شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
يُصرَفُ الخراج.
وهذا الذي ذكره مثل الأراضي التي أُجْلُو عنها والجزيةِ والعُشُورِ.
وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُمُسُه يُقسَمُ كما يُقسَمُ خُمُسُ الغنيمة "للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُه، وما يفعل بنصيبه بعد وفاته فيه قولان؛ أحدهما: لمصالح المسلمين، والآخر: يُصرَفُ إلى المقاتلة. لنا: قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي القربى [الحشر:]، ثُمَّ قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:?]، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ تَبَوءُ و الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ} [الحشر: ?] يعني: الأنصارَ، ثُمَّ قال: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ.
فَهَذا يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ حق جميع المسلمين في الفيء، ولو قسم على ما قاله المخالِفُ لم يَبْقَ فيه حقٌّ لمن بعد المهاجرين والأنصار. وعلَّل أيضًا في الآية، وقال: كن لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر:].
ولو ملك النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أخماسه، وخُمُسَ خُمُسِه جَازَ أَن يُمَلّكَه من شاء، ويصير دولة بين الأغنياء، وهذا خلافُ الظاهرِ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما لي مما أفاءَ اللَّهُ عليكم إلا الخُمُسُ والخُمس مردودٌ فيكم.
وهذا ينفي ثبوت حقه في أربعة أخماسه.
ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذ الجزية من مجوس هجر، ونصارى نجران، ويهود أيْلة، وأمر معاذا فأخذها من أهل اليمن، ووضعها عمر على أهلِ السَّوادِ والشام، ووُضِعت في بيتِ المالِ ولم تُخمَّس، فمَن قال: إِنَّهَا تُخمَّسُ. فقد خالف الإجماع والسُّنَّةَ، ولأنه مأخوذ بظَهْرِ المسلمين، فلا يَسْتحِقُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أخماسه كالغنيمة.
فإن قيل: روي عن الزهري، قال: سمعتُ مالك بن أوس بنِ الحَدَثَانِ يقول: «سمعتُ عمر بن الخطاب، والعباس وعلى يَخْتَصِمانِ إليه في أموالِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال عمرُ: كانَتْ أموال بني النضير مما أفاءَ اللَّهُ على رسوله، مما لم يُوجِفٌ عليه المسلمون بخيل ولا رِكَابِ، وكانَتْ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصًا مِن دونِ المسلمين، وكان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنفِقُ منها نفقة سنة على أهله، فما فضل جعله في الكُراعِ والسَّلَاحِ يَتَّخِذُه عُدَّةٌ في سبيل اللَّهِ، ثُمَّ توفِّي رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَلِيَها
وهذا الذي ذكره مثل الأراضي التي أُجْلُو عنها والجزيةِ والعُشُورِ.
وقال الشافعي: أربعة أخماسه للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحُمُسُه يُقسَمُ كما يُقسَمُ خُمُسُ الغنيمة "للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسُه، وما يفعل بنصيبه بعد وفاته فيه قولان؛ أحدهما: لمصالح المسلمين، والآخر: يُصرَفُ إلى المقاتلة. لنا: قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَلِذِي القربى [الحشر:]، ثُمَّ قال: لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} [الحشر:?]، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِينَ تَبَوءُ و الدَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ} [الحشر: ?] يعني: الأنصارَ، ثُمَّ قال: {وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ.
فَهَذا يَدُلُّ عَلى ثُبُوتِ حق جميع المسلمين في الفيء، ولو قسم على ما قاله المخالِفُ لم يَبْقَ فيه حقٌّ لمن بعد المهاجرين والأنصار. وعلَّل أيضًا في الآية، وقال: كن لَا يَكُونَ دُولَةٌ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر:].
ولو ملك النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أخماسه، وخُمُسَ خُمُسِه جَازَ أَن يُمَلّكَه من شاء، ويصير دولة بين الأغنياء، وهذا خلافُ الظاهرِ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما لي مما أفاءَ اللَّهُ عليكم إلا الخُمُسُ والخُمس مردودٌ فيكم.
وهذا ينفي ثبوت حقه في أربعة أخماسه.
ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذ الجزية من مجوس هجر، ونصارى نجران، ويهود أيْلة، وأمر معاذا فأخذها من أهل اليمن، ووضعها عمر على أهلِ السَّوادِ والشام، ووُضِعت في بيتِ المالِ ولم تُخمَّس، فمَن قال: إِنَّهَا تُخمَّسُ. فقد خالف الإجماع والسُّنَّةَ، ولأنه مأخوذ بظَهْرِ المسلمين، فلا يَسْتحِقُ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أربعة أخماسه كالغنيمة.
فإن قيل: روي عن الزهري، قال: سمعتُ مالك بن أوس بنِ الحَدَثَانِ يقول: «سمعتُ عمر بن الخطاب، والعباس وعلى يَخْتَصِمانِ إليه في أموالِ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال عمرُ: كانَتْ أموال بني النضير مما أفاءَ اللَّهُ على رسوله، مما لم يُوجِفٌ عليه المسلمون بخيل ولا رِكَابِ، وكانَتْ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصًا مِن دونِ المسلمين، وكان النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنفِقُ منها نفقة سنة على أهله، فما فضل جعله في الكُراعِ والسَّلَاحِ يَتَّخِذُه عُدَّةٌ في سبيل اللَّهِ، ثُمَّ توفِّي رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَلِيَها