اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

ذلك بما دونَ السَّنةِ؛ لأنَّ السَّنَةَ مُدَّةٌ تَجِبُ فيها الجزية، ولا يجوز أن يُقيم الكافر في دارنا وهو حربي مُدَّةَ الجزية، وإذا لم يَجُز ذلك تقدم الإمام إليه بالعَوْدِ إلى بلده أو دفع الجزية إن أقام سنة.
فإنْ أقامَ سنةً من يوم تقدم إليه، أخَذ منه الجزية ولم يتركه يرجع إلى بلده؛ لأنَّه لما أقام بعدَ التَّقدُّم إليه صار مُلتزما للجزية، والجزية تلزم بالالتزام، فإذا وضعت عليه الجزية صار ذمّيَّا، والذّمِّيُّ لا يمكن أن يرجع إلى دار الحرب. قال: وإنْ أقام أُخِذتْ منه الجزية، وصار ذميَّا، ولم يُترك أن يرجع إلى دار الحرب.
وقد بَيَّنَّا ذلك.
قال: فإن عاد إلى دار الحرب، وترك وديعة عند مسلم أو ذِمّي، أو دَيْنًا في ذِمَّتِهم، فقد صار دمُه مُباحًا بالعَوْدِ، وما في دار الإسلام من ماله على خطره .. أما دمه فقد صار مباحًا لبطلانِ أمانه وحُصُولِه في مكان يُوجِبُ الإباحة، وأما ماله فقد أحرزه بيد صحيحة، وحكمُ الأمان فيه باقٍ، فكان على خَطَرِه. قال: وإنْ أُسر أو قُتِل سقطتْ دُيُونُه، وصارَتِ الوديعةُ فَيا.

وقال الشافعي: تكون الوديعة لورثته، وفي الديون قولان: أحدهما: أنَّها لوَرَثِتِه.
والآخرُ: أَنَّها مغنومةٌ.
لنا: أَنَّ يدَ المُودِعِ يدٌ لمُودِعِه، فصار كأنَّ المال في يده عندَ الغَلَبَةِ عليه فيكونُ فينا، ولأنَّ المطالبة قد سقطتْ بالدَّينِ مِن جهةِ المُسْتحِقِّ على التَّأبِيدِ، فصار كالبراءة، ولأنَّه حق والحقوق لا تُعْتَمُ، أَصله منافعُ البُضْعِ.
فإن قيل: مال له أمانٌ فلم يبطل ببطلان الأمان من مالكه، كما لو لحق بدار الحرب ولم يغلب عليه.
قيل له: عندَنَا لا يَبطُلُ الأمانُ بِبُطْلانِ أمانِ مالكه لكنْ بِسُقُوطِ حقوقه بالاسترقاق، وأنه ممن لا يَصِحُ أَنْ يَبْتَدِئَ المِلْكَ.
فإن قيل: مات عن مال له أمانٌ، فوجب أن يَنتقِلَ إلى وَرَيْتِه، كما لو ماتَ في دار الإسلام.
قيل له: موتُه مِن غير أن يغلب عليه لا يُوجِبُ بُطْلَانَ حُقُوقِه، فبقي حقه مِن الأمان، فلم يغنم المال وأسره أو جب بطلانَ حُقُوقِه، ألا ترى أنه زال مِلكُه عن دمه فبطل الأمان كما بطلت حقوقه، ووجب انتقالُ المالِ إلى المسلمين.

قال: وما أوجف عليه المسلمون من أموال أهل الحرب بغير قتال يُصرَفُ في مصالح المسلمين كما
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481