شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
أبو بكرٍ بمثلِ ما وَلِيَها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَلِيتُها بمثلِ ما وَلِيَ به رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأبو بكرٍ، وسألتماني أنْ أُوليكماها على أن تعملا فيها على ما وليها به رسولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جثماني تَخْتَصِمانِ تريدانِ أدفع إلى كل واحد منكما نصفًا، أتُرِيدانِ مِنِّي قضاء غير ما قضَيتُ بينكما أوَّلا؟ والذي بإذنه تقومُ السَّمواتُ والأرض، لا أقضي بينكما قضاءً غير ذلك، فإن عجزتُما عنها فادفعاها إليَّ أكفيكماها».
قيل له: لا دليل في هذا؛ لأنَّ قولَه: «ما أفاءَ اللَّهُ على رسوله». إنما أضافها إليه؛ لأنَّها موقوفةٌ على تَصَرُّفه وتَدْبِيرِه.
وقوله: «فكانَتْ له خالصا». يريد به التصرُّفَ فيها، يُبَيِّنُ ذلك ما روي: «أَنَّ فاطمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جَاءَتْ إلى أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ تَطَلُبُ إِرْثَهَا مِن القُرْبِي، فقال لها: والله، ما خلق اللهُ خَلْقًا هو أحَبُّ إليَّ مِن أبيك، ولا خلق بعد أبيك أحَبَّ إليَّ منك، ولآن تحتاج عائشة أيسر عليَّ مِن أن تَحْتاجِي، والذي بعث أباكِ بالحق ما ملك أبوك هذه الأموال قط».
وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنه، فبانَ أَنَّ عمر قال: «كَانَتْ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصا».
أي: موقوفةٌ على تَصَرُّفِهِ ورَأْيه، وأَنَّهَا تُخالِفُ الغنيمةَ التي تُقسَمُ بين أهلها فيَتَصَرَّفون فيها كيف شاؤوا، وما ذكرناه من الأخبار والإجماعِ يَعْضُدُ هذا التأويل.
فإن قيل: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جُعِلتُ قِسْمته إلى الإمامِ، فوجب أن يُخَمَّسَ كالغنيمة.
قيل له: الغنيمة مملوكة بشيئين مختلفين بمباشرة الغانمين وبظَهْرِ المسلمين، فاسْتَحَقَّ أَهلُ الخُمُسِ بمعنى، والغانمون بمعنى آخر وليس كذلك الفيء؛ لأنَّه مملوك بسبب واحد وهو الرُّعب بالمسلمين، فإذا اسْتَحَقَّ بسببٍ واحدٍ كانَتْ
جهته واحدةً، ولم يَتَبَعضِ اسْتِحقاقه كمال الزكاةِ والعُشْرِ.
قال: وأرضُ العرب كلُّها أرضُ عشرِ؛ وهي ما بينَ العُذَيبِ إلى مكةَ، إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام.
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ جثماني تَخْتَصِمانِ تريدانِ أدفع إلى كل واحد منكما نصفًا، أتُرِيدانِ مِنِّي قضاء غير ما قضَيتُ بينكما أوَّلا؟ والذي بإذنه تقومُ السَّمواتُ والأرض، لا أقضي بينكما قضاءً غير ذلك، فإن عجزتُما عنها فادفعاها إليَّ أكفيكماها».
قيل له: لا دليل في هذا؛ لأنَّ قولَه: «ما أفاءَ اللَّهُ على رسوله». إنما أضافها إليه؛ لأنَّها موقوفةٌ على تَصَرُّفه وتَدْبِيرِه.
وقوله: «فكانَتْ له خالصا». يريد به التصرُّفَ فيها، يُبَيِّنُ ذلك ما روي: «أَنَّ فاطمة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا جَاءَتْ إلى أبي بكرٍ رضي الله عَنْهُ تَطَلُبُ إِرْثَهَا مِن القُرْبِي، فقال لها: والله، ما خلق اللهُ خَلْقًا هو أحَبُّ إليَّ مِن أبيك، ولا خلق بعد أبيك أحَبَّ إليَّ منك، ولآن تحتاج عائشة أيسر عليَّ مِن أن تَحْتاجِي، والذي بعث أباكِ بالحق ما ملك أبوك هذه الأموال قط».
وكان ذلك بحضرة الصحابة رضي الله عنه، فبانَ أَنَّ عمر قال: «كَانَتْ للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خالصا».
أي: موقوفةٌ على تَصَرُّفِهِ ورَأْيه، وأَنَّهَا تُخالِفُ الغنيمةَ التي تُقسَمُ بين أهلها فيَتَصَرَّفون فيها كيف شاؤوا، وما ذكرناه من الأخبار والإجماعِ يَعْضُدُ هذا التأويل.
فإن قيل: مال رجع من المشركين إلى المسلمين جُعِلتُ قِسْمته إلى الإمامِ، فوجب أن يُخَمَّسَ كالغنيمة.
قيل له: الغنيمة مملوكة بشيئين مختلفين بمباشرة الغانمين وبظَهْرِ المسلمين، فاسْتَحَقَّ أَهلُ الخُمُسِ بمعنى، والغانمون بمعنى آخر وليس كذلك الفيء؛ لأنَّه مملوك بسبب واحد وهو الرُّعب بالمسلمين، فإذا اسْتَحَقَّ بسببٍ واحدٍ كانَتْ
جهته واحدةً، ولم يَتَبَعضِ اسْتِحقاقه كمال الزكاةِ والعُشْرِ.
قال: وأرضُ العرب كلُّها أرضُ عشرِ؛ وهي ما بينَ العُذَيبِ إلى مكةَ، إلى أقصى حجر باليمن بمهرة إلى حد الشام.