شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وقال الشافعي: هي مُقَدَّرة بدينارٍ يَسْتَوِي فيها الغني والفقيرُ.
دليلنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم: «أَنَّ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وجه حذيفة بن اليمان وعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ إلى السَّوادِ، فمسحا أرضَها ووضعا عليها الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات؛ على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقيرِ المُعتَمِل اثني عشر درهما، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك»، وكان ذلك بحضرة الصَّحابة رض للهُ عَنْهُم مِن غير نكير، وعمل بذلك أيضًا عثمانُ، وعليٌّ رضي الله عَنْها؛ لأنَّ رأيهما وافق ذلك.
فإن قيل: كان ذلك على وجهِ التّراضِي.
قيل له: لا يَصِحُ؛ لأنَّ البلادَ فُتِحَتْ عَنْوةً، فإذا أُقِرُّوا على دينهم لم يُعْتَبَرِ التّراضِي؛ لأنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ قال: «أَرَاهم يُطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم در همين، ثُمَّ رَدَّها إلى الأُولَى».
ولو كان ذلك على وجهِ التَّراضِي لم يَجُزْ أَن يزيد عليهم بالاحتمال، ولأنَّه حقٌّ يَبتَدِى به الكافر، فوجب أن يختلف باختلافِ الإمكان كالخراج.
فإن قيل: روِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ معَاذَا إلى اليمنِ وقال: «خُذْ من كل حالم دينارا.
قيل له: يحتمل أنَّه على وجهِ التَّراضِي، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّه قد روي أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ: «خُذْ مِن كلّ حالم وحالمة دينارًا، أو عَدْلَه معافر». والنساء لا جزية عليهنَّ إلا ما كان على وجهِ الصُّلْحِ.
ويحتمل أنه وضع ذلك لاحتمال الطاقة، ولو كان سُنَّةٌ مُقدَّرةً لم يَجُزْ أَن يُغَيَّرَ بعد ذلك، وقد روي عن ابن أبي نجيح، قال: «سألت مجاهدا عن وضع عمر على أهل الشامِ مِن الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، فقال: لليسار». فإن قيل: معنى يُحقَّنُ به الدَّمُ، فاسْتَوى فيه الغني والفقير كالإسلام. قيل له: الإسلام من حقوق الأبدان، وذلك لا يختلفُ باليسار والإعسار، والجزيةُ مِن حُقُوقِ المالِ فيجوز أن يَختلف لحقِّ اللَّهِ تعالى.
قال: وتُوضَعُ الجزية على أهل الكتاب، والمجوس، وعبدة الأوثان من العجم"
أما أهل الكتابِ، فلقوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ}
دليلنا: ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم: «أَنَّ عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وجه حذيفة بن اليمان وعثمانَ بنَ حُنَيْفٍ إلى السَّوادِ، فمسحا أرضَها ووضعا عليها الخراج، وجعلا الناس ثلاث طبقات؛ على الغني ثمانية وأربعين درهما، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما، وعلى الفقيرِ المُعتَمِل اثني عشر درهما، ورجعا إلى عمر فأخبراه بذلك»، وكان ذلك بحضرة الصَّحابة رض للهُ عَنْهُم مِن غير نكير، وعمل بذلك أيضًا عثمانُ، وعليٌّ رضي الله عَنْها؛ لأنَّ رأيهما وافق ذلك.
فإن قيل: كان ذلك على وجهِ التّراضِي.
قيل له: لا يَصِحُ؛ لأنَّ البلادَ فُتِحَتْ عَنْوةً، فإذا أُقِرُّوا على دينهم لم يُعْتَبَرِ التّراضِي؛ لأنَّ عمرَ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ قال: «أَرَاهم يُطيقون أكثر من ذلك. فزاد عليهم در همين، ثُمَّ رَدَّها إلى الأُولَى».
ولو كان ذلك على وجهِ التَّراضِي لم يَجُزْ أَن يزيد عليهم بالاحتمال، ولأنَّه حقٌّ يَبتَدِى به الكافر، فوجب أن يختلف باختلافِ الإمكان كالخراج.
فإن قيل: روِي أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَّهَ معَاذَا إلى اليمنِ وقال: «خُذْ من كل حالم دينارا.
قيل له: يحتمل أنَّه على وجهِ التَّراضِي، يُبَيِّنُ ذلك أَنَّه قد روي أنَّ النبيَّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمعاذ: «خُذْ مِن كلّ حالم وحالمة دينارًا، أو عَدْلَه معافر». والنساء لا جزية عليهنَّ إلا ما كان على وجهِ الصُّلْحِ.
ويحتمل أنه وضع ذلك لاحتمال الطاقة، ولو كان سُنَّةٌ مُقدَّرةً لم يَجُزْ أَن يُغَيَّرَ بعد ذلك، وقد روي عن ابن أبي نجيح، قال: «سألت مجاهدا عن وضع عمر على أهل الشامِ مِن الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن، فقال: لليسار». فإن قيل: معنى يُحقَّنُ به الدَّمُ، فاسْتَوى فيه الغني والفقير كالإسلام. قيل له: الإسلام من حقوق الأبدان، وذلك لا يختلفُ باليسار والإعسار، والجزيةُ مِن حُقُوقِ المالِ فيجوز أن يَختلف لحقِّ اللَّهِ تعالى.
قال: وتُوضَعُ الجزية على أهل الكتاب، والمجوس، وعبدة الأوثان من العجم"
أما أهل الكتابِ، فلقوله تعالى: مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ}