اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

فإن باعَ التَّغْلِبيُّ هذه الأرضَ مسلمًا أُخِذ منه عُشْرانِ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: عشر واحد.
وجه قول أبي حنيفة: أَنَّ التَّغْلِبيَّ لمَّا ضُوعِفَ عليه العُشْرُ صار خراجًا لاستحالة أخذِ العُشْرِ مِن مالِ كافر، والخراج إذا تعلَّق بأرض لم يتغير بتَغَيرِ المالكِ. وأما أبو يوسف فبنّى على أصله أنَّ الحقِّ يختلف باختلافِ المالك، فصار كأَنَّها لم تَزَلْ على مِلْكِ المسلم.
وعند محمد وُجُوبُ العُشْرِ لا يَتغيَّر بمِلْكِ التَّغْلِبِيِّ، فَمِلْكُ المُسلِمِ أَوْلَى.

قال: والجِزْية على ضربَيْن: جِزْيَةٌ تُوضَعُ بِالتَّراضِي والصُّلْحِ، فَتَتَقدَّرُ بحَسَبِ ما يقع عليه الاتفاق، وجزية يبتدى الإمامُ وَضْعَها إذا غلب على الكفار، وأقرهم على أملاكهم، فيَضَعُ على الغَنِيّ الظاهرِ الغِنى في كل سنة ثمانية وأربعين درهما يأخُذُ منه في كلّ شهر أربعة دراهم، وعلى المتوسط الحال أربعة وعشرين درهما، في كل شهر در همين، وعلى الفقيرِ المُعْتَمِلِ اثني عشَرَ درهما في كلِّ شهرٍ درهما.
والأصل في جواز أخذ الجزية قوله تعالى: قَيْلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ} [التوبة:].
فدل ذلك على جواز أخذ الجزية، وعلى وُجُوبِ قبولها منهم إذا بَدَّلُوها. فإن قال قائل: الكفرُ معصية، فكيف يجوزُ أخذُ العِوَض على التَّمكين منه؟
ولأنه جاز ذلك وجب أن يجوز أخذُ العِوَض وإباحة سائر المعاصي. قيل له: هذا غلط؛ لأنَّ الجزية مأخوذةٌ على ترك القتل، وقد كان يجوز من طريق العقل أن يُحظَرَ علينا قتال الكفار ولا يُتعبد به، فكذلك يجوز أن يُتعبد بتركه بعِوَض ناخُذُه، ولأنَّه قتل واجب فجاز إسقاطه بعوض كالقصاص. وإذا ثبت جواز أخذ الجزية قلنا: ما كان منها على وجهِ الصُّلحِ والتَّراضِي، فلا يُؤخَذُ غيره ولا يُغَيَّرُ؛ لأنَّ التَّراضِيَ لم يقَعْ بغيره.

وأمَّا الضَّربُ الثاني: فهذا المقدار الذي ذكره صاحب «الكتاب» على الغني والمتوسط الحال والفقير المعتمل.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1481