شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
وقولنا في أول الفصل: إن الوصية لا تَلْزَمُ الوَصِيَّ إِلا بالقبولِ أو ما أُجْرِي مجرى القبول فهذا إذا مات الموصي قبل قبولِ الوَصِيَّ، ثُمَّ تصرَّف الوَصِيُّ فتصرفه بمنزلة قبوله؛ لأنَّها تمت من جهة الموصي فوقف على حقٍّ الوَصِيَّ فيكون تصرفه كقبوله، أصله البيع المشروط فيه الخيار.
قال: والمُوصى به يُمْلَكُ بالقبولِ إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يموت المُوصِي، ثُمَّ يموت الموصى له قبل القبول، فيدخُل الموصى به في ملْكِ ورثتِه.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن تبطل الوصية؛ لأنَّ تمامها موقوف على القبول، وقد فات ذلك بالموت فبطلتِ الوصية، كما يبطل إيجاب البيع بموت المشتَرِي قبل القبول.
وجه الاستحسان: أن الوصية قد تمَّتْ مِن جهة الموصي تماما لا يَلْحَقُه الفسخ من جهته، وإنما وقفت على حق الموصى له، فإذا مات دخَلَتْ في ملكه كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتَرِي إذا مات قبل الإجازة.
قال: وإذا أوصى إلى عبد، أو كافر، أو فاسِقِ أَخْرَجهم القاضِي مِن الوصية ونصب غيرهم.
أما العبد: فلأن منافعه لمولاه، فلو أقره القاضي على الوصية، وهو لا يَقْدِرُ على القيام بها، كان في ذلك تضييع لأمر الميت، وإن أجاز المولى فله أن يرجع ويَمْنَعَ العبد من التصرُّف، فكان الأولى إخراجه منها، ولو تصرف العبد قبل أن يُخْرِجَه القاضِي جاز تصرُّفه؛ لأنَّ تصرُّفَ العبد بالوصية بمنزلة تصرُّفه بالوكالة، فإذا جاز تصرُّفه في أحدهما كذلك في الآخَرِ. وأما الكافر: فإطلاق لفظ صاحب الكتابِ» يقتضي جواز الوصية إليه، وذكر الشيخ أبو الحسن: أنها باطلة، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مَعْنى ذلك أن للقاضي
أن يُبْطِلَها، ويَحْتَمِلُ أنها باطلة على الحقيقة.
ووجه ذلك أن الوَصِيَّ يتصرّفُ بالولاية، والكافر لا يثبت له ولاية على المسلم، ولأنه مُتهم في حقه أيضًا.
وجه ما ذكره في «الكتابِ»: أنه يجوز أن يتصرف بالوكالة فكذلك بالوصية، أصله المسلم إلا أن القاضي يُخْرِجُه منها للتهمة التي تَلْحَقُه في حق المسلِمِ.
وأما الفاسِقُ: فإن القاضِيَ يُخْرِجُه منها للتهمة؛ لأنه متهم على الورثة، فإن تصرف قبل أن يُخْرِجَه فتصرُّفُه جائز؛ لأنَّه يتصرَّفُ مِن طريق الأمرِ، فَلا يَمْنَعُ الفسق ذلك كالوكيل.
وقد قال الشافعي: يُعتبر أن يكون عدلا عند الوصية، وإلا لم تَصِح الوصية بدليل أنه لا يجوزُ إقراره
قال: والمُوصى به يُمْلَكُ بالقبولِ إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يموت المُوصِي، ثُمَّ يموت الموصى له قبل القبول، فيدخُل الموصى به في ملْكِ ورثتِه.
وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: أن تبطل الوصية؛ لأنَّ تمامها موقوف على القبول، وقد فات ذلك بالموت فبطلتِ الوصية، كما يبطل إيجاب البيع بموت المشتَرِي قبل القبول.
وجه الاستحسان: أن الوصية قد تمَّتْ مِن جهة الموصي تماما لا يَلْحَقُه الفسخ من جهته، وإنما وقفت على حق الموصى له، فإذا مات دخَلَتْ في ملكه كالبيع المشروط فيه الخيار للمشتَرِي إذا مات قبل الإجازة.
قال: وإذا أوصى إلى عبد، أو كافر، أو فاسِقِ أَخْرَجهم القاضِي مِن الوصية ونصب غيرهم.
أما العبد: فلأن منافعه لمولاه، فلو أقره القاضي على الوصية، وهو لا يَقْدِرُ على القيام بها، كان في ذلك تضييع لأمر الميت، وإن أجاز المولى فله أن يرجع ويَمْنَعَ العبد من التصرُّف، فكان الأولى إخراجه منها، ولو تصرف العبد قبل أن يُخْرِجَه القاضِي جاز تصرُّفه؛ لأنَّ تصرُّفَ العبد بالوصية بمنزلة تصرُّفه بالوكالة، فإذا جاز تصرُّفه في أحدهما كذلك في الآخَرِ. وأما الكافر: فإطلاق لفظ صاحب الكتابِ» يقتضي جواز الوصية إليه، وذكر الشيخ أبو الحسن: أنها باطلة، ويَحْتَمِلُ أن يكونَ مَعْنى ذلك أن للقاضي
أن يُبْطِلَها، ويَحْتَمِلُ أنها باطلة على الحقيقة.
ووجه ذلك أن الوَصِيَّ يتصرّفُ بالولاية، والكافر لا يثبت له ولاية على المسلم، ولأنه مُتهم في حقه أيضًا.
وجه ما ذكره في «الكتابِ»: أنه يجوز أن يتصرف بالوكالة فكذلك بالوصية، أصله المسلم إلا أن القاضي يُخْرِجُه منها للتهمة التي تَلْحَقُه في حق المسلِمِ.
وأما الفاسِقُ: فإن القاضِيَ يُخْرِجُه منها للتهمة؛ لأنه متهم على الورثة، فإن تصرف قبل أن يُخْرِجَه فتصرُّفُه جائز؛ لأنَّه يتصرَّفُ مِن طريق الأمرِ، فَلا يَمْنَعُ الفسق ذلك كالوكيل.
وقد قال الشافعي: يُعتبر أن يكون عدلا عند الوصية، وإلا لم تَصِح الوصية بدليل أنه لا يجوزُ إقراره