اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

يفعل ذلك في الجزية.
وروى ثعلبة بن يزيد، عن عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ، قال: «لولا أن يضرب بعضُكم وُجُوهَ بعض لقَسَمتُ هذا السَّوادَ بينكم». فدَلَّ على أَنَّه لم يَقسِمْ، إِذْ لو قسم مَرَّةً واحدةً لم يقسم ثانيا، ودَلَّ أيضًا أنَّه لم يُؤاجِرُ ولم يبع؛ لأنَّه لو كان كذلك لم تَجُزْ قِسْمْتُه، ولأنَّه مغنوم يُمكِنُ وضع الخراج عليه، فجاز إفراده بالخراج على ما كان عليه، أصله الرّقاب.
فإن قيل: قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ [الأنفال:]. والخُمُسُ لا يجوزُ إسقاطه.
قيل له: الآية تناولت غنيمة ماضية، ولا يُفيدُ حكم الغنيمة في المستقبل. فإن قيل: مال مغنوم، فلم يَكُنْ للإمامِ أن يُقرَّ أَهْلَهُ عليهِ، أَصلُه مَا يُنقَلُ ويُحوَّلُ.
قيل له: ما يُنقَلُ ويُحوّلُ ليس في تركِ قِسْمتِه فائدة تعود إلى المسلمين، فلم يجز إسقاط حقٌّ الغانمين عنه، والأراضي في تركِ قِسمتها فائدة للمسلمين ومصلحة وهو الخراج فصارَتْ كالرِّقاب، وإذا ثبت جواز إقرارهم عليها مِلْكًا لهم. قال: وكلُّ أرض أسلم أهلها عليها، أو فُتِحَتْ عَنْوة، فقُسِمت بين الغانمين فهي أرضُ عُشْرٍ.

لأنَّ الحقِّ المُتعلّق بها ابتدأ به المسلم، والمسلم لا يبتدى بالخراج؛ لأنَّه فيء، وإنما يبتدئ بما هو طهرة.
قال: وكلُّ أرض فُتِحث عَنوةً فَأُقِرَّ أهلها عليها فهي أرضُ خراج. وذلك لأنَّ الحق يبتدى به الكافر، والكافر يبتدئ بالفيء لا بالطُّهرة، وعلى هذا إذا صالح الإمام أهل بلد على بلدهم، فعليهم في أراضيهم الخراجُ لِما ذكرناه. قال: ومَن أَحْيا أرضًا مَوَاتًا فهي عند أبي يوسفَ مُعْتَبَرَةٌ بحَيِّزها، فإنْ كانَتْ مِن حَيِّز أَرضِ الخراج فهي خَراجيَّةٌ، وإنْ كَانَتْ مِن حَيْزِ أَرضِ العُشْرِ فهي - عُشْرِيَّةٌ، والبَصْرِةُ عندَه عُشْرِيَّةٌ بإجماعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عَنْهُمْ. وقال محمد: إن أحياها ببئر حفرها، أو عينِ اسْتَخرَجها، أو بماء دجلة والفرات والأنهار العِظام التي لا يملكها أحدٌ فهي عُشْرِيَّةٌ، وإِنْ أَحْياها بماء الأنهار التي احتقرها الأعاجم مثل نهرِ المَلِكِ، ونهرِ يَزْدَجِردَ فهي خَرَاجِيَّةٌ.

وجه قول "أبي يوسفَ: أَنَّ حَيّزَ الأرضِ في حكمها، بدليل أنَّه لا يجوز لأحد إحياء ما قَرُبَ مِن
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481