شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الوصايا
قال: فإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز.
وهذا الذي ذكره وصيةٌ بنصف المالِ إذا كان له ابن واحد، فإن أجازه وإلا كان له الثلث.
وقال مالك: يكون وصية بجميع المال.
وجه قولهم: أنه أوْصلى له بمثل نصيب ابنه، ومثلُ الشيء غيرُه، فهذا يقتضي إثبات النصيب وإثبات مثله للمُوصى له.
وجه قول مالك: أن الابن يستَحِقُّ جميع المال ومثله هو الجميع، فكأنه أوْصى له ابتداء بجميع ماله، فيقف على إجازة الوارث.
قال: وإن كان له ابنانِ فللمُوصى له الثلث.
وذلك لأنه جُعِل مثل نصيب ابن فصار الموصى له بمنزلةِ ابنِ آخَرَ، فيُضافُ إلى عددِ البنين واحدٌ فيُقسم المالُ عليه فيُصِيبه في هذه المسألة الثلث.
فإن أوصى له بمثل نصيب ابن لو كان، وليس له ابن، فله نصفُ المال، ولو كان له ابن كان للمُوصى له ثلث المال، وأصل ذلك أنه يُقَدَّرُ أن الابنَ الآخر موجود وقد أَوْصى بمثل نصيب أحدهم.
قال: ومن أعتق عبدا في مرضه، أو باع وحابي، أو وهَب، فذلك كله وصية يُعتبرُ مِن الثلث، ويُضْرَبُ به مع أصحاب الوصايا.
والأصل في ذلك أن الوصية عبارةٌ عمَّا أَوْجَبه الموصي في ماله بعد موته متطوعا، وإنما اختَصَّ اسم الوصية بما كان تبرُّعًا؛ لأنَّ ما هو واجبٌ لا يَقِفُ استحقاقه على قول الميت، وإنما الذي يَستَحِقُّقُ بقوله ما لم يكن واجبًا عليه، و ما تبرع به حال المرض من العتق والهبة، والمحاباة، وما أشبه ذلك فليس بوصية في الحقيقة؛ لأنَّه مُنَجَّز قبل الموتِ فهو بمنزلة ما نجزه حال صحتِه. وإنما أراد صاحبُ الكتابِ» بقوله إنه وصية في باب اعتباره من الثلث ومزاحمة أصحاب الوصايا، وإنما كان في حكم الوصية؛ لأن حق الورثة تعلق بمال المريض حالَ مَرَضِه، فما أَوْجَبه في تلك الحال يكون من الثلث كما لو علقه بالموت.
وعلى هذا ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه في ذمته فهو في حكم الوصية مثلُ الضمان والكفالة؛ لأنَّه متهم فيه كما يُتهم في الهبة، وكلُّ مالٍ أو جَبه بعْدَ الموت فهو من الثلث وإن أَوْجَبه في صحتِه؛ لأنَّه علقه بحال حق الورثة فيه متعلق بالمال، فيُعْتَبَرُ حال الإضافة لا حال العقد.
و ما نفذه من التبرع فالمعتبر فيه حال العقد، فإن كان صحيحًا كان من جميع المال، وإن كان مريضًا
وهذا الذي ذكره وصيةٌ بنصف المالِ إذا كان له ابن واحد، فإن أجازه وإلا كان له الثلث.
وقال مالك: يكون وصية بجميع المال.
وجه قولهم: أنه أوْصلى له بمثل نصيب ابنه، ومثلُ الشيء غيرُه، فهذا يقتضي إثبات النصيب وإثبات مثله للمُوصى له.
وجه قول مالك: أن الابن يستَحِقُّ جميع المال ومثله هو الجميع، فكأنه أوْصى له ابتداء بجميع ماله، فيقف على إجازة الوارث.
قال: وإن كان له ابنانِ فللمُوصى له الثلث.
وذلك لأنه جُعِل مثل نصيب ابن فصار الموصى له بمنزلةِ ابنِ آخَرَ، فيُضافُ إلى عددِ البنين واحدٌ فيُقسم المالُ عليه فيُصِيبه في هذه المسألة الثلث.
فإن أوصى له بمثل نصيب ابن لو كان، وليس له ابن، فله نصفُ المال، ولو كان له ابن كان للمُوصى له ثلث المال، وأصل ذلك أنه يُقَدَّرُ أن الابنَ الآخر موجود وقد أَوْصى بمثل نصيب أحدهم.
قال: ومن أعتق عبدا في مرضه، أو باع وحابي، أو وهَب، فذلك كله وصية يُعتبرُ مِن الثلث، ويُضْرَبُ به مع أصحاب الوصايا.
والأصل في ذلك أن الوصية عبارةٌ عمَّا أَوْجَبه الموصي في ماله بعد موته متطوعا، وإنما اختَصَّ اسم الوصية بما كان تبرُّعًا؛ لأنَّ ما هو واجبٌ لا يَقِفُ استحقاقه على قول الميت، وإنما الذي يَستَحِقُّقُ بقوله ما لم يكن واجبًا عليه، و ما تبرع به حال المرض من العتق والهبة، والمحاباة، وما أشبه ذلك فليس بوصية في الحقيقة؛ لأنَّه مُنَجَّز قبل الموتِ فهو بمنزلة ما نجزه حال صحتِه. وإنما أراد صاحبُ الكتابِ» بقوله إنه وصية في باب اعتباره من الثلث ومزاحمة أصحاب الوصايا، وإنما كان في حكم الوصية؛ لأن حق الورثة تعلق بمال المريض حالَ مَرَضِه، فما أَوْجَبه في تلك الحال يكون من الثلث كما لو علقه بالموت.
وعلى هذا ما ابتدأ المريض إيجابه على نفسه في ذمته فهو في حكم الوصية مثلُ الضمان والكفالة؛ لأنَّه متهم فيه كما يُتهم في الهبة، وكلُّ مالٍ أو جَبه بعْدَ الموت فهو من الثلث وإن أَوْجَبه في صحتِه؛ لأنَّه علقه بحال حق الورثة فيه متعلق بالمال، فيُعْتَبَرُ حال الإضافة لا حال العقد.
و ما نفذه من التبرع فالمعتبر فيه حال العقد، فإن كان صحيحًا كان من جميع المال، وإن كان مريضًا