اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الوصايا

الديون إذا ضاقت عنهما التركةُ فيُجعَلُ لصاحب السدسِ سَهم ولصاحب الثلث سهمانِ، فيقْتَسِمانِ الثلث على ذلك.
قال: وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، ولآخَرَ بثلث ماله، فلم يُجِزِ الورثة، فالثلث بينهما على أربعة عند أبي يوسف، ومحمد.
وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة: الثلث بينهما نصفان، وكان أبو حنيفة لا يَضْرِبُ للمُوصى له بما زاد على الثلث إلا في المحاباة، والسعاية، والدراهم المُرْسَلة. وجه قول أبي حنيفة: أنه أوصى بما جُعِل له أن يُوصِيَ به، وبما لم يُجْعَل له في الشرع أن يُوصِي به، فلم يكن للمُوصى له أن يَضْرِبَ بما لا يَجوزُ الوصية به، أصله إذا أَوْصى له بعبدَيْنِ فاستحق أحدهما، وأوصى لآخر بعبدٍ واحدٍ لم يَضْرِبْ صاحب العبدَيْنِ بالمستحق لما ذكرنا.
ولأن الموصى له بما زاد على الثلث سببه غير صحيح، بدليل أنه لا يستحقه إلا بالإجازة، والموصى له بالثلث سببه صحيح، بدليل أنه يستحقه من غير إجازة مع قيام حق الورثة، ومن كان سببه صحيحًا لا يُساوِي مَن لا يَصِحُ سببه. ولا يَلْزَمُ إذا أَوْصلى لرجل بثلث ماله، ثُمَّ أَوْصى لآخرَ بالثلث؛ لأَنَّ كُلَّ واحد منهما تعلّقتْ وصيته بمقدارٍ يَجوزُ أَن يُوصى به، ويَجوزُ أَن يُسلَّمَ له بالوصية من غير إجازة مع قيام حق الورثة، وهو أن يَرُدَّ الموصى له الأول الوصية أو يموت قبل الموصي، والوصية بالجميع لا يجوز أن تُسلَّم للموصى له مع قيامِ حق الورثة إلا بإجازة.

وجه قولهما: أنه فاضل بينهما في الوصية من ماله فوجب أن يتفاضلا، كما لو أوصى بالربع والثلث، وكالدراهم المرسلة.
الجواب: أنه أوْصى لكلِّ واحدٍ بما يجوز أن يستحقه حال الانفرادِ مِن غيرِ إجازة، وفي مسألتنا بخلافه.
وأما الدراهم المرْسَلةُ: فالوصية بها لم تنعقد على حق الوارث، ويَجوزُ أن يتعلق الاستحقاق بجميعها من غير إجازة مع قيام حق الوارث بأن يزيد المال، فلذلك جاز أن يَضْرِبَ بها وإن زادت على قدر الثلث، والوصية بجميع المال بخلاف ذلك.
المجلد
العرض
97%
تسللي / 1481