارًا بالمسلمين لانقطاعِ السَّبِيلِ والجَلَبِ، فَجُوزَ مَقامُهم بقَدْرِ الحاجة.
وإذا ثبت أنَّ المقامَ الطَّويل لا يجوزُ والقليل يجوزُ احْتَجْنا إلى حد فاصل بينهما، فقال أصحابنا: يُقَدَّرُ
والأصل في ذلك قصة المغيرة بن شعبة: حين صحب قوما في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم وجاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أما الإسلام فقد قبلناه منكم، وأمَّا المالُ فَإِنَّه مالُ غَدْرٍ فلا حاجة لنا فيه».
ولم يأمره بِرَدّه على ورثة المقتولين، فدل ذلك على أنَّه قد ملكه على وجه محظور، ولأنَّهم مَكَّنوه مِن الدُّخول على شرط ألا يتعرَّضَ لهم بشيء، ولا يجوز للمسلم أن يخفِرَ الأمان.
ومال الحربي وإن كان محظورًا بالأمانِ، لَا يَمْنَعُ مِن وُقُوعِ المِلْكِ لَمَن أخذه على وجه الغلبة، ألا ترى أنَّ أموالنا محظورة عليهم ويَمْلِكُونها بالغلبة، إلا أنَّه يجب أن يُفْتَى المسلم فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى أَن يَرُدَّ عليهم ما أَخَذه لأنَّه مالُ غَدْرِ، وإنما قلنا يتصدَّقُ به لأنه مال حصل له من وجه محظور، فلم يسعه الانتفاع به ولزمه التصدُّقُ به كشاةِ الأنصارِ.
قال: وإذا دخل الحربي إلينا مُسْتأمِنًا، لم يُمكِّنْ أن يُقيم في دارِنا سنةً، منهم.
ويقول له الإمام: إنْ أقمتَ تمام السنةِ وَضَعتُ عليك الجزية.
والأصل في هذا أن المُسْتَأمِنَ لا يَترُكُه الإمام أن يقيم في دار الإسلام إقامة دائمة؛ لأنَّ الشرع إنما ورد بجواز إقامته أبدًا إذا أَدَّى الجزية أو اسْتُرِقَّ، فَأَمَّا أَن يقيم كافرًا في دارنا إقامة دائمة على غيرِ هذين الوجهين فلا، ولأنَّ في إقامته مَضَرَّةً على المسلمين لجواز أن يقف على أُمُورِهم، فلا يُؤْمَنُ أَنْ يَدُلُّ عليهم العدو، فلم يَجُز للإمام أن يفعل ما يؤدي إلى ذلك.
وإذا ثبت هذا قلنا: المُدَّةُ اليسيرة لا يُمنع منها، لقوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} [التوبة:].
ولأنَّ في منعهم إضرارًا بالمسلمين لانقطاعِ السَّبِيلِ والجَلَبِ، فَجُوزَ مَقامُهم بقَدْرِ الحاجة.
وإذا ثبت أنَّ المقامَ الطَّويل لا يجوزُ والقليل يجوزُ احْتَجْنا إلى حد فاصل بينهما، فقال أصحابنا: يُقَدَّرُ