اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

العامرِ لمَّا كان في حكمه، ولذلك يجوز لصاحب الدار الانتفاع بحريمه، وكذلك أيضًا الأرضُ المُحْيَاةُ وجَب اعتبارُها بحَيِّزها في الحقِّ المُتعلّق بها.
وقد كان القياس أن تكونَ البَصْرَةُ خَراجِيَّةٌ؛ لأنَّهَا مِن حَيِّز أَرضِ الخراج، وإن أحياها المسلمون، إلا أن الصحابة رَض اللَّهُ عَنْهُمْ وضَعوا عليها العُشْرَ، فَتُرِكَ القياس لإجماعهم.
وجه قول محمد: أنَّ الخراج فيء، والمسلم لا يبتدِئُ بِالفَيْء إلا أن يلتزمه، فإذا ثبت هذا نُظر، فإنْ كان أحياها بعين اسْتَنْبَطَها، أو حفر بئر، أو بماء الأنهار العظام، فلم يلتزم الخراج فلا يُوضَعُ عليه.
وإن أحياها بماء الأنهار المملوكة فقد التزم الخراج لما كان حكم الفيء يتعلَّق بهذه الأنهار، فصار كأنَّه ابتاع أرضَ خراج فلزمه بالتزامه.
قال: والخراج الذي وضعه عمرُ على السَّوَادِ مِن كُلِّ جَرِيبٍ يَبلُغُه الماءُ قفيز هاشمي، وهو الصَّاعُ، ودرهم، ومن الرطبة خمسة دراهم، ومِن جَرِيبٍ - الكَرْمِ المُتَّصِلِ والنَّخْلِ المُتَّصِلِ عَشَرَةُ دراهمَ.

وكان ذلك بحضرةِ الصَّحابةِ رضي الله عَنْهُم مِن غير نكير، فصار ذلك إجماعاً منهم عليه، والذي يُؤكِّدُ ذلك، ويُصَوِّبُه ما روى أبو هريرةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّه قال: «مَنَعَتِ العراقُ قَفِيزَها و درهمها، ومَنَعَتِ الشامُ مُدَّها و دينارها، ومنعت مصر إردبَّها ودينارَها، وعُدْتُم كما بَدَأْتُم؛ يشهَدُ بذلك لحم أبي هريرة ودمُه.
فذَمَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَن مَنَع هذه الحُقُوقَ فِي آخِرِ الزمان، وهذا هو الخراج الذي وضعه عمر، فدل ذلك على صوابه.
قال: وما سوى ذلك من الأصنافِ يُوضَعُ عليها بحَسَبِ الطاقة، فإن لم تُطِقْ ما وُضِع عليها نقصهم الإمام.
والأصل في ذلك ما روي: «أَنَّ عمر بن الخطابِ لَمَّا فَتَح السَّوَادَ أَنْفَذ حذيفة بن اليمان، وعثمان بن حُنَيْفٍ فمسحاها ووضعا عليها الخراج، فلما عادا قال لهما: لعلكما حَمَّلْتُما الأرضَ ما لا تُطِيقُ؟ قالا: لا». وهذا يَدُلُّ على اعتبار الطاقة فيما يُوضَعُ مِن الخراج، فإذا كان قد وضع على الأرض ما لا تُطِيقُ وجب أن يَنقُصَ مِن ذلك ليعود الحق إلى حد الطاقة.

قال: وإِنْ غلب على أرض الخراج الماء، أو انقطع عنها، أو اصطلم الزَّرع آفة فلا خراج عليهم.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481