شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحظر والإباحة
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الفِتْنَةُ نَائِمَةٌ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ نَبَّهَهَا.
ورُوِي: أنه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع السلاح مِن أهل الحرب وحمله إليهم، وهذه الكراهة تتناوَلُ مَن يَعْرِفُ أن المشتَرِيَ مِن أهل الفتنة، فإن لم يَعْرِفِ المشتَرِي لم يُكْرَهُ، وجواز أن يُستعمل ذلك في المعصية كجواز ألَّا يستعمله، فلا يُمنع من البيع بالشَّلِّ، وكمَن اشتَرى ثوبَ دِيباج أنه لا يُكْرَهُ بِيعُه؛ وإِن جاز أَن يَلْبَسَه، أو يَدْفَعَه إلى زوجته.
قال: ولا بأس ببيع العصيرِ مِمَّن يُعْلَمُ أَنه يَتَّخِذُه حَمْرًا.
وذلك لأن عين العصيرِ لا يُستعمل في المعصية، وإنما تَحْصُلُ المعصية بعد الاستحالة، فهو كسائر الأشياء المباحة وإن أمكن استعمالها في معصية، ولا يُشبه بيع السلاح في أيامِ الفتنة؛ لأنَّ السلاحَ تَقَعُ المعصية بعينه فوزانه بيع العصير بعد ما صار خمرًا فلا يجوز.
وقد قالوا: لا بأسَ ببيع السِّرْقِينِ.
ويُكْرَهُ بيعُ العَذِرَةِ.
وقال الشافعي: لا يجوز بيعهما.
أما السِّرْقِينُ: فلأن الناسَ يَنتفِعُون به في سائر الأعصار منفعة عامة من غيرِ تكبير، وإباحة الانتفاع تدل على جواز البيع.
وأما العَذِرةُ: فالصحيح عندهم أنه لا يجوز بيعها حتى يَغْلِبَ التراب عليها؛ لأنَّ عين النجاسةِ يُكْرَهُ الانتفاع بها كالخمر، فإذا غلب التراب عليها زال حكم العين فصارت النجاسة تابعةً فيجوز الانتفاع بها كالثوب النجس، وإذا جاز الانتفاع بها جاز بيعها.
وقد قال أبو حنيفة: لا بأس بعيادة اليهود والنصارى، لِما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه دخل على يهودي يَعُودُه فقال له: «قُلْ: أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ». فسكَتَ فأعادَ ذلك عليه ثلاثا فَأَسْلَم، فخرج رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقولُ: «الحمدُ للهِ الذي أَعْتَق بي رقبةٌ مِنَ النَّارِ». وقد قال الله تعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن ديركُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: ?]، وهذا يدلُّ على جواز مخالطتهم وبرهم.
وكان يَكْرَهُ أَن يَدْعُوَ الرجلُ فيقول: أسأَلُكَ بِمَعْقِدِ العِزَّ مِن عَرْشِكَ. قَالَ:
ورُوِي: أنه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن بيع السلاح مِن أهل الحرب وحمله إليهم، وهذه الكراهة تتناوَلُ مَن يَعْرِفُ أن المشتَرِيَ مِن أهل الفتنة، فإن لم يَعْرِفِ المشتَرِي لم يُكْرَهُ، وجواز أن يُستعمل ذلك في المعصية كجواز ألَّا يستعمله، فلا يُمنع من البيع بالشَّلِّ، وكمَن اشتَرى ثوبَ دِيباج أنه لا يُكْرَهُ بِيعُه؛ وإِن جاز أَن يَلْبَسَه، أو يَدْفَعَه إلى زوجته.
قال: ولا بأس ببيع العصيرِ مِمَّن يُعْلَمُ أَنه يَتَّخِذُه حَمْرًا.
وذلك لأن عين العصيرِ لا يُستعمل في المعصية، وإنما تَحْصُلُ المعصية بعد الاستحالة، فهو كسائر الأشياء المباحة وإن أمكن استعمالها في معصية، ولا يُشبه بيع السلاح في أيامِ الفتنة؛ لأنَّ السلاحَ تَقَعُ المعصية بعينه فوزانه بيع العصير بعد ما صار خمرًا فلا يجوز.
وقد قالوا: لا بأسَ ببيع السِّرْقِينِ.
ويُكْرَهُ بيعُ العَذِرَةِ.
وقال الشافعي: لا يجوز بيعهما.
أما السِّرْقِينُ: فلأن الناسَ يَنتفِعُون به في سائر الأعصار منفعة عامة من غيرِ تكبير، وإباحة الانتفاع تدل على جواز البيع.
وأما العَذِرةُ: فالصحيح عندهم أنه لا يجوز بيعها حتى يَغْلِبَ التراب عليها؛ لأنَّ عين النجاسةِ يُكْرَهُ الانتفاع بها كالخمر، فإذا غلب التراب عليها زال حكم العين فصارت النجاسة تابعةً فيجوز الانتفاع بها كالثوب النجس، وإذا جاز الانتفاع بها جاز بيعها.
وقد قال أبو حنيفة: لا بأس بعيادة اليهود والنصارى، لِما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه دخل على يهودي يَعُودُه فقال له: «قُلْ: أَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ». فسكَتَ فأعادَ ذلك عليه ثلاثا فَأَسْلَم، فخرج رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يقولُ: «الحمدُ للهِ الذي أَعْتَق بي رقبةٌ مِنَ النَّارِ». وقد قال الله تعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن ديركُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة: ?]، وهذا يدلُّ على جواز مخالطتهم وبرهم.
وكان يَكْرَهُ أَن يَدْعُوَ الرجلُ فيقول: أسأَلُكَ بِمَعْقِدِ العِزَّ مِن عَرْشِكَ. قَالَ: