اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

محمدٍ أَنَّه مُعَرَّضٌ للتَّلَفِ، ولكل واحد من الناس قتله، فصارت حاله أخوف من حال المريض، فيكونُ تَصَرُّفُهُ مِنَ الثُّلُثِ.

وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنَّ مِلْكَه يزولُ، قال: يَزولُ زَوَالًا مُرَاعى؛ لأنَّ الإباحةَ تعلَّقتْ بالكفر، وهو مَدْعُو إلى الإسلامِ وَيُرْجَى عَوْدُه فتعلَّق حقه به، فإِذا أَسلَم زالت أحكام الكفر عنه، فكأنَّه لم يرتَدَّ، فإن قتل على رِدَّتِه أو مات استقر كفره، واستقر زوالُ مِلْكِه المتعلّق به.
قال: وإن قتل أو مات على رِدَّتِه انتقل ما اكتسبه في حالِ الإسلام إلى وَرَثِتِه مِن المسلمين، وكان ما اكتسبه في حالِ رِدَّتِهِ فَيْئًا.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: الجميع لورثته. وجه قول أبي حنيفة: أنَّ حُرمة ماله كحرمة دمِه، فلمَّا كان دمه مباحًا لجميعِ الناس كذلك ماله، ولا يلزمُ ما اكتسبه المكاتب في حالِ رِدَّتِهِ؛ لأنَّه غيرُ مالكِ له، وإنما هو موقوف على حق المؤلى المسلم، وما وقف على حق المسلم في دارِ الإسلام لا يكونُ فَيْنًا.
فإن قيل: فكسب المرتد يتعلق به حق ورثته المسلمين.
قلنا: حق الوارث لا يتعلَّق بأكساب الصحيح.

وجه قولهما: أنَّ الرِّدَّةَ لا تُزِيلُ المِلْكَ، فما اكتسبه في حال الإسلامِ والرِّدَّةِ سواء.

وقد قال الشافعي: إنَّ جميع ذلك في.
وهذا لا يَصِحُ: لِما روي: «أنَّ عليَّا رَضَ اللَّهُ عَنْهُ قتل المُستَورِدَ العَجْلاني حينَ ارتد، وجعل مالَه لَوَرَثِتِه مِن المسلمين، وعن ابن مسعودٍ مثله، ولأنَّه على حكم الإسلام، بدليل أنَّ أولادَه يُجبرون على الإسلام، ولا يجوزُ تَصرُّفه في الخمر والخنزير، وعند المخالفِ يجب عليه الصلاة والزكاة، ومن كان على حكم الإسلام ورثه ورثته المسلمون كالمجنون المسلم.
فإن قيل: روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لا يَرِثُ المسلم الكافر».
قيل له: هذا بعض الخبر، وتمامه قوله: «لا يَتَوارَثُ أَهلُ مِلَّتَيْنِ، لا يَرِثُ المسلم الكافر ولا الكافر المسلم». فبَيَّن صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الكَفَرَ الذي يمنعُ ميراث المسلم من الكافِرِ هو ما يُضافُ إلى مِلَّةٍ،
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1481