اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

وجه قول محمد: أنَّ اللحاق هو السَّبَبُ الموجِبُ لزوالِ مِلْكِهِ؛ لأنَّ اختلاف الدَّارَيْن يُؤثر في الأملاك، وإنما وقف على حكم الحاكم، فإذا حكم بذلك زالتِ المراعاة، وانتقل المِلْكُ بالسَّبَبِ الذي يتعلَّق به الحكم، فوجب اعتبارُ مَن كان وارثا في ذلك الوقت. فأما المرتدَّةُ فهي بمنزلة المسلمة في زوالِ مالِها إلى ورثتها، فيُعتبر ذلك عند الموتِ؛ لأنَّ رِدَّتَها لا تُغَيِّرُ مِلْكَها.

وأمَّا إذا لحقت بدار الحربِ وحكيم بلحاقِها، فهو على ما بَيَّنَّاه مِن اختلافِ أبي يوسف، ومحمد؛ وإذا لحقتِ المرتدة بدار الحرب جاز أن تُستَرَقَّ، وقال الشافعي: لا تُستَرقُ.
لنا أنها كافرة في دار الحرب ليس لها ذِمَّة كالحربية.
فإن قيل: كفرت بعد إيمانها فلا يجوز استرقاقها كالرجل.
قيل له: الرجلُ يُستَعانُ به في القتالِ بحال، فلم يُسترَقَّ بعدَ رِدَّتِه والمرأة بخلافه. قال: ونصارى بني تَغْلِبَ يُؤخَذُ مِن أموالهم ضعفُ ما يُؤخَذُ مِن المسلمين مِن الزَّكَاةِ. وذلك لأنَّ عمرَ رَضِوَ اللهُ عَنْهُ صالحهم على أن يُضاعَفَ عليهم ما يُؤخَذُ مِن المسلمين.
قال: ويُؤخَذُ مِن نسائهم ولا يُؤْخَذُ مِن صبيانِهم.
وقال زفرُ: لا يُؤْخَذُ مِن نسائهم. وبه قال الشافعي.
وجه قولِ أصحابنا: أنَّ عمرَ رضي الله عَنْهُ صالحهم على أن يُضاعَفَ عليهم ما يُؤخَذُ مِن المسلمين، ومعلوم أنَّ المسلمةَ يُؤخَذُ مِن مالِهَا الزَّكاةُ، كذلك التَّعْلِيَّةُ يُضاعَفُ عليها، ولأنَّ هذا وجب بالصُّلحِ يجوز أخذه من النساء، بدليل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ: «خُذْ مِن كُلِّ حالم وحالمة دينارًا». فإن قيل: المأخوذ جزية والمرأة محقونة الدم، فلا يجوز أن يُؤخَذَ منها الجزيةُ المُضاعَفَةُ، أصله الصبيُّ.
قيل له: الصبيُّ غيرُ مُكَلَّفٍ فلم يُعاقب بما يُؤخَذُ منه، والمرأةُ بخلافه.
قال: وما جَباه الإمام من الخراج ومِن أموال بني تَغْلِبَ، وما أَهْداه أهلُ الحرب إلى الإمامِ، والجزيةُ يُصرَفُ في مصالح المسلمين، فيُسَدُّ منه التغورُ، وتُبنى القناطر والجسور، ويُعْطَى قُضَاةُ المسلمين وعُمَّالُهم وعلماؤهم مـ ما يكفيهم، ويُدفَعُ منه أرزاقُ المُقاتِلَةِ وذَرَارِيَّهِمْ.

لأن جميع ذلك مال وصل إلينا من المشركين بغير قتال، وموضعه بيتُ المال على ما بَيَّنَّاه فيما تقدم، ومال بيتِ المالِ مُعَد لمصالح المسلمين، والوجوه التي ذكرها كلُّها تعود إلى صلاح جميع المسلمين، فكان
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1481