شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
فإن قيل: قد قال أبو حنيفة فيمن أوصى بعين من تركته فجاوز قيمتها الثلث: إن الموصى له لا يَضْرِب فيه إلا بقدرِ الثلث، وإن جاز أَن يَخْرُجَ مِن الثلث بزيادة المال.
قيل له: هذه وصية بعين تعلق حق الورثة بها فهو كالوصية بما زاد على الثلث، وليس كذلك المرسلة؛ لأنها لم تتعلق بعين التركة، بدليل أن مال الموصي لو هلك، ثُمَّ استفاد مالا آخَرَ لم تبطل الوصية، فعلم أنها لم تتعلق بعين التركةِ التي تعلق حق الورثة بها، وفي مسألة الإلزام لو هلكتِ العينُ فاستفاد مثلها بطلتِ الوصية فدلَّ أنها متعلقة بعين التركة. وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنه لا يَضْرِبُ الموصى له بما زاد على الثلث رده إلى الثلث، فيُصِيرُ كأنه أَوْصى لكل واحد منهما بالثلث، فيكون الثلث بينهما نصفان.
وعلى أصلهما يَضْرِبُ كلُّ واحدٍ بجميع وصيته فيكون بينهما على أربعة.
فأما المسائل التي استثناها أبو حنيفة فالدراهم المرْسَلة، وهو ما كان وصيةً بشيء بغير عينه ولم يُنسب إلى جزء من المال، لِما بَيَّنَّا أنها لا تتعلَّق بحق الورثة. والعتق الموقع في المرض والموصى به والمتعلق بالموت، والمحاباة في المرض أيضًا وصايا بالسعاية وبقدرِ المغابنة، وكذلك الدراهم المرسلة فالمعنى فيها واحد؛ فهذه خمس مسائل يَضْرِبُ الموصى له فيها بما زاد على الثلث على قول أبي حنيفة.
قال: ومَن أَوْصى وعليه دَينْ يُحِيطُ بماله، لم تَجُزِ الوصية إلا أن يُبْرِئَ الغُرَمَاءُ مِن الدَّيْنِ.
وذلك لما روي عن عليّ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «إنكم تقرَؤُونَ الوصية قبلَ الدَّيْنِ وإنما هي بعده».
وكذلك عن ابن عباس رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، ومعناه: أن في الآية الكريمة تقديمًا وتأخيرا، فدل على تقديم الدين على الوصايا.
ولأن الدين واجب والوصية تبرع، والواجب مقدَّم على التبرع، ثُمَّ هما جميعا مقدَّمانِ على الميراثِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أثبت الميراث بقوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء:].
قال: ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة.
وروى الحسن بن زيادٍ، عن زفرَ: أن ذلك يَصِحُ.
وجه قولهم: أن نصيب الابن هو ما يستحقه مِن الإرث فكأنه أَوْصى له بما يستحقه ابنه بعد موته فلا يصح، ولأن الوصية تعلَّقتْ بِملْكِ الغيرِ، فلا يَصِحُ كما لو أوصى له بمال زيد.
وجه قولِ زفرَ: أَنه أَوْصى بما يَمْلِكُه في الحال، وإنما يَصِيرُ في الثاني للابنِ وذلك لا يَمْنَعُ صحة الوصية، أصله الوصية بثلث ماله.
قيل له: هذه وصية بعين تعلق حق الورثة بها فهو كالوصية بما زاد على الثلث، وليس كذلك المرسلة؛ لأنها لم تتعلق بعين التركة، بدليل أن مال الموصي لو هلك، ثُمَّ استفاد مالا آخَرَ لم تبطل الوصية، فعلم أنها لم تتعلق بعين التركةِ التي تعلق حق الورثة بها، وفي مسألة الإلزام لو هلكتِ العينُ فاستفاد مثلها بطلتِ الوصية فدلَّ أنها متعلقة بعين التركة. وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنه لا يَضْرِبُ الموصى له بما زاد على الثلث رده إلى الثلث، فيُصِيرُ كأنه أَوْصى لكل واحد منهما بالثلث، فيكون الثلث بينهما نصفان.
وعلى أصلهما يَضْرِبُ كلُّ واحدٍ بجميع وصيته فيكون بينهما على أربعة.
فأما المسائل التي استثناها أبو حنيفة فالدراهم المرْسَلة، وهو ما كان وصيةً بشيء بغير عينه ولم يُنسب إلى جزء من المال، لِما بَيَّنَّا أنها لا تتعلَّق بحق الورثة. والعتق الموقع في المرض والموصى به والمتعلق بالموت، والمحاباة في المرض أيضًا وصايا بالسعاية وبقدرِ المغابنة، وكذلك الدراهم المرسلة فالمعنى فيها واحد؛ فهذه خمس مسائل يَضْرِبُ الموصى له فيها بما زاد على الثلث على قول أبي حنيفة.
قال: ومَن أَوْصى وعليه دَينْ يُحِيطُ بماله، لم تَجُزِ الوصية إلا أن يُبْرِئَ الغُرَمَاءُ مِن الدَّيْنِ.
وذلك لما روي عن عليّ رضي الله عَنْهُ أنه قال: «إنكم تقرَؤُونَ الوصية قبلَ الدَّيْنِ وإنما هي بعده».
وكذلك عن ابن عباس رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، ومعناه: أن في الآية الكريمة تقديمًا وتأخيرا، فدل على تقديم الدين على الوصايا.
ولأن الدين واجب والوصية تبرع، والواجب مقدَّم على التبرع، ثُمَّ هما جميعا مقدَّمانِ على الميراثِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى أثبت الميراث بقوله: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةِ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنِ} [النساء:].
قال: ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلة.
وروى الحسن بن زيادٍ، عن زفرَ: أن ذلك يَصِحُ.
وجه قولهم: أن نصيب الابن هو ما يستحقه مِن الإرث فكأنه أَوْصى له بما يستحقه ابنه بعد موته فلا يصح، ولأن الوصية تعلَّقتْ بِملْكِ الغيرِ، فلا يَصِحُ كما لو أوصى له بمال زيد.
وجه قولِ زفرَ: أَنه أَوْصى بما يَمْلِكُه في الحال، وإنما يَصِيرُ في الثاني للابنِ وذلك لا يَمْنَعُ صحة الوصية، أصله الوصية بثلث ماله.