اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحظر والإباحة

قال: ويُقبلُ في المعاملاتِ قولُ الفاسق.
لما بينا أن هذا من أخبار المعاملاتِ، وفي اعتبار العدالة تضييق على الناس فلذلك لم يَعْتَبِرُوه، ولما بيَّنا أن في سائر الأعصار يقبلون قولَ الدَّلالِ والمنادِي ويَرْجِعُون إلى قولهما، وإن كانت السلعة لغيرهما، وقد أجمعت الأمة على قبول قول الرسول في الهدية، فكذلك في أخبار المعاملات معتبرة بذلك. قال: ولا يُقبل في أخبار الديانات إلا العدل.

وذلك لأنه خبرٌ يتعلَّق بالدِّينِ فلا يُقبَلُ فيه غير العدل، كأخبار الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا الذي ذكره مثلُ أن يُخْبِرَه رجل مسلم ثقةٌ بنجاسةِ المَاءِ فإنه لا يجوز أن يتوضأ به، وإن كان غير ثقةٍ وغلب على ظنه صدقه فالأولى أن يتنزه، وإن توضأ جاز، وكذلك رجل تزوج امرأةً فَأَخْبَرهما ثقةٌ أن بينهما رَضاعًا فالأولى أن يُفارِقَها؛ لأنَّ شهادة الواحدِ لا يثبتُ بها الرضاعُ ولكن يَلْزَمُه التنزه.
قال: ولا يَجوزُ للرجل أن يَنْظُرَ مِن الأجنبية إلا إلى وجهها وكفَّيْها.
وقد دلّ على ذلك قوله تعالى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:]. قيل في التفسير: الكُحْل والخاتم. ومَوْضِعُ ذلك الوجه واليد، ولأن المرأة قد تَضْطَرُّ إلى كشف كفَّيها في المعاملات للأخذ والإعطاء، وإلى الكشفِ لِتُقام عليها الشهادة، فرخّص لها في ذلك فلم يُجْعَل عورة. وأما قدمها، فلا يجوز النظر إليه، في إحدى الروايتين؛ لأنَّ الحاجة لا تدعو إليه.
ويَجوزُ في الرواية الأخرى: لِما رُوي عن عبد الله بن مسعودٍ في تأويل قوله تعالى: {إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور:]. قال: «القُرْطُ والخَلْخَالُ».
قال: فإن كان لا يأْمَنُ الشهوة لم ينظر إلى وجهها إلا لحاجة.
وذلك لما رُوي: أن رجلاً جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إني نظَرْتُ إلى امرأة فاشتَهَيْتُها فاتبعتها فضرب رأسي جدارٌ. فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدِ خَيْرًا عَجَلَ عُقُوبَتَهُ.

قال: ويَجوزُ للقاضي إذا أراد أن يَحْكُمَ عليها، و الشاهِدُ إذا أراد الشهادة عليها، النظر إلى وجهها، وإن خاف أن يَشْتَهِي.
لأن الحاجة تدعو إلى النظر في هذه المواضعِ لغير الشهودِ فجاز مع خوف الشهوة، كما يجوز للشهودِ
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1481