اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

قال: ويَجوزُ أن يُقْبَلَ في الهدية والإِذْنِ قول العبد والصبي. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: ألَّا يُقبل في الهدية والإذنِ لمَّا لم يكن لهما قول صحيح، وإنما تركوا القياس للعادة الجارية أنهم يَقْبَلُون قولَهما في الهدية والإذْنِ في سائر الأعصار من غير نكير، ولأنه لو اعتبر في جواز ذلك خبرُ الحرّ البالغ لَشَقَّ على الناسِ فَجُوِّز لذلك.

وقد قالوا في ذلك: يَجِبُ أن يُعمل على غلبة الظن من السامع ومن صفاتِ المخبر، فإذا رأى العبد يبيعُ شيئًا لم يَشْتَرِ منه حتى يسأله، فإن ذكر أن مولاه أَذن له في ذلك، وكان ثقة، فلا بأسَ بشرائه منه، وكذلك إن قال: هذا أهداه إليك مولاي. وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب، أو لم يكن له رأي، لم يتعرض لشيء منه، ولأن الأصل أنه محجورٌ عليه والإذن طاري فلا يَجوزُ إثباته بالشَّكِّ. وإنما قلنا: يُقبل قول العبد إذا كان ثقة في الإذن. لأنه من أخبار المعاملاتِ، وهو أضعف من أخبار الديانات، فإذا قبل قوله في أخبارِ الدِّينِ، ففي خبر المعاملاتِ أولى.
وقد قالوا في رجل في يده شيءٌ أخبر أنه لغيره وأنه وكله ببيعه، أو وهبه له، أو اشتراه منه: فإن كان مسلما ثقةً صُدّق فيما قاله، إذا كان أكبر رأيه أنه صادق، وإن كان أكبر رأيه أنه كاذب لم يُصدَّقُ، وهذا إذا لم يُعلم الملكُ لغير البائع إلا من جهته؛ لأنَّ الناس في سائر الأعصار يَقْبَلُون قول الوكيل والدلالِ مِن غيرِ نكير، وعلى هذا إن علم أن الشيء لغير البائع، لا من جهته، اعتبر في جوازه غلبة الظن.
وقد قالوا فيمن باع شيئًا ولم يُخبر أن ذلك لغيره: فلا بأسَ أَن يَشْتَرِيَ منه ويُقبل قوله أنَّه له، وإن كان غير ثقة، إلا أن يكون مثله لا يَمْلِكُ مثل ذلك الشيء، فأَحبُّ إليَّ أن يتنزَّهَ منه، ولا يَعْرِضَ له بشراء ولا بغيره، وإنما جاز الشراء؛ لأن التصرف واليد دلالة على الملْكِ إلا أن يُعْلَمَ غيره، ولأن الناس يَشتَرُون في سائر الأعصار من الثقات وغير الثقاتِ مِن غير نكير فدل على جوازه.

فأما إذا كان مثل ذلك الرجل لا يَمْلِكُ ذلك، فهو كالفقيرِ يَبيعُ جواهر مثمنةً أو ما أشبه ذلك؛ لأنَّ الظاهر يَنْفِي أن يكون مثل ذلك له، ولم يدَّعِ وكالة من جهة الغير فيُرْجَعُ إلى قوله، فكان الأولى التنزه من ذلك.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1481