اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

الوارث عنه بسبب يلحقه الفسخ كالبيع، أو سبب لا يلحقه الفسخ كالعتق فلا رُجُوع فيه، كزوالِ مِلْكِ الموهوب له عن العين الموهوبة أنَّه يُسقط الرجوع فيها.
وأمَّا مَن حكم الحاكم بعتقه من أمهات أولاده فلا سبيل عليهم؛ لأنَّ هذا العتق لا يلحقه الفسخُ بعدَ وُقُوعِه.
قال: والمرتدة إذا تصرفتْ في مالها في حالِ رِدَّتِها جاز تَصَرُّفُها. وذلك لأنَّ رِدَّتَها لا تُوجِبُ إباحةَ دمها فلا يُؤثر في مالِها، ولم يَذْكُرْ محمدٌ وقت انتقالِ المِلْكِ إلى الورثة.
وقد قال أبو حنيفة: إنَّ ما اكتسبه في حال إسلامه للورثة المسلمين، فمن كان وارثا في حالِ الرِّدَّةِ وبقي على حاله في استحقاق الميراث إلى حين القتل ورث.

وعنه روايةً أخرى: إِنَّ مَن كان له وارثٌ في حالِ الرِّدَّةِ استحق الميراث بالموت، وإن خرج من أن يكون وارثا.
وجه الروايةِ الأُولى: أنَّ حكم الميراثِ يَثبُتُ بالرِّدَّةِ ويقف على الموتِ، وكلُّ أمرٍ يَثبُتُ في الحال واستند إلى حالة سابقة اعتُبر فيه الطرفان كإجازة البيع الموقوفِ، فعلى هذا من ماتَ بعدَ الرِّدَّةِ مِن الوَرَثِةِ قبل موتِ المرتَد لم يَرِثُ، وإن مات المرتَدُّ وامرأته في العِدَّةِ وَرِثَتْ، وإِن انقَضَتْ عِدَّتُها قبل موته لم ترث.
وجه الرّواية الأخرى: أنَّ المِلْكَ ينتقل إلى الوارث في آخر جزء من أجزاء الإسلام، فإذا استقر الانتقال بالموتِ لم يؤثر تغيير حالِ الوارث بعد انتقالِ المِلْكِ إليه.
فأما على قول أبي يوسف، ومحمد: فما اكتسبه حالَ الإسلام وحالَ الرَّدَّةِ سواء وكلُّه لَوَرَثِتِه مِن المسلمين؛ لأنَّ الرَّدَّةَ لا تُؤثر في أملاكه عندهما، وتنتقِلُ على قولهما إلى من كان وارثا عند القتل أو الموتِ.
وأما إذا لحق بدار الحرب وحكم الحاكم بلحاقِه، فقال أبو يوسف: ينتقل ميراثه إلى من كان وارثا يوم حكم الحاكم بلحاقِه.
وقال محمد: ينتقل يوم الحكم إلى مَن كان وارثًا يومَ اللحاقِ.

وجه قول أبي يوسف: أنَّ مال المرتد قبل حكم الحاكم أمره مراعي، بدليل أنه لو عاد إلى الإسلام كان أولى به، ولو عاد وقد استهلك الوارث بعض المال لزمه ضمانه ولا يَعيقُ أمهات أولاده، فصار ذلك كما قبل اللحاق.
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1481