اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب السير

للإمام تفريق المال على جميعهم.
وأمَّا ما ذكره مِن ذَرَارِيّ المُقاتِلة: فلأنَّ نَفَقتهم واجبة على المُقاتِلة، فوجب أن يكفيهم ذلك ليُواظبوا على القتال، " ولا ينقطعون عنه لطلب ما يحتاج إليه ذَرَارِيُّهم مِن النَّفقة.
قال: وإذا تَغَلَّبَ قوم من المسلمين على بلد، وخرجوا عن طاعة الإمام دعاهم إلى العَوْدِ إلى الجماعةِ، وكشف عن شُبهتهم، ولا يَبْدو هم بقتال حتَّى يَبْدؤوه.
والأصل في ذلك ما روي: «أَنَّ عليَّا رَضَ اللَّهُ عَنْهُ أَنفَذ ابن عباس، فَدَعَا أَهْلَ حروراء وناظرهم قبل قتالهم»، ولأنَّ من بلغته الدَّعوةُ مِن الكفارِ يُستَحَبُّ أن يُدْعَى قبل القتالِ، فَالبُغَاةُ أَوْلَى.
قال: فإن بَدَؤُوا قاتلهم حتى يُفَرِّقَ جمعهم.
والدليل على جواز قتالهم: قوله تعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله [الحجرات:]، ولأنَّ عليَّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قاتل من خرج عليه، وكان ذلك بحضرة الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم من غير خلافٍ.
ولأنَّ في اجتماعِ البغاة أطماع العدو فوجب تفريقهم، والذي روي عن ابنِ عمر وغيره من الصَّحابة أنَّهم قعدوا عن الفتنة يجوز أن يكونوا قعدوا عن القتال لعدم قدرتهم على القتال، ومَن لا قدرة له على القتال لا يلزمه الحضور.
وقد روي عن أبي حنيفة أنَّه قال: ينبغي للرجل أن يعتزل الفتنة ويلزم بيته.
وإنما أراد بذلك إذا لم يَكُنْ هناك إمامٌ يَدعوه إلى القتال، فإذا دعاه الإمام وعنده غنى وقُدْرَةٌ لم يَسَعُه التَّخلُّفُ عن ذلك.
قال: فإنْ كانَتْ لهم فِئَةٌ أَجْهَزَ على جريحهم واتَّبَعَ مُوَلِّيَهُمْ.
وذلك لأنَّ الغرضَ قتالهم حتى يزولَ بَغْيُهم، بدليل قوله تعالى: حَتَّى تَفِيءَ أمر الله الحجرات:].
ومتى كانت لهم فئة يرجعون إليها، فلم يَزَلْ بغي المُوَلِّي؛ لأنَّه يرجعُ إلى البغاة، ثُمَّ يعودُ إلى القتال فجاز قتله، وكذلك الجريح لا يوْمَنُ أن يبرأ فيعود إلى القتال فجاز قتله.
وقال الشافعي: لا يتبعون؛ لأنه قتال على وجهِ الدَّفْعِ كقتال "غير الخوارج".
قلنا: لا نُسَلِّمُ أَنَّ قتالهم على وجهِ الدَّفْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّهم متى تحيزوا وامتنعوا من أحكامنا بدأناهم بالقتال، ولم ننتظر أن يُقاتِلوا.
وكذلك الأسير إن رأى الإمامُ قتله جاز؛ لأنَّ بِغيه لم يَزَلْ، فَإِنْ رأى أن يُخْلَى سبيله جاز؛ لأنَّ عليَّا
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1481