اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

والأصل في ذلك أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والخلفاء الراشدين بعده لم يأخُذوا من أرض العرب خراجا، فدل على أَنَّهَا عُشْرِيَّةٌ، ولأنَّ الخراج طريقه طريق الفيء، ألا ترى أنَّه لا يبتدى به المسلم فوجب ألا يَتعَلَّقَ بأراضيهم كما لا يَتعَلَّقُ بِرِقابهم.
قال: والسَّوَادُ أرضُ خَرَاجِ؛ وهو ما بينَ العُذَيبِ وعَقَبَةُ حُلْوانَ، ومِن العَلْثِ إِلَى عَبَّادِانَ.

ولأنَّ عمرَ رضي الله عَنْهُ: «فتح هذه البلادَ عَنْوةً، وأَنفَذ إليها حُذَيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنَيْفٍ فمَسَحاها ووَضَعا عليها الخراج، وكان ذلك بحضرة الصحابةِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُم مِن غير خلافٍ، وكذلك أيضًا أجمعتِ الصَّحابةُ على وضعِ الخراج على الشام.

قال: وأرضُ السَّوَادِ مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتَصَرُّفُهم فيها. وهذا مبني على أصل: وهو أنَّ الإمام إذا فتح بلدًا عَنْوة، ورأى أَنَّ الأصلحَ أن يُقر أهلها على أملاكهم ويَضَعَ عليهم الخراج فعل.
وقال الشافعي: يقسِمُها ويُخمسُها ولا يُقِرُّ أهلها عليها.
والدليل على ما قلناه: «أَنَّ عمرَ رضي الله عَنْهُ فتَح السَّوادَ وأَقرَّ عليه أهله.
بحضرةِ الصَّحابة من غير نكير، فدل ذلك على جواز تركِ القِسْمةِ.
فإن قيل: «قد قسم عمر بن الخطابِ السَّوَادَ، وأصابَ بَجِيْلَةُ رُبُعَه، فَأَخَذوه سنتين، ثُمَّ ارتجعه منهم وعَوَّضَهم عنه وقسمه.
قيل له: نحنُ لا تُنكِرُ جواز القسمة، فإنْ قَسَمَ عمرُ لم يقدح في قولنا، وإن ترَك قَدَحَ في قول المخالف، فلا معنى لهذا السؤال.
فإن قيل: عمرُ وضَع الخراج أُجْرةً للأرَضِينَ أو ثمنًا، فَأَمَّا خراجُ الأملاكِ فلا.
قيل له: هذا لا يصح؛ لأنَّ عمر قال لحذيفة وعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ: «كيف فَعَلْتُما؟ لعلكما حَمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قال حذيفة: لو أَضْعَفتُ عليها لحملت.

وقال عثمان: قد حَمَّلَتُها أمرا هي له مُطيقةٌ.
وما فيها كثير فضل، فلو كانتِ الأراضي للمسلمين، وقد باعها عمرُ أو أجرها لم يَكُنْ عليه خوفٌ إن زادَ في ذلك على ما لا تُطِيقُ، فَدَلَّ على أنَّ الأراضي للكفار، وأنَّه كرِه أَن يُحَمِّلَهم ما لا يطيقون، كما لا
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481