اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وذلك لأنَّ الخراج يجِبُ لأجل ما يحصل لصاحب الأرض مِن المنفعة؛ لأنَّه لا يجوز أن يكون أرضُ في يد كافر في دار الإسلام ينتفع بها ولا حق للمسلمين فيها، ولهذا يُعتبرُ الحقُّ بما تُطيقه الأرضُ، وفي مسألتنا لا يُمكِنُ الانتفاع بها، فسقط عنه الخراج كالأرض السَّبِحَةِ التي لا تُنبِتُ.
قال: وإنْ عَطَّلها صاحبها فعليه الخراج.
وذلك لأنَّه مُتَمَكِّن من الانتفاع بها، وإنما عدمتِ المنفعة بتفريطه، فلا يَسقُطُ الحق الواجب على رقبة الأرض بذلك.
قال: ومَن أسلم من أهل الخراج أُخِذ منه الخراج على حاله. وذلك لأنَّ أرضَ السَّوَادِ وضَع عمرُ عليها الخراج، ثُمَّ أَسلَم أهلها وبقي الخراج بحاله.

وقال الشافعي: إذا صالح الإمام أهل بلد وأمنهم، فأقرهم على أملاكهم وأجرى في بلدهم أحكام الإسلام على أن يُؤخَذُ مِن كُلِّ جريبٍ كذا، فإنْ كان جملة ما على البلد إذا قسط على الرّقابِ أصابَ كُلَّ رقبة دينارًا فصاعدًا جاز، وكان ذلك جزيةٌ يَسقُطُ بالإسلام، وإن أصابَ كُلُّ واحدٍ أَقلَّ مِن دينارٍ لم يَجُزُ، ولا يُخالِفُ فيما وضعه عمرُ على أهلِ السَّوَادِ؛ لأنَّه لا يَسقُطُ بالإسلامِ.
وهذا الذي ذكره لا يَصِحُ؛ لأنَّ ما وضعه الإمام على أرَاضِيهِم يُقَسَّطُ على الأرضين والرّقابِ، فحِصَّةُ الأَرَضِينَ خراج وحصةُ الرّقابِ جزيةٌ، ولو قلنا: إِنَّ جميعه جزية. أدَّى ذلك إلى أن يكون أرضُ في دار الإسلامِ يُنتَفَعُ بها لا حق عليها، وهذا لا يجوزُ كأرض المسلم، ولأنَّ المسلم أخصُّ بدار الإسلام، فإذا لم تُسَلَّمْ له منفعةُ الأرضِ إلا بحق يجب عليه، فالكافر أولى.

فإن قيل: إنَّه مال مأخوذ في مقابلة حقن الدم والإقرار على الكفر كالجزية. قيل له: لا نُسَلِّمُ ذلك، والمعنى في الجزية أَنَّهَا وُضِعَتْ على الرِّقابِ إذلالا، ولا يجوز أن يُذَلَّ المسلم، والخراجُ وضع على الأرضِينَ، وحقوق المال ليس فيها إذلال، فلم يَسقُط بالإسلام.
قال: ويجوز أن يشتري المسلمُ مِن الذُّمِّيَّ أَرضَ الخراج ويُؤخَذُ منه الخراجُ أمَّا جوازُ الشِّرَاءِ منه فلأنَّه ملكه، فجاز الشِّرَاءُ منه كسائر أملاكه، وأَمَّا لُزُومُ الخراج للمسلم، فلما روي: أنَّ جماعةٌ مِن الصَّحَابَةِ رضي الله عَنْهُمْ اشْتَرَوْا أَرضَ الخراج بالكوفة وأَدَّوُا الخراج، ولأنَّه إِذا اشْتَرَى أَرضَ خراج صار مُلتَزِمًا بالعقد للخراج، ويجوز أن يُلزم الإنسانُ بالتزامه ما لا يجوز أن يلزمه ابتداء، كالمسلم إذا تَكَفَّل بجزيةِ ذِمِّي.
المجلد
العرض
93%
تسللي / 1481