اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وذلك إنما يكون في غير المرتد؛ لأنَّ المرتد لا مِلَّةَ له، ولأنَّ رِدَّتَه عندنا كموته، ولهذا يبطل نكاحه ويزولُ مِلْكُه ويَبطُلُ تقويم دمه، ولا يجِبُ أَرْضٌ بقطع أعضائه، فإذا ماتَ على رِدَّتِهِ حَكَمْنا بانتقال ميراثه في آخر جزء من أجزاء إسلامه إلى وَرَثِتِه فَيَرِثُ المسلمُ مِن المسلم، ولا يَرِثُ مسلمٌ مِن كافر.

فإن قيل: المرتَدُّ لا يَرِثُ بحال، فلا يُورَثُ عنه بحالٍ كالمُكاتَبِ. قيل له: المرتد عندنا بمنزلة الميِّتِ، والميتُ لا يَرِثُ ويُورَثُ عنه.
قال: وإن لحق بدار الحربِ مُرْتَدَّا، وحكم الحاكمُ بِلَحَاقِه عتق مُدَبَّروه وأُمَّهَاتُ أولاده.
وذلك لأنَّ اختلاف الدارِ يمنعُ مِن ثُبُوتِ حَقٌّ مَن كان في إحدَى الدَّارَيْنِ ممن في الأخرى، ولهذا نملك عليهم بالحيازة ويملكون علينا، وإذا انقطع الحق عما في دار الإسلام بطلتِ المراعاة.
وإنما اعتبر حكم الحاكم باللحاق؛ لأنَّ انقطاع الحقوقِ باللحاق معنى مختلف فيه، فوقف حكمه على إنفاذ الحكم به کسائر مسائل الاجتهاد، والحكم باللحاق يجرِي مَجْرَى الموتِ، بدليل انتقال ماله إلى وَرَيْتِه، وإذا أُجْرِى مجْرَى الموت حكم بعتق مُدَبَّرِيه وأمهات أولاده.
قال: وحَلَّتِ الديون التي عليه.
لِما بَيَّنَّا أَنَّ الحكم بلحاقه بدار الحرب بمنزلة موته.
قال: ونُقِل ما اكتسبه في حالِ الإسلام إلى وَرَثِتِه مِن المسلمين.
وقال الشافعي: يكونُ فَيْنَا.

لنا: أنَّه مال اكتسبه مسلم، فلا يكونُ فَيْنًا في دار الإسلام كمال من لم يرتد.
فإن قيل: كيفَ يُوَرَّثُ الحَيُّ؟
قيل له: هذا في حكم الميراث وليس بصريح ميراث؛ وقد بَيَّنَّا أَنَّه بمنزلة الميت في النكاح، كذلك في الإرث.
قال: وتُقْضَى الديون التي لزِمَتُه في حالِ الإسلامِ مما اكتسبه في حال الإسلام، وما لزمه مِن الديون في حالِ الإسلامِ مما اكتسبه في حالِ الإسلام وما لزمه مِن الدُّيونِ في حالِ رِدَّتِه مما اكتسبه في حالِ رِدَّتِه.
وهذا الذي ذكره قول الحسن، وزفر، وروي عن أبي حنيفة مثله.
وروى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّ ديون المرتد كلَّها فيما اكتسبه في حالِ الرَّدَّةِ، فإنْ لم تَفِ كان
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1481