شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
وارتَدَّ المستورِدُ العَجْلاني فقتله علي بن أبي طالب، وجعَل ماله لورثتِه مِن المسلمين
قال: فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ذلك ولا شيء على القاتل
وذلك لأنَّ القتل قد وجب عليه بالكفر، وإنما يُستَحَبُّ عرضُ الإسلام عليه لجواز أن يُسلم، فإذا قتله والقتل مُستَحَقِّ، لم يلزَمْه ضمان، إلا أَنَّه قد تُرِكَ الاستحباب فكره لذلك.
وقد قالوا: إن طلب التأجيل أجّله؛ لأنَّه إنما يطلب ذلك لينظر في أمره فجاز، وإن لم يطلب وقف على رأي الإمام، فإن غلب على ظَنَّهُ إِنْ أَجَلِه أَسلَم أَجله، وإن لم يغلب في ظَنّه ذلك عَجَّل قتله، وقد قُدر التأجيل بثلاثة أيام اعتبارًا بأقصى مُدَّةِ الارتياء بدليل الخيارِ.
قال: وأما المرأة فلا تُقتَلُ ولكن تُحبَسُ حَتَّى تُسلِمَ.
وهذا قولهم، وقال أبو يوسف: إنَّها تُقتَلُ؛ ثم رجع.
والدليل على ما قلناه: أنَّ كفرها الأصلي لا تَستَحِقُ به القتل؛ لأنَّها ليست من أهل القتال، فكذلك الكفرُ الطارئ، ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نهى عن قتل النساء، وهو عام، وإنما تُحبَسُ على الإسلام؛ لأنَّها قد التزمت الإسلام بِدُخُولِها فيه، ومن التزم الإسلام لا يجوز إقراره على الكفر بعد ذلك.
قال: ويزولُ مِلْكُ المُرتَدَّ عن أمواله برِدَّتِهِ زوالًا مُرَاعى، فَإِنْ أَسلم عادَتْ على حالها.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يزول ملكه. إِلا أَنَّ أَبا يوسفَ جَعَل تَصَرُّفَه بمنزلةِ تَصَرُّفِ مَن وجب عليه القصاص، وجعله محمد بمنزلة المريض.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقاتِلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مِنِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقها». فَعَلَّقَ عصمة المالِ والدَّمِ بإظهارِ الشَّهادتين، وقد زال حكمُ عِصْمةِ الدَّمِ، فوجب أن يزول حكمُ عِصْمة المال، ولأنَّ الرَّدَّةَ تؤثر في النِّكَاحِ مِن جميع الجهاتِ، فأثرتْ في زوالِ المِلْكِ كالموتِ.
وجه قولهما: أنَّ الرِّدَّةَ تؤثر في إباحةِ الدَّمِ، وذلك لا يُوجِبُ زوالَ المِلْكِ أصله المرجوم، ومن وجب عليه القصاص، وإذا لم يَزُلْ مِلْكُه عندهما صار عند أبي يوسف بمنزلة من وجب عليه القصاص، وعند
قال: فإن قتله قاتل قبل عرض الإسلام عليه كره ذلك ولا شيء على القاتل
وذلك لأنَّ القتل قد وجب عليه بالكفر، وإنما يُستَحَبُّ عرضُ الإسلام عليه لجواز أن يُسلم، فإذا قتله والقتل مُستَحَقِّ، لم يلزَمْه ضمان، إلا أَنَّه قد تُرِكَ الاستحباب فكره لذلك.
وقد قالوا: إن طلب التأجيل أجّله؛ لأنَّه إنما يطلب ذلك لينظر في أمره فجاز، وإن لم يطلب وقف على رأي الإمام، فإن غلب على ظَنَّهُ إِنْ أَجَلِه أَسلَم أَجله، وإن لم يغلب في ظَنّه ذلك عَجَّل قتله، وقد قُدر التأجيل بثلاثة أيام اعتبارًا بأقصى مُدَّةِ الارتياء بدليل الخيارِ.
قال: وأما المرأة فلا تُقتَلُ ولكن تُحبَسُ حَتَّى تُسلِمَ.
وهذا قولهم، وقال أبو يوسف: إنَّها تُقتَلُ؛ ثم رجع.
والدليل على ما قلناه: أنَّ كفرها الأصلي لا تَستَحِقُ به القتل؛ لأنَّها ليست من أهل القتال، فكذلك الكفرُ الطارئ، ولأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نهى عن قتل النساء، وهو عام، وإنما تُحبَسُ على الإسلام؛ لأنَّها قد التزمت الإسلام بِدُخُولِها فيه، ومن التزم الإسلام لا يجوز إقراره على الكفر بعد ذلك.
قال: ويزولُ مِلْكُ المُرتَدَّ عن أمواله برِدَّتِهِ زوالًا مُرَاعى، فَإِنْ أَسلم عادَتْ على حالها.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يزول ملكه. إِلا أَنَّ أَبا يوسفَ جَعَل تَصَرُّفَه بمنزلةِ تَصَرُّفِ مَن وجب عليه القصاص، وجعله محمد بمنزلة المريض.
وجه قول أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمِرْتُ أَنْ أَقاتِلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله. فإذا قالوها عصموا مِنِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقها». فَعَلَّقَ عصمة المالِ والدَّمِ بإظهارِ الشَّهادتين، وقد زال حكمُ عِصْمةِ الدَّمِ، فوجب أن يزول حكمُ عِصْمة المال، ولأنَّ الرَّدَّةَ تؤثر في النِّكَاحِ مِن جميع الجهاتِ، فأثرتْ في زوالِ المِلْكِ كالموتِ.
وجه قولهما: أنَّ الرِّدَّةَ تؤثر في إباحةِ الدَّمِ، وذلك لا يُوجِبُ زوالَ المِلْكِ أصله المرجوم، ومن وجب عليه القصاص، وإذا لم يَزُلْ مِلْكُه عندهما صار عند أبي يوسف بمنزلة من وجب عليه القصاص، وعند