اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

الباقي فيما اكتسبه حال الإسلام. وذلك لأنَّ مال المرتَد ينتقل إلى وَرَثِتِه برِدَّتِه، والدِّينُ يَتعلَّق بما يكون على مِلْكِ الإنسان عند موته دون ما انتقل عنه، أصله المسلم.
وجه رواية الحسن: أنَّ ما اكتسبه حال الإسلام موروث عنه، وما اكتسبه حالَ الرِّدَّةِ فيء، والدِّينُ يَتعلَّق بالمالِ الموروث دونَ الفيء.
والجواب عنه أنَّه لا يمتنع أن يكونَ فَيْنَا ويَقْضِي منه الدِّينَ، كما أَنَّ مَالَ الذمي إذا لم يَكُنْ له وارثٌ يُوضَعُ في بيت المال على طريق الفيء وإن قضَى منه دينه.

وقد ذكر في «السير» من «الجامع الصغير»: أنَّ ذلك مما اكتسبه حال الإسلام إلا أن يَفضُل شيء فيكون فيما اكتسبه حالَ الرِّدَّةِ، وذلك لأنَّ ما اكتسبه حالَ الإسلام ميراث، والدِّينُ مُقَدَّم على الميراثِ.
وجه قولِ زفرَ: أَنَّ حالَ الإسلام وحالَ الرِّدَّةِ يفترقُ حكمُها في المِلْكِ، فصار كمالين لمالكين مختلفين.
وأما على أصل أبي يوسف، ومحمد فاكتسابه في الحالين سواء، ودُيُونُه كلُّها سواء في جميع اكتسابه.
قال: وما باعه أو اشتراه أو تَصَرَّفَ فيه من أمواله في حالِ رِدَّتِه موقوف، فإن أسلم صَحَتْ عُقُودُه، وإن مات أو قتل أو لحق بدار الحرب بطلت.
وهذا على ما بَيَّنَّا مِن أصل أبي حنيفة: أنَّ الرِّدَّةَ تُزِيلُ المِلْكَ زوالًا مُرَاعى فتكونُ تَصَرُّفاته موقوفةٌ أيضًا، فإن أسلم زالتِ المُراعاةُ، وتمَّ مِلْكُه ونقَد تَصرُّفه، كأن لم يَزَلْ مسلمًا.
وعلى قول أبي يوسف: جميع ذلك جائز كمن عليه قصاص.
وعلى قول محمد هو بمنزلة المريض، فيجوزُ تَصَرُّفاتُه مِن الثَّلْثِ. قال: وإذا عاد المرتَدُّ إلى دار الإسلام مسلمًا فما وجده في يدِ وَرَثِتِه من ماله بعينه أخَذه.
وهذا الذي ذكره على وجهين:

أحدهما: أن يعود إلى دار الإسلام قبل أن يحكُمَ الحاكمُ بِلَحاقِه فسقط حكمُ الرَّدَّةِ بعَوْدِه، وقد كان حكم ماله مُرَاعى فزالَتِ المُراعاة، وصار كأَنَّه لم يَزَلْ مسلما فيكون ماله له، ولا يعتق عليه شيء مما ذكرنا.
وأما إذا عاد بعد حكم الحاكم بلحاقه فما وجده من ماله قائما في يد الورثة أخذه؛ لأنَّ المالَ مِلْكُ عليه بغيرِ عِوَض، فما دامَ على مِلْكِ مالكه جاز أن يَثبُتَ فيه حق الرجوع كالمال الموهوب. فأمَّا مازال مِلْكُ
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1481