شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب السير
قال: فإن كانوا صرَفوه في حقه أجزَا مَن أُخِذ منه.
وذلك لأنَّه دفع إليه الواجب، والأخذ قد صرفه إلى وجهه، فصار بمنزلة ما يَأْخُذُه الإمامُ ويَصْرِفُه في وجهه.
قال: وإن لم يكونوا صرَفوه في حقه أُفْتِيَ أهله فيما بينهم وبينَ اللَّهِ تعالى أن يُعيدوا ذلك.
وذلك لأنَّهم بالدَّفْع سقط عنهم المطالبة به، وسُقوط المطالبة في الظاهرِ لا يمنعُ وُجُوبَه فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى كسائر الأموال الباطنة.
وقد قال أصحابنا: إنَّ ما تلف بين أهل البغي والعدل من نفس أو مال، فلا ضمان على كلِّ واحدٍ مِن الفريقين.
وقال الشافعي: ما أتلفه الباغي على العادل، فيه قولان؛ في القديم: يجِبُ ضمان النفس والمال. وفي الجديد: لا ضمان، وما أتلفه العادل على الباغي فلا ضمان. قولا واحدا.
لنا: أنَّ الفتنة وقعت بين السلفِ رَحِمَهُ اللهُ، ثُمَّ اجتمعوا فلم يُقْضَ لأحدٍ على أحد بوجوبِ قصاص ولا ضمان، ولو كان واجبًا لطالبوا به ولبيَّنوه، ولنقل ذلك ولم يُنقل، وعن الزهري قال: «وقعت الفتنةُ العُظمى وأصحاب رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوافِرون، فأجمَع رأيهم على أنَّ كلَّ دمٍ أُرِيق بتأويل القرآن فهو هَدَرٌ، وكلُّ مالٍ أُتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكلُّ فرج اسْتُبِيحَ بتأويل القرآن فلا حد فيه، وما كان قائما بعينه رُدَّ، ولأنَّهم باينوا أهل الحق بالدارِ والحرب فلم يضمنوا ما أتلفوه عليهم كأهل الحرب.
فإن قيل: قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ: «يَدُونَ قتلانا، ولا نَدِي قتلاهم».
قيل له: لما قال عمرُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَن قتل مِنَّا فإنما عَمِلَ اللَّهِ تعالى فأجره على الله. فرجع أبو بكر إلى قول عمر». بدليل أنَّه لم يُنقَلْ أَنَّ أحدا ممن أسلم طُولِبَ بشيء من ذلك.
فإن قيل: مسلم أتلف مال مسلم بعدوان فلزمه الضّمانُ كما لو أتلفه قبل القتال.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّا نضمَنُ ما أتلَفْنا عليهم في تلك الحال، فيضمنوا ما أتلفوا علينا.
فصل فيما يصير الكافر مسلما
وذلك لأنَّه دفع إليه الواجب، والأخذ قد صرفه إلى وجهه، فصار بمنزلة ما يَأْخُذُه الإمامُ ويَصْرِفُه في وجهه.
قال: وإن لم يكونوا صرَفوه في حقه أُفْتِيَ أهله فيما بينهم وبينَ اللَّهِ تعالى أن يُعيدوا ذلك.
وذلك لأنَّهم بالدَّفْع سقط عنهم المطالبة به، وسُقوط المطالبة في الظاهرِ لا يمنعُ وُجُوبَه فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى كسائر الأموال الباطنة.
وقد قال أصحابنا: إنَّ ما تلف بين أهل البغي والعدل من نفس أو مال، فلا ضمان على كلِّ واحدٍ مِن الفريقين.
وقال الشافعي: ما أتلفه الباغي على العادل، فيه قولان؛ في القديم: يجِبُ ضمان النفس والمال. وفي الجديد: لا ضمان، وما أتلفه العادل على الباغي فلا ضمان. قولا واحدا.
لنا: أنَّ الفتنة وقعت بين السلفِ رَحِمَهُ اللهُ، ثُمَّ اجتمعوا فلم يُقْضَ لأحدٍ على أحد بوجوبِ قصاص ولا ضمان، ولو كان واجبًا لطالبوا به ولبيَّنوه، ولنقل ذلك ولم يُنقل، وعن الزهري قال: «وقعت الفتنةُ العُظمى وأصحاب رسولِ اللَّهِ صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوافِرون، فأجمَع رأيهم على أنَّ كلَّ دمٍ أُرِيق بتأويل القرآن فهو هَدَرٌ، وكلُّ مالٍ أُتلف بتأويل القرآن فلا ضمان فيه، وكلُّ فرج اسْتُبِيحَ بتأويل القرآن فلا حد فيه، وما كان قائما بعينه رُدَّ، ولأنَّهم باينوا أهل الحق بالدارِ والحرب فلم يضمنوا ما أتلفوه عليهم كأهل الحرب.
فإن قيل: قال أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ فِي أَهْلِ الرِّدَّةِ: «يَدُونَ قتلانا، ولا نَدِي قتلاهم».
قيل له: لما قال عمرُ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَن قتل مِنَّا فإنما عَمِلَ اللَّهِ تعالى فأجره على الله. فرجع أبو بكر إلى قول عمر». بدليل أنَّه لم يُنقَلْ أَنَّ أحدا ممن أسلم طُولِبَ بشيء من ذلك.
فإن قيل: مسلم أتلف مال مسلم بعدوان فلزمه الضّمانُ كما لو أتلفه قبل القتال.
قيل له: المعنى في الأصل أنَّا نضمَنُ ما أتلَفْنا عليهم في تلك الحال، فيضمنوا ما أتلفوا علينا.
فصل فيما يصير الكافر مسلما