شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأمر كله». فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، ألم تسمع ما قالوا؟ فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قد قلتُ: وعليكم. فهذا سب للنبي صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كان مِن مسلمٍ حَلَّ دمه ولم يقتلهم، ولأنَّهم يَسُبُّون الباري جل اسمه، ويقولون: له ولد. والمجوس تَدَّعِي له ضدا و لا ينتقض العهد، فسَبُّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثلُه، ولأنَّ الجزيةَ دين عليهم، فالامتناع منها كالامتناع من سائر الديون، فلا ينتقض به العهد. فإن قيل: أمر الله تعالى بقتل الكفار حتى يُعْطُوا الجزية، فإذا امتنعوا وجَب القتل لزوال الشرط.
قيل له: القتالُ يَسقُطُ بالالتزام للإعطاء وقد وجد ذلك فسقط القتال، وعَوْدُه بالامتناع لا يَدلُّ عليه الظاهر، وذلك لأنَّ الآيةَ دالةٌ لنا لأنَّها تقتضي أنَّهم إذا أعطوا سقط القتال، وليس في ظاهر الآية اعتبارُ التَّكْرارِ.
فإن قيل: معنى يُحقن به الدم من الكافر، فوجب أن ينتقضَ بِسَبِّ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَصله الإيمانُ.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّ الإسلام يُنتقَضُ باعتقادِ شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فينتقض بإظهاره وليس كذلك العهد؛ لأنَّه لا ينتقض باعتقادِ ذلك، كذلك إظهاره.
قال: وإذا ارتَدَّ المسلم عن الإسلامِ عُرِضَ عليه الإسلام، فإنْ كانَتْ له شُبهة كُشِفت له، ويُحبَسُ ثلاثةَ أَيامِ فَإِنْ أَسلَم وإلا قُتِل.
أمَّا عرضُ الإسلامِ عليه فمُسْتَحَبُّ لِما روي: «أَنَّ رجلا قدم على عمر رضي اللَّه عنه فقال: هل من معرفة خبر؟ قال: نعم. قال: رجلٌ مِنَّا ارتَدَّ عن الإسلام فقتلناه. فقال عمر: لو وَلِيتُ منه ما وَلِيتُم، حبسته ثلاثة أيام أعرِضُ عليه الإسلام كلَّ يوم، فإن أسلم وإلا قتلته».
ولأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَن ارتَدَّ إنما ارتَدَّ لشُبهة دخَلَتْ عليه، فاستُحِبَّ العرضُ عليه ليذكُرَ الشَّبهة فتزالُ عنه، والعَرْضُ ليس بواجب؛ لأنَّه ممن بلغته الدَّعوة، والكافر إذا بلغته الدَّعوةُ يُستَحَبُّ تجديد العرض عليه ولا يجِبُ.
وأما جواز القتل بعد العرض عليه، فلقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح:]. قيل في التفسير: المراد به أهلُ الرَّدَّةِ.
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن بَدَّلَ دِينَه فاقْتُلوه».
قيل له: القتالُ يَسقُطُ بالالتزام للإعطاء وقد وجد ذلك فسقط القتال، وعَوْدُه بالامتناع لا يَدلُّ عليه الظاهر، وذلك لأنَّ الآيةَ دالةٌ لنا لأنَّها تقتضي أنَّهم إذا أعطوا سقط القتال، وليس في ظاهر الآية اعتبارُ التَّكْرارِ.
فإن قيل: معنى يُحقن به الدم من الكافر، فوجب أن ينتقضَ بِسَبِّ النبي صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَصله الإيمانُ.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّ الإسلام يُنتقَضُ باعتقادِ شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فينتقض بإظهاره وليس كذلك العهد؛ لأنَّه لا ينتقض باعتقادِ ذلك، كذلك إظهاره.
قال: وإذا ارتَدَّ المسلم عن الإسلامِ عُرِضَ عليه الإسلام، فإنْ كانَتْ له شُبهة كُشِفت له، ويُحبَسُ ثلاثةَ أَيامِ فَإِنْ أَسلَم وإلا قُتِل.
أمَّا عرضُ الإسلامِ عليه فمُسْتَحَبُّ لِما روي: «أَنَّ رجلا قدم على عمر رضي اللَّه عنه فقال: هل من معرفة خبر؟ قال: نعم. قال: رجلٌ مِنَّا ارتَدَّ عن الإسلام فقتلناه. فقال عمر: لو وَلِيتُ منه ما وَلِيتُم، حبسته ثلاثة أيام أعرِضُ عليه الإسلام كلَّ يوم، فإن أسلم وإلا قتلته».
ولأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَن ارتَدَّ إنما ارتَدَّ لشُبهة دخَلَتْ عليه، فاستُحِبَّ العرضُ عليه ليذكُرَ الشَّبهة فتزالُ عنه، والعَرْضُ ليس بواجب؛ لأنَّه ممن بلغته الدَّعوة، والكافر إذا بلغته الدَّعوةُ يُستَحَبُّ تجديد العرض عليه ولا يجِبُ.
وأما جواز القتل بعد العرض عليه، فلقوله تعالى: سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح:]. قيل في التفسير: المراد به أهلُ الرَّدَّةِ.
وقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَن بَدَّلَ دِينَه فاقْتُلوه».